هل باتت العملية العسكرية التركية شرق الفرات أمرا واقعا ؟

هل باتت العملية العسكرية التركية شرق الفرات أمرا واقعا  : يسعى أردوغان منذ بداية الازمة السورية ، واندلاع الحرب فيها ،للسيطرة على أراضي في الشمال السوري، وقد صرح مؤخرا عدة مرات عن عملية عسكرية في شرق الفرات ، فضلا عن محاولاته المستميتة في السيطرة على إدلب ، من خلال ميليشياته المسلحة فيها التي تتلقى الدعم الدائم والمتواصل بالأموال والعتاد العسكري وحتى التدريبات.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ميرام النقشبندي

ومؤخرا صرح رئيس النظام التركي طيب رجب أردوغان بأن قواته ستدخل إلى شرق الفرات ، كما فعلت في عفرين والباب وجرابلس ، بزعم وقف الهجمات ضد بلاده كما يقول، كما أدعى أنه أبلغ روسيا والولايات المتحدة بهذه العملية .

عن تصريحات أردوغان وأطماعه ، وعن تلويحه بالعملية العسكرية في شرق الفرات ، المدير العسكري في وكالة عربي اليوم الإخبارية عمر معربوني يقول :

ليست المرّة الأولى التي يُطلِق فيها أردوغان تهديدات تتعلق بتنفيذ عملية عسكرية شمال شرق سورية ، أو ما يسميه البعض شرق الفرات ،وهي المنطقة التي تسيطر عليها جماعات الإنفصاليين الكرد ،المدعومة من أميركا .

ففي نهاية سنة 2018 وفي شهر كانون الأول / ديسمبر أطلق أردوغان أعنف تهديداته، التي جوبهت برد مماثل من الإنفصاليين الكرد في سورية، بأنهم في حال نفّذ أردوغان تهديداته فإن هذه القوات ستواجه الجيش التركي بضراوة .

عدا عن ذلك كنا حينها أمام ردٍّ واضح من حزب العمال الكردستاني أنّ الحزب سيقوم بتنفيذ عمليات في الداخل التركي إذا ما أقدم أردوغان على تنفيذ العملية العسكرية، وهو ردٌّ يدعم وجهة نظر أردوغان، ويبرر له عمليته بما يرتبط بتوصيف تركيا للجماعات الكردية بالجماعات الإرهابية، وما تمثله من خطر على الأمن القومي التركي .

حينها لم نكن أمام ردٍّ أميركي معلن وواضح، بما يرتبط بتقديم أميركا الحماية للكرد ،في حال بدأ أردوغان بتنفيذ العملية على الرغم من حساسية المنطقة وأهميتها بالنسبة لأميركا .

إعلان أردوغان أنّه ابلغ الروس والأميركيين بنيته تنفيذ العملية يأتي ضمن توقيت دقيق وحساس بالنسبة للأميركيين ،الذين بلعوا على ما يبدو تزويد روسيا لتركيا بمنظومة ال اس – 400 ،كما أن احتمال غض أمريكا الطرف عن عملية عسكرية تركية، هو أمر وارد ولا يبدو أن هناك نية اميركية بالدخول بمزيد من التعقيدات مع الأتراك تجر تركيا أكثر باتجاه روسيا .

الروس من جهتهم لن يمانعوا تنفيذ العملية ،خصوصاً ان جهوداً تُبذل لتفعيل اتفاقية أضنة، بين سورية وتركيا ،والتي تسمح للأتراك بالتوغل مسافة لا تزيد عن 5 كلم في الأرض السورية ،في حالة وجود مخاطر على الأمن القومي التركي وهو أمر مشروط بموافقة سورية ليست حاضرة حتى اللحظة على اعتبار أن سورية تعتبر الوجود العسكري التركي احتلالاً في البعدين القانوني والعسكري .

مع ضرورة الإشارة الى أن إعادة طرح تفعيل اتفاقية أضنة وتصريح أردوغان أن قواته موجودة في سورية تحت سقف الاتفاقية يمكن أن يشكل مدخلاً لحوار جدي بين الروس والأتراك، حول تنظيم التواجد العسكري التركي في كل الشمال السوري، مشروطاً بوضع جدول زمني لانسحاب تركيا من كل المواقع التي تتواجد فيها حالياً ومستقبلاً .

بالنظر الى طبيعة الوقائع حيث تعمل المخابرات التركية على تحشيد الجماعات التي دربتها ونفذت بها سابقاً عمليتي درع الفرات ،وغصن الزيتون، وسحبها من مناطق تواجدها الحالية ووضعها في نقاط مختلفة على الحدود الشمالية الشرقية لسورية، ينبئ بقرب تنفيذ عملية عسكرية سيكون تنظيم حدودها وعمقها مثار نقاش بين تركيا وروسيا وتركيا واميركا، لكن بالنظر الى طبيعة المستجدات يبدو ان العملية باتت أشبه بالأمر الواقع .

وكان رجب طيب أردوغان رئيس النظام التركي قد قال أنه لا يمكنه التزام الصمت أمام الهجمات على تركيا.

وأضاف : “سندخل إلى شرق الفرات كما دخلنا إلى عفرين وجرابلس والباب بشمال سوريا وأخبرنا روسيا والولايات المتحدة بذلك”.

و قال : “لقد نفد صبر تركيا من الولايات المتحدة، التي توصلت إلى اتفاق مع أنقرة لتنفيذ منطقة آمنة في شمال شرق سوريا. تم إطلاع كل من روسيا والولايات المتحدة على العملية”.

وتشكل تركيا مع روسيا والولايات المتحدة الضامن لعملية السلام في سوريا .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل