الجيش السوري يطلق ساعة الصفر بحسب توقيت دمشق

3٬032

الجيش السوري يطلق ساعة الصفر بحسب توقيت دمشق : ثمانُ سنوات، الزمن الفاصل من احتلال مناطق آمنة وقتل وتشريد وتنكيل بأهلها الآمنين، فترة زمنية طويلة منذ العام 2012 وحتى اليوم، تغيّرت المعادلات، وعاد البلدات، وانطلقت أهازيج الفرح بالإنتصارات والتحرير، عادت النواعير، وعاد الخير إلى ربوع حماة ريفاً ومدينةً، بفضل الجيش العربي السوري.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ د. مهند سلامي

بإمكانياته وصموده وتضحياته، وبقرارٍ منه، خاض الجيش السوري أعتى المعارك، وانتصر فيها، اللافت اكتسابه للمهارات القتالية العالية التي قدمها له أعداءه، فلم يعد ينفع لا صراخ المجتمع الدولي أو مسرحيات الكيماوي، ولا حتى العدوان الإسرائيلي، فكان النصر حليفه في كل الميادين وبمساعدة الحلفاء الأوفياء، فمن وكثير من المناطق تمركزت فيها الجماعات الإرهابية المسلحة وتحصنت فيها، ظنّاً منها أنها إمتلكتها، استقوت بالداعمين لها على مختلف أشكالهم سواء الخليجي، أو التركي وحتى الأمريكي، لم يستطيعوا مجتمعين، فك حصارها أو إيصال ما ينقذها من طلائع الجيش السوري.

عنصر المباغتة

إن الروح القتالية العالية والعقيدة العتيدة التي يتمتع بها الجيش السوري، أثبتت للعدو قبل الصديق، أن لا سيناريو سينجح معه، إذ شكلّ تحرير خان شيخون صدمة مباغتة جاءت كالنار في الهشيم على رؤوس الأعداء، هذا التحرير كان سبب التقاء طلائع القوات السورية من الغرب، مع قوات العميد سهيل الحسن من الشرق، ليجتمعوا معا ويحرروا مثلث الموت الذي شكل قاعدة قنص وترهيب وإرهاب طيلة ثماني سنوات على المناطق الآمنة وخصوصا مدينتي محردة والسقيلبية في ريف حماة الشمالي، وتحديدا بلدات اللطامنة وكفرزيتا ومورك، إذ بوجود نقاط المراقبة التركية وتحديدا النقطة التاسعة منها، كانت منطلقا لأعمالهم الإرهابية، ظنا منهم أن الجيش السوري لن يرد على مصادر إطلاق من هذه البقعة، فوقع ما لم يكن في الحسبان، وباتت هذه النقطة محاصرة، من جميع الإتجاهات فمن خذل من؟ هل خذلت تركيا وكلائها الإرهابيين، أم خذل الإرهابيون ربيبتهم تركيا؟

أسئلة مشروعة

أسئلة مشروعة، وكان الجواب عليها مسارعة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان للإتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشكوى الدولة السورية من تحرير أراضيها، حيث إعتبر أردوغان أن هذا الأمر سيضر بالأمن القومي التركي، و سيسبب كارثة إنسانية، فوجود الجيش السوري في أراضيه سيفعل ذلك، أما جبهة النصرة وحراس الدين وهيئة تحرير الشام وفيلق الشام والقاعدة وكل أنواع الإرهاب الدولي العابر للقارات لا يضر بالأمن القومي التركي، فقط إستعادة الأراضي السورية برأي النظام التركي هي من يسبب الضرر لأمنهم ولأزلامهم.

فلقد حجز الطيب أردوغان لنفسه مقعدا في طائرته الثلاثاء القادم إلى موسكو، للتباحث حول مصير الشمال السوري، الذي شكل له صفعة لم يتوقعها، وهنا تعودنا على أن الجيش العربي السوري، اعتمد عنصر المباغتة في معاركه الأخيرة، فحدث اللا متوقع، هذه الزيارة رغم ما تحمله من محاولات لإيقاف زحف القوات السورية، سيقف الدعم الروسي في منتصف هذه المحاولات كالسد المنيع

مشيرا بما يؤكد أن تركيا استنفذت فرصها جميعا، لتتحول من دولة إقليمية تعمل على إيجاد حل للأزمة السورية، إلى دولة معتدية على جارتها، ولم يعد بالإمكان إيقاف الجيش السوري عن تنفيذ مهامه الموكلة إليه بتحرير كامل أراضيه، وأن سوريا دولة ذات سيادة تستطيع تقرير وتحديد آلية المعارك وضبط ساعتها على توقيت دمشق لا أنقرة.

من هنا، جاءت زيارة مولود جاويش أوغلو رئيس الوزراء التركي أمس إلى بيروت، شكلها العام تجاري، لكن في خباياها الشق السياسي هو الأهم، إذ تبدأ أنقرة باللعب على ملف اللاجئين وربطه مع لبنان، عن طريق شريكها في بيروت، وهنا تجدر الإشارة إلى أن سعد الحريري يمتلك العديد من الإستثمارات والشركات في تركيا، لكن السؤال المهم هنا، هل ستسمح السعودية لتركيا بأن تستثمر هذا الملف، في ظل حالة الاحتقان التي بينهما على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي وغير ذلك من الخلافات، خاصة بالموضوع القطري، فهذه الزيارة لن تثمر او تحقق شيء للتركي وسيعود محملا بخيباته كما جاء.

ماذا بقي لتركيا؟

يعلم الجميع أن تحرير الشمال السوري أي ريف حماة الشمالي الغربي وخان شيخون في إدلب، هو هزيمة للتركي قبل التنظيمات الإرهابية المسلحة.

من هنا ظهرت أخبار من مصادر إعلامية مختلفة تتحدث عن بدء الاتفاق حول تشكيل المنطقة الآمنة بين الولايات المتحدة وتركيا، إلا أن هذا الأمر قد يكون صحيح، لكن في هذه المرحلة هو قمة النفاق لأن واشنطن لم تتفق بعد مع أحد لأنها لا تزال تستخدم ورقة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وقبل أيام قليلة زج التحالف بمزيد من العتاد في الشرق السوري، فما خرج عن تركيا هو كلام فارغ و فقاعات في الهواء، لحفظ ماء الوجهة لا أكثر ولا أقل

و بخسارة تركيا للشمال السوري، ستحاول جاهدة الإسراع بإطلاق عمليتها العسكرية “المخلب 2″، بإتجاه الشرق، لكن الحائط الذي ستصطدم به هذه المرة ليس القوات السورية، بل الرفض الأمريكي والكردي، إلا إذا أغرت واشنطن بأمرٍ ما وهو متوقع من الرئيس أردوغان الإلتفاف والمراوغة، الجانب الآخر، أن روسيا وإيران شركاء تركيا في الأزمة السورية، أيضا لن يسمحا له بهذه العملية لأنه قد يضطرهم لأن يقفوا في وجهه مع القوات السورية مستقبلا، وهذا أمر وارد جدا، إذا ما توقف التركي عن ألاعيبه.

إذاً، بات من المؤكد وبعد تنفس الشمال السوري الصعداء، وبعد الإنتهاء من تحرير كامل إدلب ومحيطها على جانب ريفي اللاذقية وحلب، أمر التوجه شرقا سيحدد في حينه وزمانه، وكما قلنا على توقيت دمشق، فمخالفة الأعراف الدولية والمواثيق هي من صنع محور واشنطن، وسيبقى الإصرار السوري على نهجه وبحسب مخططه أي الإستمرار حتى تحرير كل شبر من أراضي الجمهورية العربية السورية، فلن يثنيهم أحد، فالجيش السوري سيكون حيث يجب أن يكون.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل