التطويق والإطباق نمط عمليات أساسي في إدلب

6٬412

على مدى أيام وتحديداً قبل عيد الأضحى كنا في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي أمام تطورات ميدانية كبيرة ، حيث اتسّمت المعارك بما يرتبط بالجيش العربي السوري بالحركة العالية والتقدم الصاعق والخاطف وإلى نقاط هامّة يمكن اعتبارها مفاصل حيوية وعِقد ربط أساسية حوّلها الجيش بعد تحريرها سريعاً الى نقاط تثبيت وإنطلاق لوحداته مقابل انهيارات سريعة للجماعات الإرهابية في نقاط ومواقع وبلدات تُعتبر معاقل رئيسية لها على رأسها بلدة الهبيط ذات الموقع الحساس كعقدة ربط في كل الإتجاهات تم تحصينها بتحرير سلسلة من المواقع والبلدات المحيطة بها .

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري

شكّل تحرير الهبيط تأسيساً للدخول في مرحلة مختلفة من العمليات يبدو واضحاً ان الجيش العربي السوري سيستمر بها ضمن الخطط المرسومة وهي :

1- تأسيس خط اشتباك واندفاع مع جبل الزاوية من خلال تحرير نقاط هامة ورئيسية يمكن وصفها بقواعد الإرتكاز الأولى لإندفاع القوات اللاحق وهي :

أ‌- إحكام السيطرة على المنطقة الممتدة من باب الطاقة والكركات وجب سليمان بقاعدة ارتكاز الى الخلف مع المستريحة وقلعة المضيق المفتاح الأساسي نحو سهل الغاب وريف حماة الشمالي .

ب‌- إحكام السيطرة على القراطة والقصّابية بقاعدة ارتكاز الى الخلف تشمل قرى الحميرات والحردانة والهواش وتل هواش وبلدة كفرنبودة التي كانت بداية انهيار الجماعات الإرهابية .

ت‌- إحكام السيطرة على عابدين وحرش عابدين وحرش الهبيط ومغر الحمام ومن ثم عل أم زيتونة والمنطار وكفر عين وتل عاس وخربة مرشد بقاعدة ارتكاز الى الخلف نحو بلدة الهبيط .

ث‌- إحكام السيطرة أخيراً على المزارع شمال غرب خان شيخون وعلى تل النار وتل كفردون بعد سلسلة من العمليات في مدايا وتل الأرجحي .

وفي الوقت نفسه الذي يمكن اعتبار التموضع الحالي لوحدات الجيش العربي السوري تأسيساً لبداية خط الإشتباك والإندفاع نحو جبل الزاوية ، يمكن اعتباره ايضاً استكمالاً للعمليات نحو استكمال الطوق على بلدات ريف حماة الشمالي .

وقد يتساءل البعض إذا كان الهدف هو الوصول الى خان شيخون فلماذا عمدت القوات إلى الإندفاع شمال غرب المدينة وهي على تخومها في بلدة الهبيط ؟

وهو سؤال مشروع لمن لا يعرف جغرافيا المنطقة حيث أن الإندفاع نحو خان شيخون وحدها دون حماية تقدم القوات وعدم قطع طرق الإمداد إليها يشكل نوعاً من الإندفاع المتسرع الذي يمكن أن ينقلب فيما بعد لمصلحة الجماعات الإرهابية .

على هذا الأساس وانطلاقاً من وقائع الميدان وتطوراته واستناداً الى ما تم توفيره من نقاط تموضع جديدة بات من المؤكد ان اية إندفاعة الى خان شيخون ستكون أسهل وأقل تعقيداً وأكثر أمناً ويمكن أن يشكل مصدر ضغط على المدينة وإجبارها على الدخول في تسوية وهو أمر لم يتوقف رغم استمرار العمليات .

على المستوى العسكري يمكن اعتبار تموضع القوات في تل النار وتل كفردون والمزارع بمثابة تقدم نوعي سيؤهل القوات للإندفاع مستقبلاً نحو كفرسجنة ونحو بلدة حيش و قرى صغيرة أخرى وهذا يعني وصول القوات الى محاذاة الطريق الدولي من الجهة الغربية .

حالياً بات بإمكان القوات المتواجدة في تل كفردون التي تبعد مسافة 3 كلم عن الطريق الدولي أن تستهدف بالأسلحة الموجهة والرشاشات الثقيلة اية تحركات وتعزيزات للجماعات الإرهابية على الطريق الدولي قادمة الى خان شيخون من الشمال وهو تطور مهم سيعقد على الجماعات في خان شيخون مهمة المُدافعة عن المدينة بالنظر الى اعتماد طرقات أخرى أكثر طولاً وأقل فائدة .

لرؤية الخريطة من هنا 

إن حركة القوات الحالية لا تعني توقف العمليات من الجهة الشرقية من جهة سكيك حيث من المتوقع في أية لحظة استكمال العمليات من هذا الإتجاه ولكن يبدو أن وحدات الجيش العربي السوري تقوم بتنفيذ العديد من المناورات بالنار والقوات بأهداف واضحة وهي تشتيت جهد الجماعات الإرهابية عبر توسيع نطاق العمليات وهو أمر يستنزف هذه الجماعات ويشّل قدراتها كلما تم توسيع نطاقات السيطرة والعمليات .

اضافة الى ما تقدم لا يزال موضوع تطويق ريف حماه الشمالي بالكامل قائماً ومتوفراً أكثر من أي وقت مضى ولكن يبدو أن المفاوضات بشأن استسلام البلدات والقرى وانسحاب الجماعات لا يزال مستمراً ولكنها مفاوضات تحت ضغط النار ستؤدي في النهاية الى رفع هذه الجماعات لرايات الإستسلام ونكون بذلك قد طوينا ملف المعركة في ريف حماة الشمالي بالكامل وانتقلنا الى معركة ريف إدلب الجنوبي التي تم تطوير العمليات في أجزاء هامة منه بانتظار استكمالها في الأيام والأسابيع القادمة .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل