النفير العام في إدلب لن يوقف زحف الجيش السوري المقدس

27٬595

النفير العام في إدلب لن يوقف زحف الجيش السوري المقدس : إن تسارع الأحداث في سوريا على الصعيدين السياسي والعسكري، يؤكد أن هناك نية أمريكية لإعادة ترتيب المنطقة تبعا للتطورات الجديدة، بعد تضعضع العلاقة الأمريكية – التركية، وتململ واشنطن من الموقف التركي “الأناني”، في إنشاء المنطقة الآمنة على الحدود السورية منفردا، الأمر الذي زاد الفجوة بين الطرفين.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ د. مهند سلامي

مثلث الموت

تحدثنا في مقالات سابقة عن تدريب الولايات المتحدة لعناصر إرهابية مسلحة في منطقة التنف الحدودية مع الأردن والعراق، بحجة تأهيلهم لمحاربة فلول تنظيم داعش، إلا أن العمليات الإرهابية مؤخرا على الجنوب السوري، يؤكد أن نية الولايات المتحدة هي إعادة نشر الفوضى في الجنوب السوري عبر خلاياها النائمة ونسف المصالحة القائمة هناك، حيث لم تقم الإدارة الأمريكية بنفي هذا الموضوع أو التعليق عليه

من ناحية أخرى، تحتاج أمريكا إلى عملية عسكرية جديدة تربك وتشغل فيها الجيش العربي السوري والحلفاء في حال قيام أي عملية مقبلة في شرق الفرات، لتكون النتائج لصالحها فيها، إلى جانب معلومات تتحدث عن نية واشنطن سحب الجماعات الإرهابية المسلحة من الحضن التركي واستمالتهم إليها

والقصد من وراء ذلك، إضعاف المخطط التركي في شرق الفرات لجهة أمن وحماية الكرد المنضويين تحت العباءة الأمريكية، التناقض الواضح أن التصريحات الأمريكية تغرد كل يومٍ في واد، فتارةً توافق على مشاركة أنقرة القيام بعمل عسكري وإنشاء المنطقة الآمنة، وتارةً أخرى ترفض أن تسمح لتركيا بهذا الأمر، فهذه المراوغة الأمريكية حاليا، هي هدوء ما قبل العاصفة حتى تستجمع عديدها من الإرهابيين وتخلط الأوراق مجددا، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضا إفشال مسار أستانا وما توصل إليه الأفرقاء في اللقاء الفائت في الأول من أغسطس/ آب الماضي.

أسبوع الإنتصارات

رغم المخططات الغربية والتركية التي لم تعق تقدم الجيش العربي السوري، الذي بات يعتمد قدراته التي اكتسبها طيلة سنوات الحرب، فكانت جبهة الشمال المعقدة من حيث الطبيعة والجغرافيا، السهلة في متناول أيدي القوات السورية المسلحة، فقد تمكن الجيش السوري الأسبوع الفائت من إستعادة عشرات القرى والبلدات بريف حماة الغربي الشمالي، معتمدا على التكثيف الناري في كامل محور ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي، إضافة إلى مناطق من ريف إدلب الجنوبي، الأمر الذي مهد إلى هجوم ناجح للقوات السورية، تمكن من ذلك تحرير كل من تل الملح بعد قطع خطوط إمداد الإرهابيين الخلفية، ليلي ذلك تحرير الجبين والزكاة والأربعين، وغيرهم

إقرأ أيضا : موسكو : تفاصيل الاجتماع بين قائد سلاح الجو الروسي والاسرائيلي

وإضافة إلى ذلك إن الخطوات المتبعة حاليا من القيادتين السورية والروسية هي الإستطلاع حول تمركز الإرهابيين في الجزء الجنوبي الغربي من إدلب والذي هو جزء منطقة خفض التصعيد، حيث يتم نشر مالا يقل عن 500 إرهابي من أحرار الشام في الجزء الشمالي من مدينة إدلب، من جهة أخرى تؤكد روسيا عبر مندوبها الدائم في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا أن الدول الغربية تسعى للحفاظ على الجيب الإرهابي في إدلب وإستخدامه ضد السلطات السورية، إلا أن المؤكد هذا السيناريو مكرر في معارك كل من حلب الشرقية والغوطتين وغيرهم وباء بالفشل فما يحاول الغرب استثماره سيكون من ضمن الأوراق الأخيرة لأن السعي السوري عبر جيشه البطل مستمر في دحر الإرهاب على أوسع نطاق.

فرصة تركيا الأخيرة

بعد إنتهاء جولة أستانا الأخيرة اتفقت الدول على ضرورة تكثيف الجهود لضمان أمن سوريا، إلا أن المبحث الأهم هو إعادة تفعيل وتأمين طريقي حلب حماة دمشق وحلب اللاذقية مرورا بجسر الشغور، إلا أن الأمر الأهم هو الالتفاف حول مسألة إدلب خاصة في ضوء إعلان النفير العام فيها من قبل هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقا”

لكن هذا الموضوع له شقين، الأول سياسي وهو رهن الاتفاقيات المبرمة ما بين الدول الضامنة لمسار أستانا، والشق الميداني المرتبط بالعمليات العسكرية وتقدم الجيش العسكري في الشمال السوري، إلا أن هذا الأمر يقابل مع كل تقدم للقوات السورية، والضغط على الإرهابيين هناك، يحدث التفاف تركي ودعم الإرهابيين التابعين له وتحريكهم بغية تعطيل المسار الميداني على الأرض الذي لم يحقق إلى الآن أي شيء سوى إطلاق القذائف نحو المناطق الآمنة مؤخرا، إلى جانب إستهداف قاعدة حميميم الروسية،

الأمر الذي يرجح غلبة الخيار العسكري على السياسي بعد الفشل في إلتزام الفصائل الإرهابية المسلحة من خلال التعهدات التركية، رغم أن النظام التركي إلى الآن لم يصرح أو يعلن عن موقفه الحرج بفعل عدم تأثيره كالسابق على إرهابيه في الشمال، إذ منشغل حاليا بمعركة شرق الفرات، والتي قد تفشل قبل أن تبدأ إذا ما أعاد ضبط ساعته على إيقاعه لا على إيقاع الفصائل التي تتصرف منفردة بعيدا عنه، إذ من الواضح أن جبهة النصرة تحاول توريط التركي بمواجهة مباشرة من الجيش السوري وهذا ما شاهدناه سابقا في استهداف نقاط المراقبة التركية واتهام الجيش السوري فيها، لكن لا سوريا تريد ذلك ومن المؤكد أيضا تركيا لا ترغب في حدوث هذه المواجهة مهما كلف الأمر.

إن موضوع الشمال السوري وتحديدا إدلب طال كثيرا، ويجب انهائه في أقرب فرصة، كي لا تستغل الولايات المتحدة الأمريكية ملف الشمال وإلهاء سوريا وإيران وروسيا فيه لتنفرد لوحدها في الشرق الروسي، إلا أن هناك عيون ثاقبة ترصد مآرب الأمريكي، ولذلك إيران تكثف جهودها بموضوع إدلب لإيجاد حل ينهي الصراع فيه سواء سلميا أو عسكريا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل