أستانا تقلب الطاولة.. القادم مزدحم بأحداث كثيرة

6٬403

افتتاحية وكالة عربي اليوم: أستانا تقلب الطاولة.. القادم مزدحم بأحداث كثيرة : انتهت الجولة الثالثة عشر من مفاوضات أستانا حول سوريا يوم أمس الجمعة في العاصمة الكازاخية نور سلطان، ومن حيث الشكل يبدو أن لا جديد حملته هذه الجولة فلا اللجنة الدستوري أعلن عن قوائمها ولا جديد حول ادلب سوى إعادة تدوير اتفاق وقف إطلاق النار فيها.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

لكن نتائج أستانا في جولتها هذه أتت لاحقاً على الأرض بطريقة عكست حجم التباين في أجندات الدول الضامنة تركيا وإيران وروسيا.

حيث أعلنت هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا قبولها الاتفاق لأول مرة في حين رفضه جيش العزة أحد فصائل الجيش الحر المدعوم تركيا أيضا والمصنف معارضة معتدلة والذي من المفترض أن يكون المعني الأول بالاتفاق وليس هيئة تحرير الشام الإرهابية.

وهو أمر غريب.. يبدو أن تركيا تحاول إحاكة شيء ما من خلاله وربما بدأت العمل فعلاً على تجريد تحرير الشام من صفتها الإرهابية.

في المقابل أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية على أصغر حجي أن اتفاق وقف إطلاق النار في ادلب لا يسري على الإرهابيين وهذا شيء منصوص عليه في اتفاق سوتشي العام الفائت.

لافتاً أنه وخلال اجتماعهم في أستانا تم الإعلان عن هدنة في سوريا والاتفاق على مواصلة الجهود لتنفيذ اتفاق سوتشي وهو اتفاق لا يسمح للإرهابيين باستغلال هذه الفرصة، في إشارة واضحة منه إلى عدم قبول إيران بمحاولات تركيا استغلال الاتفاق لدعم إرهابييها مجدداً.

بدوره المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافريتنيف قال إن روسيا لا تخطط لعقد أي اتفاق حول ادلب، إنما تطبيق التفاهمات، مضيفاً أن روسيا على استعداد لمساعدة تركيا في تنفيذ التزاماتها لوقف التصعيد في ادلب، وقال إن تركيا قطعت على نفسها التزامات بإخراج المسلحين من منطقة خفض التصعيد وإن تعذر عليها ذلك بمفردها فنحن جاهزون للمساعدة.

وأكد المسؤول الروسي أن روسيا عرضت على المعارضة المسلحة المساعدة للتخلص من هيئة تحرير الشام وغيرها من التنظيمات المتطرفة في ادلب، لافتاً أن مصير اتفاق وقف إطلاق النار في ادلب يتوقف على المعارضة المعتدلة وقدرتها على تطبيق مذكرة سوتشي.

المفارقة أن تحرير الشام قبلت الاتفاق فيما رفضته المعارضة المعتدلة المتمثلة بالجيش الحر، وهو ما يعكس جدياً حجم الشرخ في أجندات الدول الضامنة وتباعد مصالحهم بما يهدد مصير مفاوضات أستانا.

الحراك السابق يقول إن سوريا ستعيش زحمة أحداث كثيرة بعد انتهاء أستانا، وربما مفاجآت كبيرة مهدت لها هذه الجولة التي شكلت علامة فارقة قياسا بباقي الجولات، وربما حدثت تلك العلامة الفارقة ولا نقول إنها إيجابية جراء تغير وتبدل مصالح الدول الضامنة وتحاول كل واحدة منهم جر البساط وفق مصالحها المتباعدة.

لا حل قريب في سوريا، وربما النهاية الباردة لهذا الصيف الساخن الذي يعيشه السوريون قد تبتعد قليلاً، مع دخول الولايات المتحدة الأميركية إلى خط دعم الجيش الحر مجدداً، لا نقصد أن نكون تشاؤوميين لكن الواقع اليوم لا يحفل بالكثير من الإيجابية والتصعيد الكبيرة ربما لم يبدأ بعد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل