مخاطر الإنفصاليين الكرد على وحدة سوريا

يوماً بعد يوم تبدو المخاطر الناتجة عن الدعم الأميركي للانفصاليين الكرد أكثر خطورة على وحدة سوريا ، وان كنت اعتقد انه لا يوجد إثنان عاقلان يختلفان على أنّ الأكراد يحوزون الكثير من شروط تشكّل البعد القومي دون أن يكون لهم جغرافيا موحدة ذات سيادة بكل ما تعنيه كلمة سيادة من الدولة الى الجيش.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري .

ولا سبيل للإختلاف ايضاً انّ الكرد خسروا خسارات كبيرة على مدى أكثر من مائة عام بمواجهات مستمرة في تركيا والعراق بشكل خاص و بنسب مواجهة اقّل في ايران وسوريا لم تسفر جميعها عن ولادة دولة جامعة ضمن جغرافية واحدة باستثناء كردستان العراق الذي نال الحكم الذاتي بموجب دستور العراق الجديد عام 2005 .

ورغم تشكل البعد القومي لدى الكرد هناك الكثير من المعيقات التي تجعل الكرد الإنفصاليين يسيرون باتجاه تنفيذ حلمهم القاتل منفذين دوراً وظيفياً يتماهى مع الدور الوظيفي للكيان الصهيوني الداعم العلني الوحيد للانفصال دون أن يتمكنوا من تحقيق حلمهم بفارق ان الثمن الذي سيُدفع سيكون كبيراً .

وللتذكير ليست خافيةً العلاقة القديمة بين الأكراد والكيان الصهيوني، والتي ترجع الى ستينيات القرن العشرين، وما العلاقة مع الأميركيين إلّا ترجمة لهذه العلاقة حيث يشكل الحلمان الصهيوني والكردي تماهياً في المصالح يفرض هذه العلاقة.

في الأساس، لا يمكن تجاهل أهداف المشروع الأميركي في المنطقة، والذي يمكن اختصاره بعنوانين:

  • الأول تعميم الفوضى.
  • الثاني تقسيم المنطقة الى كيانات على أسس طائفية وقومية ومذهبية، وهو ما يتناغم مع الحلم الكردي التاريخي.

وإن كنا لا ننكر على الأكراد حقوقهم، إلّا أن إقامة كانتون لهم في سورية متعذر لمجموعة من الأسباب أهمها:

العامل التاريخي

وهو العامل الأهم حيث تؤكد كل الوثائق ان الوجود الكردي في سوريا ارتبط ثورة الشيخ سعيد بيران التي قمعها اتاتورك وأدت الى هجرة اتباعه الى مناطق تواجدهم الحالية، وهم لا يتجاوزون المليون نسمة يتوزعون في كل سوريا ويعيش أغلبهم في شمال سوريا ، ولم يبق منهم في الكانتون المزمع وهو بحسب تسميتهم يدعى “روج آفا” الا حوالي 200 الف من اصل 600 ألف نسمة.

العامل الديموغرافي

وهو العامل الذي يشكّل عائقاً اساسياً أمام تشكل كانتون أو إقليم كردي في شمال سورية حيث تعيش أغلبية عربية حيث يشكل العرب والسريان ما يتجاوز 67% من عدد السكان في مناطق تواجد الكرد ضمن مناطق الإقليم المزعوم وهو عامل يعمل على المدى المتوسط والبعيد ضد الكرد واستقرارهم .

العامل السياسي

باستثناء أميركا، فإن جميع دول الجوار من تركيا الى العراق وايران ومعهم سورية يعارضون نشوء هذا الكانتون لأسباب مختلفة لن يكون بوسع الأكراد تجاوزها، وربما تشكل عامل تقارب تحديداً بين تركيا و سوريا سيصبح بنتيجتها الأكراد داخل طوق محكم يفقدون من خلاله عامل الحركة، وسيتسبب بالتأكيد لهم بمشاكل كارثية.

وإنطلاقاً ممّا ذكرته وعلى الرغم من أنّ حجم المخاطر الكبير سيلحق بـ الإنفصاليين الكرد على المدى المتوسط والبعيد يستمر هؤلاء بإتباع سياسة معادية للدولة السورية تتصاعد يوماً بعد يوم مستقوين بالدعم الأميركي متجاهلين حجم التحولات الكبرى التي تحصل في المنطقة وتحديداً في سوريا .

و للإشارة الى حجم المخاطر الحالية والتي تعمل الدولة السورية على إزالتها :

على المستوى الاقتصادي

فإن الإنفصاليين الكرد يسيطرون على أكثر من 60% من حقول النفط السورية وأكثر من 45% من آبار الغاز وأغلبها موجود في الشرق والشمال الشرقي ، و بمعزل عن حجم الإنتاج الحقيقي لهذه الحقول والآبار في الوقت الحالي فهي بالتأكيد خارج سلطة الدولة السورية علماً بأن الإستفادة منها باتت تشكل على الدولة أعباء كبيرة في حين أنها كانت قبل الحرب تشكل أحد أكبر موارد الدولة .

في جانب آخر تسيطر القوات الكردية الإنفصالية على أكبر ثلاثة سدود من السدود المقامة في سوريا وهي سد البعث وسد الفرات وسد تشرين التي تُستخدم في الري وإنتاج الكهرباء اضافة الى أنّ منطقة الجزيرة الواقعة شرق الفرات وغرب دجلة تضم 60% من الأراضي الزراعية في البلاد، بمساحة 30 ألف كيلومتر مربع، معظمها ينتج القمح والقطن.

على المستوى العسكري

تعمل قوات الإنفصاليين الكرد تحت مسمّى ” قوات سورية الديموقراطية ” التي يشكل المقاتلون الكرد منها حوالي 70% من عددها بينما يشكل المقاتلون العرب حوالي 25% في حين ان السريان والتركمان لا يشكلون أكثر من 5 % ، علماً أن القيادات الأساسية وآليات إصدار وتنفيذ الأوامر هي حق حصري للقادة الكرد الذين يرتبطون مباشرة بقيادة القوات الأميركية التي تتواجد في أكثر من قاعدة ضمن مناطق سيطرة الإنفصاليين الكرد .

في جانب آخر تشهد قوات الإنفصاليين الكرد تنامياً كبيراً في حجم ونوعية الأسلحة التي تستخدمها وهي بأغلبها أسلحة أميركية تضم بنادق قنص حديثة ومناظير ليلية واجهزة اتصال ومنظومات سيطرة الكترونية ، بالإضافة الى عشرات الدبابات والمدافع والهاونات والعربات المدرعة الحديثة .

ولأن قوات الإنفصاليين الكرد يسيطرون على حوالي نصف الشريط الحدودي بين سورية وتركيا وحوالي نصف الشريط الحدودي بين سورية والعراق تعمل أميركا في هذه الفترة على إنشاء حرس حدود سيكون تعداده حوالي 30 ألف مقاتل إضافة الى ال 60 الف مقاتل وهو عدد قوات الإنفصاليين الكرد الحالي .

إن جميع هذه المؤشرات تشير بما لا يدع مجالاً للشك انّ أميركا ومعها الإنفصاليون الكرد يذهبون باتجاه تثبيت أمر واقع يشكل مخاطر كبيرة على مستقبل سوريا جغرافياً وإقتصادياً وعسكرياً لا يمكن تجاهله أو المرور عنه، ما يفرض على الدولة السورية ومعها ايضاً السكان العرب وغيرهم ممّن يعيشون تحت سيطرة الإنفصاليين الكرد العمل على إيجاد مخارج تسمح باستعادة الدولة السورية لسيادتها على حوالي ثلث أراضيها والتي تحوي مصادر اقتصادية حيوية تم ذكرها اعلاه ولو انّ الأمر يحتاج الى جهد كبير وتحولات سياسية سريعة وعاجلة

ولكن يبقى برأيي الذهاب الى خيار المقاومة بمواجهة القوات الأميركية هو الحل الأسرع و الأنجع للإنتهاء من سيطرة الإنفصاليين الكرد الذين سارعوا بعد إعلان الرئيس الأميركي سحب قواته في نهاية العام الفائت للتواصل مع دمشق بغية الوصول الى تفاهمات تنهي الوضع الحالي تحت ادراكهم ان بقاءهم بدون حماية أميركية مسألة متعذرة لا بل مستحيلة ولهذا فإن خيار المقاومة المكلف للأميركيين سيكون بمثابة الحل الأسرع لقضية الإنفصاليين الكرد وتماديهم .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل