هل سيهزم حزب الله ” إسرائيل ” ؟

940

عندما تصل مدرعاتنا إلى منطقة الإحتكاك سيخرج لها مقاتلو حزب الله من الأنفاق ومن خلفها وما شاكل، وهو ما سيؤدي إلى تبلور واقع ميداني متساوٍ، وهو أمر معقد جداً جدا .
هذا ما قاله قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق اللواء أمير إيشل، خلال مؤتمر هرتسيليا قبل أيام.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ عمر معربوني مدير القسم العسكري

وإذا ما خضنا في استعراض ما يقوله قادة العدو الحاليين والسابقين وما يصدر عن مراكز الأبحاث والدراسات المعادية ، سنجد الكثير من التصريحات والتحليلات التي تؤكد تنامي قدرات حزب الله بشكل بات يهدد الكيان الصهيوني تهديداً إستراتيجياً .

  • – المخاوف الأكبر لدى قادة العدو باتت تتمثل في تحوّل حزب الله الى قوّة اقليمية وتوسُّع بقعة الإنتشار الجغرافي للحزب في سورية ولبنان وهو ما سيؤمن له هوامش مناورة وحركة عالية جداً ويصعِّب على الجيش الصهيوني تدابير الإستهداف والردّ ويرفع كلفة المواجهة أضعاف مضاعفة .
  • – تجربة حزب الله في سورية ايضاً جعلت من مقاتليه مقاتلين إستثنائيين بشهادة العدو قبل الصديق .
  • – الإضافات النوعية للأسلحة والمعدات تشكل ايضاً عامل ذعر لقادة الجيش الصهيوني .

وفي مقاربة واقعية كان لحزب الله دور مهم في عملية ربط الحدود السورية – العراقية حيث يشكل هذا الأمر عامل القلق لا بل الذعر الأكبر للصهاينة لجهة الإعداد لإقامة وتشغيل خط الإمداد الإستراتيجي من طهران الى لبنان مروراً بالعراق وسورية .

إن تحرير خط الحدود السورية – العراقية سيؤدي الى خلل كبير في ميزان القوى والوسائط القتالية وايضاً الاقتصادية ، فبعد أن كان حزب الله يعتمد في تجهيز وحداته على خطي الإمداد البحري والجوي الى سورية من ايران وهما خطي إمداد بطيئين

سيكون بمقدور الحزب من الآن وصاعداً الحصول على حاجاته في أيام معدودة بدلاً عن أسابيع وشهور كانت تستغرقها رحلات الإمداد سابقاً ، وهو ما يعني أن هوامش الحركة وطول خط الإمداد الذي يمتد لأكثر من ألف كيلومتر سيمنح حزب الله عبر الطريق البرّي إمكانية المناورة العالية والسرعة في الاستجابة لمتطلبات الميدان .

بما يرتبط بوجود حزب الله في سورية يعترف العدو ان مقاتل حزب الله بات أفضل مقاتل في العالم وليس في المنطقة بسبب الخبرة الميدانية التي دخلت عامها السابع ، خصوصاً ان التجربة لم تقتصر على نمط واحد من أنماط القتال

فالحزب قاتل في المدن وفي الصحراء وفي الجبال وفي الغابات ، وراكم خبرات كبيرة في جمع المعلومات الاستخبارية في الميدان المباشر واكتسب خبرة التكيف مع التحولات السريعة وباتت قدرات تقدير الموقف واتخاذ القرار لدى القادة اكثر دقة واكثر سرعة بما يؤثر في سير العمليات وجودتها .

في سورية اكتسب مقاتل حزب الله خبرة استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة ، فأي مقاتل اليوم يمكنه استخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها الدبابات والمدافع بمختلف أنواعها وهو أمر ليس بالسهل لكنه حصل وبات واقعاً .

أمر آخر يرتبط بوجود الحزب في سورية وهو استخدام المعدات المتطورة ككاميرات المتابعة الحرارية والمناظير الليلية واجهزة الإتصال المتطورة إضافة الى الإستخدام اليومي للطائرات المسيّرة بمختلف طرازاتها الاستطلاعية والهجومية .

ويبقى ان تواجد حزب الله على السلسلة الشرقية للبنان وسفحها السوري سيعطي الحزب إمكانية توضيع منصات إطلاق الصواريخ الثقيلة سواء كانت متحركة أو في مخابئ وأنفاق علما ان تواجد الحزب يمتد من منطقة النبك وصولاً حتى الزبداني .

بما يرتبط بأسلحة حزب الله فنحن كما العدو نتكلم عمّا هو معروف ونخمّن بما هو غير معروف حيث اننا نقيس بما هو معروف وغير معروف على كلام السيد حسن نصرالله الذي أعلن في أكثر من مناسبة وصول المقاومة الى وضع الإكتفاء بما يلبّي اية احتياجات مطلوبة للمواجهة القادمة .

والسؤال هنا : ماذا يمكن ان تضم ترسانة المقاومة من أسلحة لتصل الى مرحلة الاكتفاء وتحقيق الهزيمة في جيش العدو ؟

اولا : على مستوى أسلحة البر

بالنظر الى تجارب المواجهة السابقة تمثل المدرعات الصهيونية التحدي الأول والأخطر بالنسبة لحزب الله بالرغم من أن تجربة الإختراق بالمدرعات خلال مواجهة 2006 باءت بالفشل حيث وقعت المدرعات الصهيونية في كمائن اسلحة المضاد للدروع سواء كانت صواريخ أو عبوات ناسفة موجهة .

وإذا كان حزب الله في العام 2006 يمتلك عدداً محدوداً من منصات إطلاق صواريخ الكورنيت التي ارسلتها سورية على عجل ، فمن المؤكد أن الحزب بات يمتلك احدث منصات إطلاق صواريخ الكورنيت من الجيل الخامس وهي ذات مدى مضاعف عن الطراز الذي استلمه حزب الله حينها

حيث يصل مدى الصواريخ الجديدة الى 10 كلم نهاراً و6 كلم ليلاً ما يعني ان المدرعات الصهيونية ستكون في قبضة هذا السلاح بشكل مميت حتى لو سمحت مجموعات المقاومة لها بالاختراق لمسافات قد تصل لكيلومترات عديدة لإفقادها قدرة الحركة وضمان تدمير أكبر قدر منها على غرار ما حصل في وادي الحجير وسهل الخيام سنة 2006 .

في المواجهة القادمة سيركز الجيش الصهيوني على الحرب الإلكترونية لمنع وحدات حزب الله من الاتصال ببعضها وهو أمر لن يجديهم نفعاً

حيث سيكون انتشار مقاتلي المقاومة ضمن مجموعات منفصلة وسيكون الإعتماد على قتال البقعة المجهزة بكل احتياجات المواجهة وستكون آليات إعطاء الأوامر على عاتق قادة وحدات البقعة دون الرجوع للقيادة وضمن المهام الموكلة واعتماداً على الخطط الرئيسية والبديلة وحتى الآنية بحسب تطور العمليات ضمن ما هو متاح بما يرتبط بتقدير الموقف واتخاذ القرار .

هذا في الدفاع ، أما في الهجوم فسيكون المشهد مختلفاً تماماً ، فهي نفسها الأسلحة النوعية وذات الحركية العالية والتي ظهرت محمولة على سيارات رباعية الدفع والدراجات رباعية الدواليب في سورية وجرود عرسال ستكون سيدة الميدان وسيكون اندفاع القوات باتجاه الجليل سريعاً وصاعقاً ولن يكون بمقدور العدو التعامل معه بالسرعة المطلوبة .

يبقى أن لجوء العدو لتنفيذ انزالات خلف الخطوط وارد بنسبة عالية ولكنه بتقديري سيكون مغامرة غير محسوبة ستكون نتائجها وبالاً على جيش العدو .

اما بالنسبة لسلاح الصواريخ فمن المؤكد انه وبلا منازع اصبح سلاح الردع الأول الذي سيجعل من مواقع العدو ومنشآته الاقتصادية كتلاً من النار وسيجعل المستوطنين في كل مكان من فلسطين المحتلة مذعورين لا حول لهم ولا قوة ، والاعتماد في ذلك على سؤال وحيد :

هل سيتحمل سكان تل ابيب وضاحيتها غوش دان صاروخاً ثقيلاً واحداً في اليوم ؟

والجواب بالطبع لا ، خصوصاً اذا ما تم استخدام الطائرات المسيّرة الى جانب الصواريخ الثقيلة في عمليات الإستهداف ، مع التأكيد انّ مطارات العدو وموانئه المدنية والعسكرية ستكون على رأس قائمة الأهداف اضافة الى منشآت العدو الحساسة كمحطات الكهرباء والماء وغيرها .

على مستوى البحر:

فلا يجب ان ننسى ان البارجة ساعر تلقت بعد أيام على انطلاق مواجهة تموز 2006 تلقّت ضربة صاروخية أخرجتها من الخدمة ، وهذا كان قبل 13 عاماً

والحال اليوم سيكون كما اعلن السيد حسن نصرالله أنه في أي حرب قادمة سنُغلق شواطئكم كاملة خصوصاً ان هناك الكثير من الكلام عن امتلاك المقاومة لمنظومة ياخونت القادرة على الوصول لأهداف بحرية لمسافة 300 كلم من منصات إطلاقها وهي القادرة ايضاً على استهداف منصات النفط والغاز الصهيونية الموجودة في البحر .

على مستوى الجو لا اريد الذهاب بعيداً واكتفي بالتذكير أن الطيارين الصهاينة ابلغوا قيادتهم ان عمليات إغلاق راداري لمنظومات دفاع جوي لثوانٍ استهدفت طائراتهم فوق الأراضي اللبنانية ، فهل هذا يعني إمتلاك حزب الله لمنظومات دفاع جوي ؟

هذا الأمر متروك لوقته فربما يكون المفاجأة الأكبر من المفاجآت التي يملكها حزب الله .

وفي كل الأحوال إن أي مواجهة قادمة لن تؤدي الى هزيمة حزب الله لكل الأسباب التي ذكرناها والسؤال هو : هل ستؤدي هذه التحولات الكبرى الى هزيمة ” إسرائيل ” ؟

الجواب هو نعم قياساً على التجارب السابقة وحجم المتغيرات الجديدة على مدار ثلاثة عشر عاماً .

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل