افتتاحية عربي اليوم:بعد إيقاف غريس 1 هل ترسل روسيا النفط إلى سوريا

1٬610

هل ترسل روسيا النفط إلى سوريا : قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تدين احتجاز ناقلة النفط في مضيق جبل طارق والتي قيل إنها كانت قادمة إلى مدينة بانياس على الساحل السوري لتفريغ حمولتها.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

الخارجية الروسية وفي بيان تنديدي لها اعتبرت أن العملية مخطط لها مسبقا وتهدف إلى تعقيد الأوضاع في إيران وسوريا، وأضافت أن ترحيب المسؤولين رفيعي المستوى في بريطانيا والولايات المتحدة على الفور يؤكد صحة تقييمات روسيا في أن العملية مدبرة منذ فترة طويلة بمشاركة عدد من الدول.

ناقلة النفط تلك كما هو مروج كانت قادمة لتمنح ملايين السوريين أملا بالحصول على المشتقات النفطية اللازمة لحياتهم والتي يمنعها من الوصول إليهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بحجة التضييق على الحكومة السورية وإيران.

بات من الواضح أن أميركا وبعد أن فشلت في إخراج إيران بالقوة، لجأت إلى أمر أكثر خطورة يكمن في الضغط على الشعب السوري الذي بدوره وانطلاقا من أوضاعه المزرية و أزماته المتلاحقة سيبدأ برفع الصوت عالياً لإنهاء أمد الحرب بأي وسيلة كانت

وهو أمر في حال حدث فستكون الولايات المتحدة الأميركية جاهزة وحاضرة ببنودها الخاصة للتسوية السورية وما على الرئيس السوري بشار الأسد إلا التوقيع، والموافقة على خروج إيران وربما القبول بفدرالية الأكراد.

بالتزامن مع تلك الاجراءات، أوقفت قسد إرسال شحنات النفط الخام من مناطق سيطرتها إلى مناطق سيطرة الحكومة، حيث كان هناك اتفاق غير معلن لسنوات طويلة ماضية بحدوث عملية بيع وشراء النفط بين الطرفين، قسد التي هي إحدى الأدوات الأميركية الأكثر قوة في سوريا لن تغامر بإغضاب وعصيان أميركا في حدث كهذا أبداً.

هذا الواقع المرير والذي أربك الحكومة السورية بالفعل، وهو ما بدا واضحاً من خلال إلغاء الدعم عن البنزين بشكل شبه كامل، لم تبادر روسيا إلى حله بأي شكل من الأشكال.

روسيا التي تعبر عن تنديدها وإدانتها لاحتجاز ناقلة النفط، لماذا لم ترسل ناقلات نفط إلى سوريا، أو مثلاً تضع علمها على إحدى تلك الناقلات، هل كان لأحد أن يعترضها كما تعترض الناقلات النفطية الإيرانية اليوم؟.

الخبير الاقتصادي الروسي المستقل ومؤلف مشروع جميع الاقتصاديات أنطون شابانوف، سبق أن قال إن روسيا لا تستطيع توريد النفط إلى سوريا سوى عبر الجو أو البحر، واعتبر أن تكلفة النفط ستضاعف لعشرين أو ثلاثين مرة في حال نقلت بحراً، فمن سيشتريها؟، على حد تعبيره.

لكن بالمقابل فإن إيران ترسل النفط إلى سوريا عن طريق البحر، ثم إن روسيا فيما لو أرادت فعلا حل المشكلة فإنها ببساطة ستمنح سوريا النفط في سياق أعمالها العسكرية داخل سوريا التي تحفظ مصالحها فمن خسر كل تلك الأموال في سبيل محاربة الإرهاب، لن يكون صعباً عليه تحمل أعباء مالية جديدة لمواصل تلك الحرب وتخفيف الضغط عن الشعب السوري.

إذا وباختصار، لا تبدو المصالح الروسية في سوريا بعيدة عن سبب عدم توريد النفط الروسي وإنقاذ الشعب السوري، فروسيا اليوم ليست مستاءة من زيادة الضغط على إيران لإخراجها من سوريا، خصوصاً أن الحكومة السورية حتى اللحظة ترفض المساومة على خروج إيران.

لماذا ترفض روسيا إرسال النفط إلى سوريا؟، جواب هذا السؤال يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسؤال لا يقل أهمية، مفاده لماذا لا يتم تشغيل منظومة صواريخ الإس 300 الروسية خلال الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا؟، وللقارئ أن يتخيل الإجابة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل