هل ستتطوّر حادثة تحرش الحرس الثوري بـ ناقلة بريطانية إلى حرب ناقلات؟

157

بغض النّظر عن تأكيد الحُكومة البريطانيّة، ونفي المتحدّث باسم الحرس الثوري الإيراني ، فإنّ حادثة مُحاولة منع مُرور ناقلة نفط بريطانيّة من المُرور في مضيق هرمز تُشكّل تصعيدًا خطيرًا، وصورةً لما يُمكن أن يكون عليه الوضع في الأيّام القليلة المُقبلة.

المصدر : رأي اليوم

البِداية عندما أعلنت الولايات المتحدة عبر مُتحدّث باسمها أنّ سُفنًا حربيّةً تابعةً لها تدخّلت لمنع زوارق حربيّة إيرانية من احتجاز ناقلة النفط المذكورة (بريتيش هيريتج) التابعة لشركة “بي بي” النفطيّة العِملاقة ليل أمس الأربعاء، الأمر الذي دفع المُتحدّث باسم الحُكومة البريطانيّة إلى المُسارعة بتَأكيد الحادثة، ولكنّه لم يذكُر أيّ دور للسفن الحربيّة الأمريكيّة واكتفى بالقول إنّ البحريّة الملكيّة البريطانيّة هي التي منعت الزوارق الإيرانيّة من تغيير مسار النّاقلة تُجاه المياه الإقليميّة الإيرانيّة.

يصعُب علينا التّشكيك في النّفي الإيراني، كما أنّنا لسنا مع مُحاولات المتحدّث الرسمي البريطاني المُبالغة في تضخيم هذه الحادثة، فلو أرادت الزوارق الإيرانيّة إلحاق أيّ نوع من الأذى بالنّاقلة البريطانيّة لفعلت، ولكنّها أرادت توجيه رسالةً واضحةً المَضمون تقول مُفرداتها بأنّ حادثة احتجاز سُفن بحريّة بريطانيّة للنّاقلة الإيرانيّة “غريس 1” في مضيق جبل طارق قبل أسبوع لن تمُر بسلام، ودون ردّ فعلٍ انتقاميٍّ.

ما يُؤكّد ما نقول التّصريحات التي أدلى بها الرئيس حسن روحاني يوم أمس (الأربعاء) “أنُ بريطانيا هي التي بدأت بـ الإخلال بالقانون الدولي والأمن في البحار وسوف تُواجه عواقب لاحقًا”.

احتجاز سفن بريطانيّة للناقلة الإيرانيّة التي تحمِل على ظهرها 300 ألف طن من النفط قيل أنّها كانت في طريقها إلى سورية، جاء بطلبٍ من الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتطبيقًا لعُقوباتها على إيران، هي عُقوبات غير شرعيّة ولا تتماشى مع بُنود القانون الدولي، خاصّةً أنّ إيران نفت أن تكون هذه السفينة في طريقها إلى الموانئ السوريّة، وحتّى لو كانت في طريقها إلى الشعب السوري لتخفيف مُعاناته من الحِصار وحدّة أزَمَة الوقود فيها، فأين المُشكلة؟ وأين هي القرارات الدوليّة التي تمنع ذلك، إنّها شريعة الغاب في أبشعِ صُورها.

إذا كان من حق بريطانيا وأمريكا المُطالبة بالملاحة بكل حريّة في مضيق هرمز باعتبارها ممرًّا دوليًّا، فإنّ هذا الحق ينطبق أيضًا على مضيق جبل طارق، والانتقائيّة في تطبيق القرارات الدوليّة “غير مقبولة” و”غير مُبرّرة”، ومُحاولة تحرّش يُمكن أن تُشعل حربًا عالميّةً في ظِل التوتّر الحالي في مِنطقة الخليج والشرق الاوسط.

الحُكومة البريطانيّة ما كان يجب أن تُقدِم على احتجاز الناقلة الإيرانيّة بالصّورة التي تم عليها هذا الاحتِجاز، وبطلبٍ أمريكيٍّ، وكان يجب عليها أن تترك هذا الأمر للسّفن الحربيّة الأمريكيّة التي تزدحم بها مياه البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، لأنّ خطواتها هذه ستوصف على أنُها تبنّيًا للموقف الأمريكي ضِد إيران، وهذا يتعارض مع مواقف دول أوروبيّة أخرى مِثل فرنسا وألمانيا كانتا من بين المُوقّعين على الاتّفاق النووي، ونأت بنفسها كُلِّيًّا عن قرار الرئيس ترامب بالانسحاب قبل عام، وهو الانسحاب الذي أدّى إلى هذا التوتّر الراهن، وكُل ما يُمكن أن يترتّب عليه من نتائجٍ مُدمّرةٍ إذا استمرّت العُقوبات الأمريكيّة.

لا نعرِف أين، وكيف، ستنتهي هذه الأزَمَة الحاليّة، ولكن ما نعرفه أنّ إيران لن ترضخ للحِصار، ولا يجِب أن ترضخ، ولن تقبل بخنْق شعبها وتجويعه مهما كان الثّمن، لأنّ هذا الحِصار غير قانوني وغير شرعي، وغير أخلاقي، ويُجسّد أبشع أنواع الاستكبار وغطرسة القوّة، وإذعانًا لضُغوطٍ إسرائيليّةٍ.

الخطوة اللّازمة لنزع فتيل التوتّر يجب أن تأتي من الحُكومة البريطانيّة، والإفراج عن ناقلة النفط الإيرانيّة فورًا ودون أيّ تردّد، وإلا فإنّ علينا انتظار الأسوأ في مِنطقةً تنتظر عود الكبريت الذي يُمكن أن يُشعِل فتيل الحرب، ويُحدِث الانفجار.

السفير البريطاني في واشنطن كان مُحِقًّا عندما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحماقة، والتهوّر، ولكن الأكثر حماقةً منه في رأينا حُكومة تيريزا ماي البريطانيّة التي تُؤيّد هذه الحماقة وتنحاز إليها، وكل ما يتفرّع عنها من سياسات ومواقف يُمكن أن تقود العالم بأسرِه إلى حربٍ عالميّةٍ ثالثةٍ.

إقرأ أيضا : الحرس الثوري يهدد: صواريخنا ستصيب حاملات الطائرات في البحر

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل