نفط سوريا.. هل سمعتم ببئر اللاذقية النفطي الذي أخفته الحكومة؟

2٬706

تقول التسريبات أن سوريا تعوم على بحر من النفط والغاز، وتبعا للتسريبات ذاتها فإن الأمر مكتشف في سوريا منذ عهود طويلة إلا أنه بقي سراً طيلة السنوات السابقة منعاً لأي حرب تقودها أطماع الدول الغربية ضد البلاد.

وكالة عربي اليوم الأخبارية _ إنجي ميرزا 

بالفعل هذا ما حدث إذ أن نفط سوريا الكثير يعتبر أحد المسببات التي قامت لأجلها حرب سوريا المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات دون توقف.

نفط سوريا في اللاذقية

تقول الروايات المتداولة إن نـفط سوريا في اللاذقية تم اكتشافه منذ عام 1986 حين تم البدء بإقامة المنشآت الرياضية تمهيداً لاستقبال دورة ألعاب المتوسط عام 1987 في المدينة ذاتها.

وبينما كانت عمليات الحفر جارية بالقرب من شاطئ البحر المتوسط في اللاذقية، بدأ النفط بالظهور ويؤكد من كان متواجداً آنذاك أن سائلاً أسود شوهد بالعين المجردة إلا أن الحكومة أوقفت عمليات الحفر.

لا يعلم أهالي المدينة لماذا تم إغلاق مكان الحفريات عوضاً عن استثمار النفط المكتشف، إلا أن تطورات الأمور فيما بعد أكدت بأن الدولة اتخذت قرارها بادخار هذا النفط لمرحلة ثانية تكون فيها البلاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة الأطماع الغربية.

نفط سوريا المكتشف آنذاك لو أنه ظهر للعيان، كان سيؤدي بها إلى الطريق ذاته الذي سلكته السعودية ودول الخليج وتحويل سوريا إلى دولة تابعة للولايات المتحدة الأميركية التي لم تكن لتسمح باستفادة الحكومة من نــفط سوريا لوحدها.

اليوم يقال بأن روسيا بدأت بالتنقيب عن نـفط سوريا بعدة أماكن بينها اللاذقية والبادية السورية، لكن لا إعلان رسمي عن الموضوع.

إسرائيل و نفط سوريا

كشف أحد مراكز الأبحاث خلال العام 2017 أن الجولان المحتل يحوي على كمية من النفط توازي تلك التي تمتلكها السعودية.

نفط سوريا في الجولان المحتل كان محط اهتمام إسرائيل التي أقامت الشركات البترولية للتنقيب عن النفط، بينما قالت مراكز الأبحاث الغربية إن إيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأميركي عقدت مباحثات مع إسرائيل تطالب فيها بحصة من نـفط سوريا المكتشف في تلك البقعة السورية المحتلة.

في العام 2019 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراف بلاده بشرعية الاحتلال الإسرائيلي على الجولان المحتل، ويبدو أن نـفط سوريا أحد العوامل التي دفعت ترامب لهذا الإعلان، وهناك من يرجح أن تكون إسرائيل قد عرضت نسبة من نفط سوريا على ترامب مقابل هذا الإعلان.

نفط سوريا بيد قسد

اليوم تقع كامل آبار نـفط سوريا في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية.

وقد انتزعت السيطرة على آبار نفط سوريا من يد تنظيم داعش الذي كان يستخرج النفط السوري ويبيعه إلى تركيا وعدد من الدول الأخرى.

نفط سوريا كان أحد أهم مصادر تمويل التنظيم الإرهابي خلال فترة سيطرته على مناطق تواجد النفط السوري.

لم يختلف الأمر كثيراً بعد انتقال السيطرة لـ قسد التي بدأت باستثمار نفط سوريا أحد أهم ثروات البلاد، وبيعه لصالح مناطق الإدارة الذاتية كما تقول، بينما الأوضاع المزرية لأهالي تلك المناطق تؤكد أن ريع تصدير نـفط سوريا تستفاد منه طبقة قليلة هي طبقة القيادة الكردية على حساب الشعب السوري.

نفط سوريا الموجود اليوم في الآبار المعلن عنها في مناطق سيطرة قسد كان قد حقق اكتفاءا ذاتياً للبلاد، وكان يتم تصدير الفائض منه في سنوات ما قبل الحرب، بخلاف اليوم حيث تعيش البلاد أزمة نفط خانقة سببها الحصار الغربي والعقوبات الأميركية والأوروبية.

إسرائيل تلهث وراء نفط سوريا لدى قسد

لم تكتف إسرائيل بالاستفادة من ثروات الجولان المحتل، إنما لهثت خلف نفط سوريا لدى قوات سوريا الديمقراطية، وأظهرت وثيقة مسربة أن إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية قد منحت تفويضاً لرجل أعمال إسرائيلي لبيع نـفط سوريا في مناطق قسد.

هذه الوثيقة تؤكد بالدليل القاطع أن نـفط سوريا هو السر في الحرب المستمرة في البلاد ومع قرب إعلان أفولها فإن الدول الغربية بما فيها إسرائيل تبحث عن مكاسبها في نـفط سوريا الذي يكاد يخرج من أيدي السوريين لصالح أعدائهم وبتسهيل كبير من قسد.

مناطق توزع نفط سوريا المعلن عنه

تسيطر قسد على 80 بالمئة من نـفط سوريا بينما تسيطر الحكومة السورية على 20 بالمئة من النفط فقط.

هذا التباين الكبير أدى لحدوث الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها الحكومة السورية جراء الحرب وعدم تمكنها من الاستفادة من نفط سوريا لدعم اقتصاد البلاد.

ليس من المنطقي اليوم أن يشن الجيش العربي السوري حربا ضد قسد في الوقت الذي يواجه فيه تركيا في ادلب، حيث لا تسعى الحكومة اليوم لفتح جبهة مع الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم قسد.

ربما قد لا تحصل المعركة اليوم، ويعول على الاتفاقات الدولية في تجنيب المنطقة المعارك، لكن الأكيد أن نفط سوريا سيعود لأهله في النهاية وسترضخ قسد لنتائج التسوية الكبرى القادمة لا محالة.

الغاز في سوريا

في العام 2010 قامت السفينة الأميركية نوتيلس بمساعدة من تركيا بمسح جيولوجي تبين بعده أن حقل لفيتان العملاق للغاز الطبيعي هو أكبر حقول احتياطي الغاز في العالم.

البئر الذي يقع شرق المتوسط، ورغم احتلال إسرائيل لمساحات من مياه لبنان ومصر، إلا أنه يمنح النصيب الأكبر من غازه إلى سوريا ومصر ولبنان، في حين لا تحوي تركيا وسواحلها أي ذرة نفط.

تؤكد المصادر أن احتياط سوريا من الغاز في تدمر وقارة وساحل طرطوس وبانياس هو الأكبر، وفي حال استخرجت سوريا هذا الغاز فإنها ستتفوق على قطر في إنتاجه وستحل في المرتبة الثالثة عالميا كأكبر مصدر للغاز في العالم.

ضخامة نفط سوريا وثرواتها الطبيعية كانا من أهم العوامل التي دفعت الدول الغربية لشن الحرب عليها.

وكان الهدف إضعاف سوريا وإسقاط نظامها، ومن ثم التوجه نحو نـفط سوريا و استخراجه والاستفادة منه بظل نظام حكم جديد شبيه بالموجود في قطر والسعودية لا يمانع دخول الاستعمار الأميركية من بوابة القواعد العسكرية و استثمار نـفط سوريا وثرواتها.

النفط يرسم مستقبل مشرق للسوريين

مع التأكيدات شبه الرسمية على غزارة آبار نـفط سوريا والغاز غير المنقب عنه بعد، فإن البلاد تنتظر مستقبلا اقتصاديا ضخما رغم كل الويلات الاقتصادية التي تعانيها اليوم في ظل الحرب.

نفط سوريا سيحول السوريين وبلادهم إلى مناطق أغنى من دول الخليج نفسها فيما لو تم استثماره واستخراجه، وهو أمر قادم مهما طال الزمن.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل