قصف سوريا المستمر.. أي شعب قد يتحمل ما تحمله السوريين؟

في الثلاثين من شهر كانون الثاني عام 2013، استفاق أهالي دمشق على أصوات هائلة وانفجارات ضخمة لم يألفوها رغم الحرب التي تعصف ببلادهم، كان الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ قصف سوريا في مركز بحوث جمرايا انطلاقا من هذا التاريخ لتتوالى بعدها الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية على الأراضي السورية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ إنجي ميرزا

اعتقد السوريون أن الأمر قد قضي وانتهى القصف نهائياً لكن إسرائيل عاودت قـصف سوريا مجدداً والاعتداء على حرمة أراضيها في العام ذاته بشهر آيار منه وعلى ذات المكان.

انقضى عام 2013 حاملاً للسوريين نكبات جديدة إلى جانب الحرب التي تعصف ببلادهم، في حين حرص الاحتلال الإسرائيلي على قصف سوريا مرارا وتكرارا، ففي شهر شباط عام 2014 استهدف الاحتلال الإسرائيلي الحدود اللبنانية السورية، وفي شهر آذار انطلقت مقاتلات العدو وقصفت مواقع للجيش السوري بالقرب من الجولان المحتل.

لم تكف إسرائيل عن قصف سوريا، وتكررت الاعتداءات لتشمل في العام ذاته مناطق الديماس ومطار دمشق الدولي، وتدخل الرعب مجددا إلى قلوب السوريين الذين كانوا يعيشون أيامهم على أصوات القذائف القادمة من إرهابيي الغوطة الشرقية.

الإرهابيون أيضاً لم يكفوا عن قصف سوريا خلال سيطرتهم على الغوطة الشرقية، موقعين مئات الشهداء والجرحى والمصابين والعجز.

في العام 2015 ركزت إسرائيل خلال عملياتها في قـصف سوريا على المواقع العسكرية في الجولان المحتل لمساعدة إرهابيي الجنوب السوري في معاركهم ضد الجيش السوري آنذاك.

لكن الأمور بدأت تأخذ منحى أكثر خطورة حين عمدت إسرائيل إلى قـصف سوريا مستهدفة مبنى سكني في جرمانا بدمشق، واغتالت القيادي في حزب الله سمير القنطار.

استمرت إسرائيل في قصف سوريا خلال الأعوام التالية مستهدفة ذات المواقع العسكرية في جمرايا والسويداء وريف دمشق الغربي، وكانت دمشق تتلقى الصدمات وتصمت فكانت الحرب التي تعيشها تكبل يديها عن أي رد حتى بدأت الأمور تتغير.

العاشر من شهر شباط عام 2018، شكل علامة فارقة في حياة السوريين، حيث ولأول مرة منذ بدأت إسرائيل قصف سوريا، ردت سوريا بإسقاط إحدى مقاتلاتها، كان يوماً لن ينساه السوريون الذين عادت الثقة إليهم من جديد، وبدأ الاحتلال الإسرائيلي يحسب ألف حساب قبل تنفيذ أي عمليات لـ قصف سوريا، وبات يلجأ إلى الاستهدافات البعيدة، أقله أصبحت السماء السورية حراماً على الطيران الإسرائيلي.

  • قصف سوريا على يد الولايات المتحدة الأميركية

في السابع من شهر نيسان عام 2017 انطلق أكثر من 50 صاروخ توماهوك أميركي نحو مطار الشعيرات العسكري بريف حمص، الصواريخ الخمسين فتحت باب قـصف سوريا على يد الأميركيين والذي تطور لاحقاً ليشمل أهداف أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال حينها إن قصف سوريا جاء على خلفية استخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيميائي في إدلب، وكانت تلك الاتهامات مجرد حجج واهية لـ قصف سوريا، الذي كان من الواضح أنه يهدف لتفريغ تهديدات ترامب المتكررة.

فجر شهر نيسان من العام الذي يليه أي 2018، شهد قـصف سوريا مجدداً هذه المرة كانت عبر عدوان ثلاثي شنه كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، وتضمن الاعتداء على مواقع في دمشق وحمص، والحجة أيضاً كانت استخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية في دوما.

انكفأ العدوان وعادت الأمور طبيعية بعد انتهاء قصف سوريا على يد العدوان الثلاثي الذي لم يؤدي لأي تطورات كبيرة باستثناء جلب المزيد من الدمار إلى بعض المواقع السورية.
الإرهابيون و قصف سوريا

بينما كانت الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية أمراً ثانوياً ومتقطعاً، كانت سوريا تعاني من قذائف الإرهابيين على امتداد جغرافيتها، قـصف سوريا من قبل الإرهابيين لم يهدأ طيلة سنوات الحرب الثمانية، وهو مستمر حتى اليوم.

العاصمة السورية دمشق أخذت النصيب الأكبر من قصف سوريا على يد الإرهابيين، فانهالت القذائف فوق رؤوس الدمشقيين تقتلهم وتقتل أطفالهم وأحلامهم، توقف قـصف سوريا في تلك البقعة الجغرافية الهامة فور مغادرة الإرهابيين للغوطة الشرقية عام 2018، وعادت العاصمة تنبض بالفرح من جديد.

حمص كانت المدينة الثانية بعد دمشق التي عانت من قصف سوريا على يد الإرهاب، فكانت قذائف الإرهابيين في حي الوعر تنطلق باتجاه أهالي حمص وأطفالها تفتك بهم وتقتلهم.

كذلك الأمر في حلب، حين كانت المعارضة تحتل حلب الشرقية حيث قصفت جبهة النصرة الأحياء الحلبية الآمنة وقتلت الحلبيين ودمرت ممتلكاتهم، قصف سوريا في تلك البقعة الجغرافية مايزال مستمراً رغم انخفاض وطأته منذ مغادرة جبهة النصرة حلب الشرقية عام 2016، من خلال النصرة المتواجدة غربي حلب.

  • ادلب و القصف المستمر

اليوم توقف قصف سوريا في كافة المحافظات تقريبا باستثناء ريف حماه الذي يشهد مجازر وحشية نتيجة قصف إرهابيي ادلب المدعومين تركياً للبلدات المتاخمة في ريف حماه.

قصف سوريا في تلك البقعة الجغرافية لم يهدأ منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعد الدعم الكبير الذي تقدمه تركيا للإرهابيين هناك.

قصف سوريا لن يتوقف ما دامت الحرب مشتعلة، فتوقف القصف وعودة الحياة الآمنة إلى السوريين مرهون بانتهاء الحرب على أرضهم، والتي يأملون أنها لن تطول لتشهد عاماً جديداً يضاف إلى أعوامها الثمانية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل