سوريون يفترشون الحديقة في بلاد حقوق الإنسان

سوريون يفترشون الحديقة في بلاد حقوق الإنسان : تبدو حكاية حقوق الإنسان في أوروبا مجرد كذبة سمجة، صدقها العالم ودفع ثمنها السوريون الذين رفض العرب فتح الأبواب لهم فراودهم الحلم الأوروبي الذي أطبق على أنفاسهم وأنفاس أطفالهم.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _  ديمة الحلبي 

أكثر من خمسين سوريا بينهم أربع نساء حوامل وعشرون قاصراً يعيشون اليوم في أحد حدائق مدينة مدريد العامة منذ بداية شهر تموز الجاري، بسبب افتقادهم للمهارات اللغوية من جهة، وبسبب العنصرية التي يتعامل بها الأوروبيون مع السوريين من جهة ثانية.

العائلات السورية الخمس عشر عادوا من فرنسا إلى إسبانيا مع بداية الشهر الجاري، وذلك تطبيقا لاتفاقية دبلن بين دول الاتحاد الأوروبي، والتي تقتضي إعادة أي لاجئ سوري للبلد الذي بصم فيه للمرة الأولى عندما طلب اللجوء.

تنقلت العوائل السورية مع بدء الأزمة قبل نحو السبع سنوات بين الدول العربية في الجزائر والمغرب العربي، لكنهم لم يجدوا إلا العنصرية والبغض فقرروا الاحتماء واللجوء لبلاد حقوق الإنسان في أوروبا ولم يعتقدوا أنهم سيمضون شهرا كاملا يبيتون فيه بالعراء ويتلقون الإحسان من الناس بعد أن كانوا يعملون في سوريا بصناعة تيجان الأسنان ويحققون ربحا شهريا جيداً عاشوا به كالملوك في بلادهم التي سرعان ما قرروا مغادرتها هربا من الحرب.

العوائل السورية قررت السفر إلى فرنسا عملا بنصيحة أقرباء لهم، حيث وجدوا منزلا مهجورا في ضواحي باريس نظفوه وعاشوا به، والأطفال تمكنوا أخيرا من الالتحاق بالمدارس، وحصلت كل عائلة على مبالغ شهرية بين خمسمائة إلى ثمانمئة يورو بالإضافة إلى المردود المادي من الأعمال التي زاولوها، وكانت الأمور تجري على خير ما يرام.

ولكن بعد سنتين من الأمور الجيدة أخبرتهم الشرطة الفرنسية أنه سيتم ترحيلهم إلى مدريد، وهنا تدخلت كرامة السوري وقررت العوائل الرحيل من تلقاء أنفسهم حزموا أمتعتهم ووصلوا إلى مدريد حيث مكثوا في حديقة بالقرب من مسجد سلفادور دي مادرياغا.

الشرطة مرت عليهم مرتين وطالبت بأخذ الأطفال إلى أماكن خاصة بعيدا عن الشوارع إلا أن العوائل السورية اللاجئة رفضت الأمر قطعياً، وطالبتهم بمساعدة الجميع للحصول على مأوى لكن الشرطة لم تفعل شيئا لهم باستثناء تركهم وشأنهم دون الرجوع إليهم مجدداً.

العوائل السورية تطبخ طعامها على غاز صغير وتعيش من إحسان الجيران عليهم، أما رعاة المسجد وهو بيت الله كما يقال فقد رفضوا منحهم إذنا للمبيت به، أما مدير المركز الثقافي الإسلامية في المدينة فقد قال إنهم يفضلون ألا يتدخلوا، ولم يتبق للعوائل السورية سوى يد الله التي من الواضح أن المسجد ليس طرفا فيها.

مع انتهاء أي أمل للعوائل السورية الخمس عشر في إيجاد مكان وملاذ آمن لها، فإن الحوامل الأربع معرضات للولادة داخل الحديقة العامة اليوم، الحديقة التي تتواجد في بلاد يفترض أنها نموذج يحتذى لمنح حقوق الإنسان لكن يبدو أن السوري بالنسبة لهم درجة رابعة وليس إنسانا من لحم ودم مثلهم تماما.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل