افتتاحية عربي اليوم: ما علاقة التغييرات الأمنية السورية بـ روسيا و إيران

2٬154

تحرص وسائل الإعلام الممولة من السعودية والأخرى التابعة للمعارضة السورية على إظهار بعض القادة الأمنيين السوريين رفيعي المستوى بمظهر الموالين لـ روسيا أو لـ إيران ، وفي ذلك مؤامرة كبيرة إن جاز التعبير تستهدف الرأي العام السوري لإضعاف نفسيته المدمرة أصلاً بفعل الحرب، وهذا ما يصح أن نقول عنه بروبوغندا إعلامية لها أهدافها ونتائجها أيضاً.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

التغييرات الأمنية السورية الأخيرة أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط المعارضة ووسائل الإعلام العربية الممولة من السعودية، والتي رأت في تلك التغييرات إضعاف للوجود الإيراني مقابل تعزيز الوجود الروسي.

إذ ذكرت المصادر الإعلامية أن روسيا هي صاحبة قرار التغيير وقد حرصت على تعيين القادة الموالين لها مقابل مقابل تهميش القادة الموالين لـ إيران ، بهدف إضعاف نفوذها تمهيداً لإخراجها من سوريا نهائياً وفق التفاهمات الروسية الأميركية التي كشفت عنها التسريبات الأخيرة لصحيفة الشرق الأوسط.

الكلام السابق محض هراء وافتراء أيضاً، الحرب السورية أثبتت ولاءاً منقطع النظير لقادة الجيش العربي السوري والقادة الأمنيين، ذلك الولاء للقيادة السورية والقرار السوري، وليس إلى روسيا أو إيران .

فالقادة الأمنيون الموالون للقرار والقيادة السورية بشكل مطلق، بالضرورة هم موالون لقرار القيادة في التحالف مع إيران و روسيا ، وبالتالي ولائهم ليس لـ روسيا ولا لـ إيران ، وشتان ما بين الأمرين.

بكل تاريخ الحرب السورية البالغ ثماني سنوات وقليل، لم نسمع بأن قائداً عسكرياً تمرد في ميدان المعركة، وصفحات الفيسبوك التي لا يخفى عليها وعلى ناشطوها أمراً، لم تنقل مثل هذا الحدث أبداً، وبالتالي كل تسريبات وسائل الإعلام المعارضة في هذا الخصوص محض افتراء وتجني ومحاولة لإظهار الدولة السورية بمظهر ضعف.

من الظلم بحق القادة السوريين سوق هذا المثال، ولكنه ضروري كي يفهم القارئ حجم ما يحاك اليوم لاستهداف السيادة السورية.

لنجري مقارنة بين رؤساء الأفرع الأمنية الذين تتهمهم المعارضة بالولاء إما لـ إيران أو لـ روسيا ، وبين قادة الميليشيات الإرهابية المدعومة من تركيا أو قادة الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة، في حالة المعارضة والأكراد هناك انقياد أعمى للداعمين فلولاهم لن يكون لأولئك القادة المفترضين أي قيمة أو وزن.

أما القادة الأمنيون السوريون فإن قرارهم مرتبط بقرار قيادتهم، سواء كان لجانب التحالف مع إيران أو التحالف مع روسيا ولن يجرؤ أحدهم على مخالفة هذا القرار، فعرف المؤسسة العسكرية والأمنية السورية واضح لا لبس فيه ويقضي بتبعية عمياء للقرار السياسي السوري وعلى الجميع الانقياد والتقيد به، وهذا يعتبر أحد أسرار صمود المؤسسة العسكرية السورية منذ أكثر من أربعين عاماً.

رهان المعارضة والدول الداعمة لها على هذا الموضوع خاسر تماماً، وإن كان هناك اتجاه لإضعاف النفوذ الإيراني في سوريا فسيكون قراراً سوريا لحفظ مصالح السوريين بانتهاء الحرب في بلادهم، وليس لحفظ مصالح روسيا ، لكن ما أحدث اللبس أن هناك تقاطعاً واضحاً بين المصالح السورية والمصالح الروسية اليوم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل