” داعش ” بحلّة جديدة – ذئاب منفردة في كل مكان

عمر معربوني - وكالة عربي اليوم الإخبارية داعش بحلة جديدة : سبعون جلدة هي العقوبة التي قرّرها تنظيم “داعش” لمن يستخدم هذا اللفظ بعد وصوله الى مرحلة بناء الدولة، وهي بنظره مرحلة التمكين التي يعتبر أنه وصل إليها ما يؤهله على إعلان الدولة بعد قطع مرحلتي شوكة النكاية والإنهاك وإدارة التوحش.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عمر معربوني مدير القسم العسكري

هذا كان عندما احتل التنظيم أكثر من نصف سورية والعراق أما الآن فنحن أمام مرحلة مختلفة تماماً لم يُعلن فيها التنظيم هزيمته بل أسلوبه مع إستمراره في إعلان نفس الأهداف التي طرحها طيلة فترة وجوده من التأسيس حتى اللحظة

ولا يزال برأيي متمسكاً بها وهو ما يفرض علينا فهم المفاهيم التي تأسست على أساسها حركته ومسارته وهي مفاهيم لن تتغير بمضمونها ولكنها قد تتغير بترتيبها وآلياتها وأساليبها ، فالهدف هو إقامة دولة الخلافة التي وصل إليها وانكفأ .

وفي تعريف سريع للمراحل الثلاث التي مرّ بها التنظيم لمساعدة القارئ على فهم الظاهرة، فإنّ المراحل هي:

1- شوكة النكاية والإنهاك، وهي مرحلة استنزافية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى تستهدف من خلال العمليات الصغيرة التي تتصاعد الى عمليات كبيرة وشاملة كل مقومات الدولة البشرية والمادية بهدف إسقاط سيطرة الدولة على الجغرافيا بعد تحقيق الإنهاك بالقوات المسلّحة ،وتحقيق أكبر نسبة من الخسائر في صفوفها توطئة لإخراجها بشكل كامل من الجغرافيا،

على أن تتضمن هذه المرحلة عملية جذب منظمة للشباب بهدف توسيع قاعدة العديد البشري وترتكز عملية الجذب على الترويج للخلافة كعامل جذب وجداني اساسي اضافة الى المال والنساء كعناصر أساسية ايضًا لتحقيق عامل التوسع والانتشار .

وهو ما فعله ” داعش ” في بداية ظهوره العسكري ومن المرجح أن يفعله عبر العمليات الأمنية المتصاعدة بعد استيعاب صدمة الانكفاء العسكري وإعادة ترتيب أوراقه وهي مرحلة ربما تطول ولكنها لن تنتهي .

2- مرحلة إدارة التوحش، وهي المرحلة التي تلي خروج القوات الحكومية من مناطق السيطرة الجديدة وتتمثل في إدارة الموارد سواء كانت بشرية أو مادية عبر إصدار التعميمات والقوانين والعقوبات المتشددة وعدم التراخي في تنفيذها، مترافقة مع حملات إعلامية تستهدف اخضاع المناطق المسيطر عليها عبر تحقيق الصدمة والرعب في مناطق السيطرة وفي نفوس المواطنين الذين لا زالوا تحت سيطرة الدولة لتحقيق انهيارات سريعة في مراحل الاندفاع الى مناطق جديدة.

وهي مرحلة باتت مجرد تجربة ستخضع بتقديري لإعادة تقييم بحيث تتم ممارسة التوحش عبر عمليات دموية ستكون اساليبها و توقيتها واماكنها مختلفة لا نمطية لإحداث بلبلة في صفوف الأجهزة الأمنية والجماهير معاً وستكون أساس عمليات ” داعش ” في المراحل القادمة .

3-  مرحلة التمكين، وهي مرحلة إعلان الدولة والبدء باستقطاب المبايعات من المناطق والدول المؤهلة لتدخل في نطاق الدولة من خلال امكانية احداث التسلسل نفسه في المراحل التي قُطعت في جغرافيا الدولة الناشئة.

هذه المرحلة باتت بالنسبة للكثيرين منا مرحلة من الماضي ولكنها بالنسبة لتنظيم ” داعش ” ومن يشبهه من التنظيمات الإرهابية ستبقى حاضرة بسبب ارتباط هذه المرحلة بالفكرة الجذابة واقصد دولة الخلافة وستظل حلم الملايين وربما عشرات الملايين وهو ما يفرض علينا العمل على اكبر عملية مواجهة فكرية واعلامية لتجويف التموضعات الحالية في ادمغة الكثيرين الذين يعتبرون الأمر جزءاَ من عقيدتهم .

“داعش” الذي يمكن اعتباره أحد مشتقات تنظيم القاعدة لم يُخفِ توجهاته ابدًا، حيث تم الإعلان في أكثر من مناسبة عن مناطق صنّفها بالرئيسية ستدخل ضمن نشاطه ولو بعد حين وهي:

– الأردن وبلاد المغرب العربي وبلاد الحرمين ونيجيريا وباكستان مع إبقاء العمليات على زخمها في بلاد الشام ومصر، وهو ما يعتبر تعديلًا مرنًا على نظرية الذراعين المرتبطة أساسًا باليمن وبلاد الشام للانقضاض الى القلب، وهو بلاد الحرمين، الهدف الرئيسي لـ”داعش” ومن يماثله من التنظيمات في الفكر والنهج.

وحتى لا نغرق كثيرًا في استعراض المراحل التي مرّ بها التنظيم من تراجعات وهزائم وبدء دخوله في مرحلة الانكفاء العسكري والتمهيد من خلال تصريحات بعض قيادييه عن عدم أهمية الجغرافيا

وهو تبرير يتناقض مع طرحه الأساسي حول أهمية السيطرة على الجغرافيا، يشهد التنظيم وسيشهد انكفاءات واسعة في المستقبل على جبهتي العراق وسوريا كخلايا نائمة مخابئة ستؤدي الى تغيير جذري في أساليب وآليات عمل التنظيم والانتقال مجدّدًا الى مرحلة العمليات الإنتحارية في أنحاء مختلفة من العالم

خصوصًا أنّ التنظيم يمتلك إمكانيات مالية وبشرية ضخمة يمكنه من خلالها ادارة العمليات بكل مراحلها من التخطيط الى الإختراق الى التنفيذ بمرونة عالية، وهو ما سيشكل ارباكًا كبيرًا وتحديدًا في الدول الغربية والمملكة السعودية لتعميم الرعب والصدمة.

إقرأ أيضا : من كتيبة مهجورة إلى معسكر لـ داعش ومن ثم غوانتانامو في سورية

في أوروبا ستتنامى حالة الرهاب من الإسلام (اسلاموفوبيا) بنتيجة تكثيف العمليات بشكلٍ متوازٍ مع تصاعد للأصوات العنصرية في اليمين الأوروبي

لكن هذا لن يُلغي الواقع الجديد الذي نعتبره نتاج الإستخدام المباشر وغير المباشر للحالة التكفيرية من قبل الإدارات الأوروبية التي لا تزال قاصرة عن التعاطي مع العمليات إلّا بالبعد الإجرائي،حيث تدل حالة الاختراق على هشاشة في النظام الأمني للدول الأوروبية لمجموعة من الأسباب أهمها :

عدم حسم النظرة واستمرار هذه الدول في الاستثمار بالفوضى السائدة في منطقتنا، وهي فوضى تمّت إدارتها من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية إلّا أنّها للأسف ادوات سترتد على مصنّعها ومديرها بشكل غير مسبوق وسيكون لهذا الإرتداد عواقب وخيمة.

في بلاد الحرمين، بحسب تسمية الجماعات التكفيرية، ستكون العمليات تصاعدية وبشكل كبير نظرًا لأن السعودية بشكل رئيسي شكّلت ولا تزال المنبع الفكري لهذه الجماعات، ما يعني أنّ المئات وربما الآلاف من الذئاب المنفردة ستكون حاضرة لإحداث أكبر قدر من الرعب والصدمة في الداخل السعودي، ولن يكون بمقدور السلطات السعودية السيطرة على نتائج هذه العمليات خصوصاً بعد عمليات البرمجة الجديدة للوهابية التي تتخلى عن كل ما أنتجته من إرهاب لتلبية الحاجات المستجدة لولي العهد محمد بن سلمان

مناطق أخرى من العالم ستشهد العمليات نفسها وسيتم تفعيل هذه العمليات بالإعتماد على نمط الخلايا العنقودية ونمط الذئب المنفرد لضمان أعلى مستوى من السريّة والفاعلية.

وحتى لا يعتبر البعض أننا نبالغ في توصيف المرحلة القادمة، فإنّ تحديات جدية تنتظرنا في مجال الإمساك بالأمن والوقائي منه على وجه التحديد، من خلال توسيع نطاق الإستعلام مع ضرورة التنبيه إلى أن عمل أجهزة الأمن على المستوى العالمي بشكل منفرد لن يكون مجديًا بالقدر المطلوب، ويبقى ان مؤتمرًا عالميًا موحدًا لمكافحة الإرهاب والخروج منه بتوصيات محددة هو الحل الأمثل لمواجهة فاعلة تمنع التكفيريين من التملص من الرقابة بسبب ثغرة عدم التنسيق، وهي ثغرة ستستمر طويلًا للأسف الى ان يقتنع الجميع بضرورة العمل الجماعي.

وحتى يحين وقت المواجهة الشاملة والتنسيق اللامحدود، فإنّ العالم سيكون أمام عمل متسلسل لا نمطي للجماعات التكفيرية ستكون نتائجه قاسية ومريعة على الجميع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل