خيارات للتعامل مع مقاتلي ” داعش ” الأجانب المحتجزين حالياً في سورية

476

مع سقوط آخر معاقل “داعش” في سورية، استسلم الآلاف من مقاتلي التنظيم لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، وهي قوة شبه عسكرية تدعمها الولايات المتحدة، تتألف أساساً من ميليشيات كردية إلى جانب عدد من التشكيلات العربية الأصغر.

ترجمة: لينا جبور لصالح مداد – مركز دمشق للابحاث والدراسات : لقد نمت الأعداد بسرعة بعد تدفق اللاجئين الذين فروا بعد سقوط آخر المدن التي كان يحتجزها “داعش” واستسلام المزيد من المقاتلين أو أسرهم.

تبقى الأعداد والفئات غير ثابتة. وفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة، يضم مخيم الهول، المعسكر الرئيس الذي تسيطر عليه “قوات سوريا الديمقراطية”، لغاية 18 نيسان/أبريل 2019، ما يقدر بنحو 75.000 شخص، وصل 65.000 منهم في غضون المئة يوم الماضية. منهم 43% سوريون و42% عراقيون، و15% أجانب. 90% من النساء والأطفال؛ يمثل الأطفال وحدهم 66% من المجموع الكلي.

وفقاً لتقرير واحد، احتفظت “قوات سوريا الديمقراطية” في آذار/مارس 2019 بثمانية آلاف مقاتل من تنظيم “داعش” في سجونها، من بينهم 1000 مقاتل أجنبي.

(سُمح للسوريين المجندين في صفوف “داعش” بتغير جهة القتال إلى جانب “قوات سوريا الديمقراطية” أو تم إرسالهم إلى بيوتهم). يستمر عدد المقاتلين الأجانب في التغيير. في 18 شباط/فبراير 2019، زعمت “قوات سوريا الديمقراطية” أنها احتجزت 800 مقاتل أجنبي. وقال مصدر آخر: إنَّ الرقم هو 1000 مقاتل.

لكن تشير تقارير أخرى صدرت في آذار/مارس ونيسان/أبريل إلى أن عدد المقاتلين الأجانب المشتبه فيهم قد يكون 2000 أو أكثر، بالإضافة إلى الآلاف من زوجاتهم وأطفالهم.

تعكس التغيرات في المجموع الكليّ لهذه الأعداد وضعاً غير مستقرٍ، حيث يتم فرز اللاجئين والمحتجزين. يولد الأطفال في معسكر الهول، ويموت بعضهم. يحاول بعض المقاتلين الأجانب إخفاء هويتهم. لكن يعكس عدم وضوح الأرقام أيضاً الفوضى التي تعم المنطقة عقب زوال “داعش”. لا يزال الوضعُ غيرَ مستقرٍ، ما تسبب بمخاطر.

إنَّ ما يفعله العالم أو ما لا يفعله حيال هؤلاء المقاتلين الأجانب وعائلاتهم يمكن أن يؤثر في الاستقرار المستقبلي للمنطقة والبلدان التي جاء منها المتطوعون الأجانب. هل ستسترشد السياسات بأمثلة استعادة وعودة [المقاتلين] السابقة أو بحسابات المخاطر؟

هل المقاتلون الأجانب وعائلاتهم مثل الأغنام التائهة ويجب استعادتها وإعادتها إلى الحظيرة؟ هل هم انتهازيون يستحقون أن يتم طردهم ونفيهم إلى الأبد خارج حدود البلاد؟ هل جرهم آباء وأزواج متعصبون أم أغوتهم دوامة الجهاديين بأوهام المراهقين الرومانسية والمغامرة؟ هل هم الجلادون والقتلة الذين يجب معاقبتهم على جرائمهم؟ هل هم متعصبون غير نادمين عازمون على الانتقام لهزيمتهم؟ هل هم الأشرار أم الضحايا؟ الإرهابيون المستقبليون أم الحلفاء المهتمون في ثني الآخرين عن اتباع طريقهم؟ هل يمكن أن يخضعوا لإعادة التأهيل أم يُعدّون بعيدين عن الإصلاح؟

اقرأ أيضاً : إرهابيو داعش في سوريا يكشفون خطة للتسلل إلى الولايات المتحدة

ربما يشمل الحطام البشري لـ “داعش” كلَّ هذه السيناريوهات. إن فرز دوافعهم للسفر إلى سورية وأدوارهم في صفوف “داعش” وتجربة العيش في ظل حكم “داعش”، ومواقفهم الحالية واستعدادهم الواضح للتكفير، سوف يساعد في إصدار الأحكام. ولكن هل تمكن معرفة نواياهم على وجه اليقين؟

إنَّ المواقف العامة، والسياسات الحزبية، والقانون المحلي والدولي، واحتمال الملاحقة القضائية الناجحة، والمخاطر المحتملة على السلامة العامة، والمخاوف الإنسانية (رغم أنها على الأغلب قلق ثانويّ)، تؤثر جميعها في القرارات السياسية وتعقدها. لقد عالجت بعض البلدان هذه القضية بالفعل بطريقة مخصصة لهذا الموضوع، ولكن لا توجد حتى الآن استراتيجية أو خطة شاملة.

يتمثل التحدي في إنشاء نهج شامل للتعامل مع عدد كبير من الأفراد وفقاً للظروف الفردية ومع الكثير من المجهولات. ذلك بحلّ كل قضية في عملية شفافة وفقاً للقانون، وتقديم الإرهابيين إلى العدالة ومساعدة أولئك الذين يقعون ضحية إرهاب “الدولة الإسلامية”، يمكن للولايات المتحدة وحلفائها تصوير هزيمة “داعش” ليس بصفته انتصاراً عسكرياً، لكن بما ينتج عنه من سياسات ناجحة لمكافحة الإرهاب.

يبحث هذا التقرير في إيجابيات وسلبيات الخيارات المختلفة التي تم طرحها للتعامل مع المقاتلين الأجانب وعائلاتهم. الغرض منه هو إثارة التعليقات، على أمل نقل النقاش تجاه تدابير براغماتية عن طريق توفير قاعدة صلبة للنقاش الملموس.

يخلص التقرير إلى أنه لا يوجد حل واحد واضح، ولكن هناك بعض الإجراءات الفورية التي يمكن أن تحسن الوضع كخطوة أولى، ومع ذلك، من المهم أن نقدر حجم تعقيدات هذه المشكلة.

اقرأ أيضاً : داعش تعزل نفسها في ريف حماة خوفاً من الجيش السوري


 


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل