حرب سوريا .. النهاية مأساوية والرابح فيها ليس سورياً

184

في الخامس عشر من شهر آذار عام 2011، انطلقت شرارة حرب سوريا من محافظة درعا جنوبي البلاد، يومها لم يكن حتى أشد المتشائمين يتوقع أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة المفتوحة من اللانهاية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ إنجي ميرزا

نجح الإرهابيون في السيطرة على المحافظات السورية بعد إدخال السلاح وتلقيهم الدعم الخارجي منقطع النظير، فسقطت درعا، ثم حمص، وريف حماة، وادلب، وكادت حلب ذاتها أن تسقط.

أسباب حرب سوريا

بدأت القصة بمظاهرات يوم الجمعة التي خرج فيها المحتجون يطالبون بإصلاحات واسعة والقضاء على الفساد.

سرعان ما تطورت الأمور وبدأ المتظاهرون بترديد شعارات طائفية، مثل العلوية عالتابوت والمسيحية على بيروت.

بخلاف ما كان يتردد عن قمع الأمن السوري للمظاهرات، فإن الأخير واجه المظاهرات بيدين عاريتين، وسرعان ما تم سحب عناصر الأمن والإبقاء على عناصر حفظ النظام فقط، إذ يبدو أن الحكومة السورية كانت تدرك مقدار ما يحاك ضدها.

حرب سوريا بدأت فعلياً منذ اللحظة التي تحول فيها الحراك السوري إلى حراك مسلح.

تسليح المعارضة السورية

بدأت الدول الغربية بتسليح المعارضة السورية، تمهيداً لنقل الأمور إلى مرحلة المواجهة المسلحة بين الجيش العربي السوري والإرهابيين المحسوبين على المعارضة.

حرب سوريا ومنذ البداية لم تكن أبداً كما رسم لها أن تبدأ كحراك مدني هدفه الإصلاح السياسي والاقتصادي.

بدأت تركيا بتسليح التركمان وبعض المسلحين السوريين، تمهيداً لتنفيذ أجندتها في قضم المزيد من الأراضي السورية واستعادة أمجاد الدولة العثمانية، وتركز الدعم التركي على مسلحي حلب وادلب.

الدعم الأكبر في بداية حرب سوريا، قدمته قطر للإرهابيين المحسوبين على تنظيم الإخوان المسلمين، وجندت قناتها الجزيرة لبث الأخبار الكاذبة عن حـرب سوريا وما يجري داخل البلاد وفق سيناريو من الواضح أنه كان مكتوباً بعناية كبيرة.

السعودية أيضاً سرعان ما دخلت حرب سوريا وزادت من وتيرة دعمها للإرهابيين فيها، تحديدا جيش الاسلام الإرهابي الذي كان يسيطر على الغوطة الشرقية.

الولايات المتحدة الأميركية اختارت دعم الأكراد وتعزيز حلمهم بإقامة دولة كردية مستقلة داخل سوريا في مناطق سيطرة قسد وهي إلى اليوم ما تزال تدعمهم.

وحده تنظيم داعش بقي مجهول الدعم، إلا أن التسريبات والوثائق التي ظهرت للعلن تؤكد أن الاستخبارات الأميركية هي من قام بإنشائه، ومن ثم بدأت الاستخبارات التركية بتقديم الدعم لبعض مجموعاته تنفيذاً لأجنداتها الخاصة.

دخول أمريكا بشكل مباشر في حرب سوريا

في العام 2014 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن إنشاء ما يسمى التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق بمشاركة 90 دولة تقريباً.

وكان داعش هو من ضمن حضور الولايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر في حرب سوريا، وهذه المسألة إحدى الدلائل على أن داعش هو صناعة أميركية مهمتها تبرير التواجد الأميركي المباشر.

الحكومة السورية ما زالت تتعامل مع القوات الأميركية على أنها قوة احتلال غير شرعية بخلاف روسيا وإيران.

دخول روسيا في حرب سوريا

الواقع السابق وزخم الدعم الغربي للإرهابيين أربك الحكومة السورية إلى حد ما، ولجأت في البداية للاستعانة بقوات حزب الله اللبناني الذي برز دوره بشكل كبير في معارك القصير.

ثم طلبت الحكومة السورية من إيران التدخل في حرب سوريا، وسرعان ما لبن طهران النداء وكان الموضوع فرصة ذهبية لها للاقتراب من إسرائيل وزيادة وتيرة التهديد ضدها، بالإضافة إلى حجزها مكانا في المنطقة العربية.

في العام 2015 وبعد عام واحد على تدخل أمريكا بشكل مباشر في حـرب سوريا عبر التحالف وعملياته العسكرية، دخلت روسيا على خط حرب سوريا، وبدأت بتنفيذ ضرباتها الجوية على مواقع الإرهابيين في مناطق سيطرتهم.

سرعان ما استعادت الدولة السورية زمام المبادرة، وبدأت المناطق الخارجية عن سيطرتها بالعودة إليها، كما في ريف اللاذقية الشمالي، وحمص، وحلب الشرقية وغيرها الكثير من المناطق الأخرى.

المصالحة وسيلة إنهاء حرب سوريا

بعد تنفيذ الضربات الجوية بالتشارك بين روسيا وسوريا، بدأ الحديث يدور عن المصالحات كبديل لـ حرب سوريا المستمرة.

المصالحات أتت بعد سقوط مناطق المعارضة بيد الحكومة السورية، وكانت تحصيلاً حاصلاً الهدف منه حقن الدماء، وتخفيف الدمار لما تبقى من أماكن غير مدمرة.

بالفعل وافقت المعارضة على سيناريو المصالحات كما في حلب الشرقية التي شهدت أول اتفاق تسوية ومصالحة حين خرج الإرهابيون إلى محافظة ادلب، في حين من وافق على المصالحة بقي في منزله واستعاد حياته الطبيعية.

تكرر سيناريو المصالحات في حمص تحديدا منطقة الوعر، وفي درعا ومناطق ريف دمشق والغوطة الشرقية، وتحولت ادلب لمكب إرهابيين ضم كل إرهابيي البلاد والأجانب منهم أيضاً.

المصالحات رسمت طريقاً جديداً للخلاص من حرب سوريا المستمرة منذ عام 2011، إلا أنها كانت هشة في بعض المناطق كما في درعا التي تواجه اليوم خطر عودة الإرهابيين إليها.

تداخل الاجندات في حرب سوريا

توصف حرب سوريا بأنها من أعقد الملفات في التاريخ نظرا للتداخل الكبير بين أطراف الصراع فيها والمقسمة على الشكل التالي:

إيران تدعم الحكومة السورية، وتتحالف في الوقت ذاته مع تركيا التي تحتل أجزاء واسعة من سوريا، بالإضافة للتحالف مع قطر التي كانت رأس الحربة في حرب سوريا.

روسيا تدعم الحكومة السورية، وفي الوقت نفسه تتحالف مع إسرائيل عدوة السوريين، ومع تركيا، ومؤخرا ليست على وفاق مع إيران، التي وبحسب التسريبات تعتبر حجر عثرة في إنهاء حرب سوريا.

الولايات المتحدة الأميركية تدعم الأكراد، وفي الوقت ذاته تتحالف مع تركيا التي تضمر عداوة كبيرة للأكراد وتهدد بالقضاء عليهم.

السعودية تتحالف مع الإرهابيين وقسد ضد الحكومة السورية وفي الوقت ذاته تريد التطبيع مع الحكومة السورية نكاية بـ تركيا ومشروعها في المنطقة، بالإضافة لكون السعودية أحد ألد أعداء إيران.

أما المعارضة السورية اليوم فهي منقسمة على نفسها وفق أجندات الدول التي تدعمها، فهناك المعارضة المحسوبة على تركيا، والأخرى المحسوبة على أميركا، وتلك المحسوبة على السعودية، والمحسوبة على قطر وحتى المحسوبة على روسيا ذاتها!.

نهاية الحرب في سوريا

رغم التداخل الكبير في أجندات الدول الغربية في سوريا، إلا أنه من الواضح أن هناك توجهاً دوليا اليوم لإنهاء حرب سوريا التي تسببت بسقوط مئات آلاف الضحايا وتشريد الشعب السوري الذي انتشر في أصقاع العالم.

إذ بدأت تلك الدول تعي أن حـرب سوريا باتت قنبلة موقوتة سواء من خلال الفكر المتطرف الذي بات ينشط حول العالم بعد أن أحيت حرب سوريا أحلام الجهاديين في الفتوحات الإسلامية وهو ما تخشاه أوروبا على وجه الخصوص.

بالإضافة إلى كون حرب سوريا قد استنفزت أموال الداعمين للإرهابيين وباتوا يعتبرونها استثمار خاسر، أودى باقتصادهم وجرهم إلى مزيد من الخسائر.

ويؤكد محللون اليوم أن نهاية حـرب سوريا مرهون بخروج إيران منها، إلا أن سوريا ما بعد الحرب ليست كما قبلها لا اقتصاديا ولا سياسيا ولا حتى اجتماعياً، وأياً كان الطرف الرابح بها فهو ليس سورياً بالتأكيد، وسط توقعات بنهاية مآساوية لـ حرب سوريا قد تدخلها في دوامة التبعية التي لطالما كانت البلاد بعيدة عنها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل