جيش سوريا .. ما هي نبوءة مصطفى طلاس التي تحققت؟

حاز جيش سوريا على مكانة مرموقة بين الجيوش العربية في القرن الماضي، خصوصاً بعد حرب تشرين التحريرية، وبعد النجاحات التي حققها بإمكانياته المادية الضعيفة مقارنة بالجيوش الأخرى ضد الجيش الإسرائيلي.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ حسام سليمان

وتشتهر المؤسسة العسكرية السورية بالعقائدية الكبيرة التي يتمتع بها عناصر جيش سوريا، والتي حرصت المؤسسة العسكرية على تنميتها بكل الطرق المتاحة.

جيش سوريا مطلع الحرب

في العام 2011 لم يكن يدرك حتى أشد المتشائمين في جـيش سـوريا أنهم سيضطرون إلى خوض معارك قوامها 8 سنوات حتى اللحظة، لكنهم كانوا على قدر مستوى ضخامة الحدث وجبروته.

خسر جيش سـوريا آلاف الشهداء في طول البلاد وعرضها، بعض الأسر في سـوريا تمتلك شهيدين وربما ثلاثة، إلا أن هذا لم يمنع باقي أفراد الأسرة من الانضمام إلى جيـش سـوريا لمحاربة الإرهاب.

فغادر ابن اللاذقية ليدافع عن درعا، وأتى ابن درعا يدافع عن دير الزور، وابن دير الزور يقاتل في حمص، حتى ادلب التي ما تزال خاضعة اليوم لسيطرة الإرهابيين فإن عدد لا يستهان به من أبنائها يقاتلون في جـيش سوريا سواء على محاور ادلب مدينتهم التي سلبها الإرهاب منهم أو ختى في بقع سورية أخرى تعاني من الإرهاب.

الانشقاقات في الجيش السوري

في العام 2012 قال وزير الدفاع السوري الراحل مصطفى طلاس رداً على سؤال من مذيع إذاعة فرانس 2 الفرنسية حول إمكانية انهيار جيش سـوريا: هل أنت غبي؟، تتكلم عن جيش سـوريا الذي أسس له من خمسون عاماً وليس عن فرقة كشافة تنهار بخروج ابني وغيره، في إشارة منه إلى ابنه مناف طلاس الذي كان قد غادر سـوريا إلى فرنسا منشقاً عن جـيش سوريـا الوطني آنذاك.

حديث طلاس السابق كان بمثابة النبوءة التي تحققت، وهو أيضاً يختصر حكاية الانشقاقات التي عصفت بـ جيش ستوريا مع مطلع الأزمة السورية عام 2011، حيث بدأ بعض الضباط والمجندين بإعلان انشقاقهم عن جـيش سوريا ببيانات مصورة تروج لها المعارضة السورية.

لم تشكل الانشقاقات عن جـيش سـوريا أي أثر عليه، فهي لم ترتقي لقادة كبار واقتصرت على بعض المأجورين الذين جرى إغرائهم بمكاسب أموال ومناصب بعد سقوط نظام الحكم السوري، الذي كان يعول عليه كثيراً تلك الفترة.

وتحول المنشقون عن جيـش سوريا من ضباط عسكريين محترمين، إلى مجرد خارجين عن القانون وقطاع طرق يشاركون الإرهابيين أعمالهم التخريبية والقتل وسفك دماء الأبرياء.

انشقاقات عكسية وعودة إلى الجيش 

مع حلول العام 2017 وتوضح الصورة أكثر، بأن نظام الحكم السوري باق لا محالة، بدأت موجة انشقاقات جديدة من نوعها، وبدأ بعض الضباط المنشقون بالعودة إلى جيش سوريا أو حضن الوطن كما تسمى الحالة في الأوساط السورية.

عززت هذه الحالة بشكل أكبر مع سريان نظام المصالحات والتسويات، الذي شهد عودة قسم كبير من ميليشيات الجيش الحر لتنضم إلى صفوف جـيش سوريا وتحارب داعش، كما في حالة مسلحي درعا الذين شاركوا جيش سـوريا معاركه ضد داعش في البادية السورية والسويداء عام 2018 الفائت.

جيش سوريا هو الجيش العربي السوري فقط!

بعد أن بدأت تركيا بتدريب ودعم بعض ميليشيات المعارضة حرصت على إطلاق تسميات ذات دلالة عاطفية عليها، فقامت بإنشاء ما يسمى بالجيش الوطني السوري الذي ينشط في مناطق السيطرة التركية ويتفرع عنه تسميات مثل درع الفرات وغصن الزيتون والجيش الحر.

تدرب تركيا في هذا الجيش ثلة من المرتزقة والمأجورين الذين يأتمرون بإمرتها ويمارسون أعمالهم القتالية بأوامر منها حيث زجتهم في المعارك ضد أهالي عفرين، وحتى ضد أبناء وطنهم في جيش سوريا، إلا أن لا مستقبل لهم هناك وعاجلاً أم آجلا سيتم تصحيح الوضع.

قسد والمفاوضات للانضمام إلى جيش سـوريا

بعد التهديدات التركية لمناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها قسد بدعم أميركي، سرت شائعات بأن قسد ستنضم إلى جيش سوريا في مصالحة كبيرة ستشهدها المنطقة بعد خروج القوات الأميركية.

وخاضت قسد حوارا مع الحكومة السورية للتوصل إلى الاتفاق المنشود بين الطرفين لكنه باء بالفشل.

يقول مصدر مطلع لوكالة عربي اليوم إن قسد اشترطت أن تكون مستقلة عن جيش سوريا وأن تستمر بطريقتها الحالية في المناطق الكردية دون أن تخرج منها إلى أي بقعة سورية أخرى، هذا المطلب لاقى رفضاً حازماً من الحكومة السورية التي سعت إلى إبعاد جيش سـوريا عن الصراعات المذهبية والمناطقية، وتبدل جنوده بين المحافظات السورية جميعها.

فشلت المفاوضات وبقيت اميركا في سوريا دون خروج، واستمرت قسد تعمل بعيدة عن جـيش سوريا بدلاً من الانضمام إليه وإبعاد التهديدات التركية، الرهان الكردي على الولايات المتحدة الأميركية لابد خاسر وستدفع قسد ثمناً كبيراً لعدم انضمامها داخل جيش سـوريا في القريب العاجل.

معركة ادلب هل تكون آخر معارك جيش سـوريا ؟

ثماني سنوات من الحرب، دمرت مستقبل عدد كثير من الشباب السوري الذين انضموا بكامل إرادتهم إلى جيش سوريا، جيش بلادهم، لتنحسر رقعة المعارك في معركة واحدة هي معركة ادلب التي يخوضها جيش سوريا اليوم.

عشرات الشهداء من عناصر جـيش سوريا ارتقوا خلال المعارك في الشهرين الفائتين إلا أن عناصر الجيش السوري مستمرون في معاركهم لا يثنيهم أمر، وهم بانتظار لحظة البدء الحقيقية للمعركة، التي يؤكد خبراء أنها لم تبدأ بعد بسبب الاتفاقيات الروسية التركية.

سيرتاح جيش سـوريا بعد معركة ادلب، أو هكذا توحي تطورات الأمور إذ أن مناطق شرق الفرات لن تعود سوى بتسوية كبيرة تابعة للتسوية السياسية الكبرى، ومثلها المناطق التي تحتلها تركيا في ريف حلب وعفرين، فمن غير المنطقي حدوث مواجهة مع جـيش سوريا مهما تأزمت الأمور.

التسوية الكبرى قادمة، ليس بالجهود الدبلوماسية والسياسية فحسب، إنما بجهود الميدان الذي أبدع فيه جيش سوريا بانتظار لحظة النصر الكبيرة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل