تل أبيب : تركيا أثبتت أن أمريكا نمر من ورق وهكذا ستكون العواقب !

242

تل أبيب : رأى المُستشرِق الإسرائيليّ، د. تسفي بارئيل، مُحلِّل الشؤون العبريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّ هبوط منظومة الصواريخ في تركيا معناه أنّ الصفقة لا رجعة عنها، لافتًا إلى أنّ السؤال بناءً على ذلك هو ماذا ستحقق العقوبات على تركيا في الوقت الذي ستكون فيه هذه الصواريخ في الأسابيع القادمة قيد العمل

المصدر : رأي اليوم _ زهير أندراوس

واحتمالية إعادتها إلى روسيا أوْ تخزينها أمر غير واقعي، مُضيفًا: صحيح أنّ تركيا خضعت في السابق لعقوبات روسية فرضت عليها في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية على أراضيها في 2015، ومرة أخرى خضعت لعقوبات أمريكية فرضت عليها بعد رفضها إطلاق سراح القس الأمريكي اندرو برنسون من السجن

ولكن في الحالتين كان يجب على تركيا تلبية شروط سهلة جدًا، الاعتذار لروسيا وإطلاق سراح القس الأمريكي، أمّا هذه المرة فالحديث يدور عن صفقة تبلغ المليارات، وتحديد الإستراتيجيّة الإقليمية لتركيا وحتى مكانة أردوغان التي لا يُمكِن يتهاون فيها، كما أكّد.

وشدّدّ، نقلاً عن مصادره “واسعة الاطلاع” في تل أبيب ، على أنّ البنتاغون وقف على رأس المعارضين لصفقة الصواريخ، وأنّ ترامب أيد بشكل كامل وزارة الدفاع لديه، بل وخرج بنفسه بعدة تغريدات ضد شراء الصواريخ

ومع ذلك، واصل حتى اللحظة الأخيرة إجراء مفاوضات مكثفة مع الرئيس التركيّ أردوغان حول احتمالية إلغاء الصفقة الروسية التي تبلغ 2.5 مليار دولار، جازِمًا أنّ الاقتراحات الأمريكية التي تشمل الاستعداد لبيع صواريخ بطاريات باتريوت بدل الصواريخ الروسية، وتعاون استخباري وثيق وحتى عروض مالية مغرية، تمت مواجهتها بسور معارضة تركي، على حدّ قوله.

وأوضح أنّ معضلة واشنطن في هذا الأمر مركبة: العقوبات على تركيا ستعتبرها كدولة معادية حسب قانون العقوبات الذي تم سنه قبل سنتين في الكونغرس، ومن شأنها أنْ تختفي كليًّا من دائرة الدول المؤيدّة للغرب وأمريكا، وتذهب إلى دائرة النفوذ الروسي.

ولكن، استدرك المُستشرِق، عدم فرض عقوبات كما يقتضي القانون تُمكِّن الرئيس من الامتناع عن فرض العقوبات بسبب المصالح الأمنيّة، ستجعل الإدارة الأمريكية تظهر كوسيلة فارغة أمام تركيا وإيران ودول عربية أخرى، إلى جانب تعريض جهاز استخبارات الناتو للخطر والمس المحتمل بالتعاون العسكري له مع تركيا

لأنّ شبكة الصواريخ الجديدة يجب أنْ تتغذى بالأرقام السرية لتشخيص طائرات الغرب، وبهذا هي تخدم روسيا، أمّا تركيا فتعطي إشارات لكل دولة في العالم بأنّ الولايات المتحدة ليست النمر الذي يجب الخوف منه، على حدّ تعبيره.

وتابع أنّه حتى لو فرضت عقوبات أمريكية، فليس هناك أي تأكيد على أن أوروبا ستنضم إليها، لأن شبكة المصالح الأوروبية مع تركيا مكونة من عدة طبقات وتشمل علاقات تجارية متشعبة وواسعة، ومرور النفط والغاز عبر تركيا إلى أوروبا، وصدّ موجات اللاجئين من تركيا.

وأردف أنّه من ناحية أوروبا، الأمر يتعلق بمصالح وجودية لا تقل عن التعاون العسكري في إطار الناتو، وفي الوقت نفسه، فإن ردًا أمريكيًا مرنًا سيعطي لدول الاتحاد الأوروبي تبريرًا آخر للامتناع عن فرض عقوبات على إيران

وبهذا سيتسع الشرخ بينها وبين واشنطن، فإذا كانت واشنطن لا تتعامل بجدية مع الضرر الذي يمكن لتركيا أنْ تسببه لقدرات الناتو، فلماذا على أوروبا المس بالاتفاق النووي الذي تعتبره ضمانة لإبعاد التهديد النووي الإقليمي والدولي؟

وتابع: صحيح أنّ هناك فرقًا جوهريًا بين العقوبات على إيران والعقوبات على تركيا، بالأساس بسبب الإمكانية الكامنة في تهديد كل واحدة منهما، ولكن العقوبات على إيران كانت مركزًا للصراع من أجل الهيمنة، ومنافسة ليّ أذرع بين أمريكا وأوروبا، فإنّ الحالة التركية يمكن أن تستخدمها أوروبا كذخر ضد سياسة أمريكا، كما أكّد.

وأشار المُستشرِق أيضًا، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّه من شأن الرد الأمريكي أنْ تكون له تداعيات على التعاون العسكري بين دول عربية مثل السعودية ومصر، وروسيا، الدولتان وقعتا على صفقات ضخمة مع روسيا تشمل بناء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء في مصر وطائرات قتالية متطورة لجيشها، واستعداد من السعودية لشراء صواريخ “اس 400” وتطوير صناعة عسكرية متقدمة، بما في ذلك صواريخ بالستية تساعد الصين في بنائها، طبقًا لأقواله.

واختتم قائلاً إنّه إذا كانت واشنطن تنوي تقييد حرية عمل الرئيس إزاء إيران، وحتى إنها بادرت إلى سنّ قانون يمنع بيع السلاح للسعودية ودولة الإمارات، الدول العربية ودول أخرى في آسيا يمكنها الاستنتاج أنّه من الأفضل لها تقليص اعتمادها على السلاح الأمريكيّ وتنويع المزودين بدون تعريض نفسها لخطر العقاب، على حدّ قوله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل