ترامب و مُرتكزات المشروع الأميركي-الإسرائيلي

538

ترامب و مُرتكزات المشروع الأميركي-الإسرائيلي- الحل في العودة عن مسار أوسلو وكل التزاماته لصالح البرنامج الائتلافي الوطني والتزاماته البديلة في هذه المرحلة.

كتب باسم عثمان : إن إدارة ترامب والتي تبنّت نهجاً تفاوضياً يقوم على ركيزتين أساسيتين:

الأولى: السلام “الخارجي”، أي إدارة مفاوضات مع الدول العربية بهدف تطبيع العلاقة مع “إسرائيل”، تحت بند مواجهة “المخاطر الاقليمية “، وعلى أمل أن تمارس الدول العربية نفوذها على الفلسطينيين من أجل دفع السلام في الشرق الأوسط.

الثانية: سياسة الإكراه وإجبار الفلسطينيين على القبول، من خلال رسم سياسة الأمر الواقع على الأرض: في موضوع القدس، واللاجئين، والمستوطنات، والتهويد والضمّ للأراضي الفلسطينية وإجراءات عقابية: كخفض المساعدات، وإغلاق المكاتب الدبلوماسية و نقل السفارة الأميركية إلى القدس…الخ.

هذا النهج التفاوضي يستند إلى عدَّة مُرتكزات للمشروع الأميركي- الإسرائيلي:

الأول: إنكار أيّ دور لقرارات الشرعية الدولية في الوصول إلى التسوية السياسية، والتأكيد بالمقابل على أن التسوية هي نتاج ومُحصّلة للأمر الواقع الذي نشأ على امتداد السنوات الخمسين للاحتلال.

الثاني: لا تفترض «الصفقة» عقد مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، للتوصّل إلى تسوية، بل تفترض أن وظيفة المفاوضات أن تجترح الآليات لتطبيق ما يُسمَّى بالأمر الواقع.

الثالث: وهو يشكّل الجديد في سياسة الإدارة الأميركية، يقوم على أولوية الترتيبات على مستوى الإقليم: من ترتيباتٍ إقتصاديةٍ على طريق دَمْج إسرائيل في المنطقة، وترتيبات أمنية بما ينسجم ويلبّي أولويات الإستراتيجية والمصالح الأميركية – الإسرائيلية في الإقليم وفي المنطقة عموماً؛ أي ترسيم العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة.

الرابع: أولوية المسار الإقتصادي على المسار السياسي؛ أو افتتاح المسار السياسي بالمسار الإقتصادي.

هذه “الخطة الترامبية”، وبالمناسبة لا توجد خطة بمعنى الخطة ولا بنود مكتوبة على الورق، هناك حقائق تُرسَم على الأرض ومن ثم صوغها وفقاً للنتائج الملموسة وسياسة “الأمر الواقع” وعلى ردَّات الفعل فلسطينياً واقليمياً ودولياً.

وليست هي المرة الأولى التي تدعو فيها الولايات المتحدة إلى مسارٍ إقتصادي موازٍ للمسار السياسي في طرح رؤيتها لما تُسمّيه حلّ قضية الشرق الأوسط، وتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل يجب التأكيد أن مثل هذه الدعوة تنتسب إلى نهجٍ ثابتٍ، فالمسار التفاوضي الذي انطلق من مؤتمر مدريد في 30/10/1991 واستؤنف بمساراتٍ ثنائيةٍ في واشنطن على مدار سنتين، بين الدول العربية المُحتلّة أراضيها وبين إسرائيل، على أن يتناول مصير الأراضي العربية الواقعة تحت الإحتلال، انطلق إلى جانبه مسار آخر أطلقت عليه تسمية «المسار مُتعدّد الأطراف»، وكان جدول أعماله مُشابهاً لجدول أعمال ورشة البحرين، لا بل تجاوزه شمولاً في القضايا المتعلّقة بالتنمية الإقتصادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وما يرتبط بها من ملفات، كالبيئة والمياه والأمن والمراقبة على التسلّح، وقضايا أخرى، وانطلق هذان المساران في فترةٍ زمنيةٍ مُتقارِبة.

هذا ما تحاول أن تستعيده صفقة ترامب لصوغ التسوية السياسية للصراع في المنطقة، عبر البوابة الإقتصادية، وبالتالي لسنا أمام مسار مُستَجد، بل أمام مسار يستأنف ما انقطع قبل عقدين ونيِّف من الزمن، إنما بصيغةٍ جديدة؛ ذلك أنه على خلاف مسارات مفاوضات مدريد – واشنطن السياسية (الثنائية)، فإن المشروع الأميركي الجديد منح الأولوية للمسار الإقتصادي، كمدخلٍ للمسار السياسي.

وبالتالي ما دامت الخطة تتجاهل موضوع تعريف المستقبل السيادي للكيان السياسي الفلسطيني، وطبيعة هذا الكيان، والذي ستنهض عليه أعمدة النمو الإقتصادي، فإن عوامل الفشل ستبقى غالبة على مخرجات ورشة المنامة، في ما يتّصل بالتسوية السياسية على المسار الفلسطيني.
وحدة الموقف الفلسطيني ومرتكزاته:

قوبِلت ورشة المنامة، كما قوبِلت صفقة ترامب ، بموقفٍ فلسطيني وطني موحَّد، جمع بين موقف القيادة الرسمية وفصائل العمل الوطني وعموم الحال الشعبية ، وقدّمت الحال الفلسطينية، في لحظةٍ تاريخيةٍ نادرةٍ، وفي موقفٍ موحَّدٍ صلب دوراً في إستنهاض الحال الشعبية العربية، هذا الموقف، وإن حقَّق هدفه في نزع الغطاء السياسي الفلسطيني عن الورشة، وأفشل جانباً مهماً منها، سيبقى موقفاً ناقصاً إذا لم ينتقل إلى الأمام بخطواتٍ سياسيةٍ وعمليةٍ وميدانيةٍ، لمواجهة المشروع الأميركي – الإسرائيلي ومخرجات الورشة.

اقرأ أيضاً : أردوغان و ترامب وانهيار المخططات المشتركة لبلديهما

إن الإستراتيجية الفلسطينية الجديدة والبديلة للمفاوضات العقيمة في إطار المسار السياسي، و على مدار السنوات السابقة ، عنوانها العريض:(الخروج من إتفاقية أوسلو، لصالح إستعادة البرنامج الوطني) والتزاماته البديلة، وتعتمد الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية الجديدة على:

إعلان انتهاء العمل بالمرحلة الإنتقالية لمُتطلّبات أوسلو، وإنهاء الإلتزامات التي ترتّبت عليها: من الاعتراف بإسرائيل و التنسيق الأمني المشترك إلى بروتوكول باريس الاقتصادي، ذلك يُمهِّد و يُعبِّد الطريق لاحتواء الانعكاسات الخطيرة لتطبيقات صفقة القرن – الإبن الشرعي لاتفاق أوسلو- و يقود بالضرورة إلى العمل على إنهاء الانقسام الداخلي (الجغرافي والإداري والمؤسّساتي والسياسي) من خلال التطبيق الميداني لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني وهو مُتطلَّب أساسي في المواجهة مع صفقة القرن والعمل على إحباطها.

هذا الانقسام الذي تعيشه الحال السياسية الفلسطينية الرسمية كرَّس نظاماً سياسياً فردياً بصلاحياتٍ مطلقة يُدار فيه الحُكم بمراسيم لا تخضع للرقابة أو المُساءلة أو المراجعة، وإن مواجهة صفقة القرن كإطارٍ للتسوية السياسية و الاقتصادية – فلسطينياً و عربياً – وليست كإطارٍ للتسوية القانونية لأنها تغرِّد خارج السرب القانوني للقرارات الدولية ،

وظيفتها تصفية القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية ، تتطلّب التوافق على استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى حال وطنية فلسطينية مُتماسِكة وآليات ميدانية فعّالة ، لتصويب العلاقات الائتلافية داخل م.ت.ف ومؤسّساتها، وإعادة بناء هذه العلاقات على قاعدة الديمقراطية التوافقية والشراكة السياسية، ومغادرة السياسة الإنتظارية وسياسة المُماطلة والتسويف وتعطيل قرارات الإجماع الوطني ردّاً فلسطينياً مُتناسباً مع جرائم الاحتلال الاستيطانية والتهويدية للأراضي الفلسطينية، والصفقات الأميركية المشبوهة، وهذا لن يكون إلا بتنفيذ قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وتحديد العلاقة مع “إسرائيل”، باعتبارها دولة مُعادية تحتل أراضي دولة فلسطين إلى جانب استنهاض المقاومة الشعبية بجميع أشكالها، وتطويرها لانتفاضة شاملة، على طريق التحوّل إلى عصيانٍ وطني شامل، يدفع المجتمع الدولي إلى التدخّل لإلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي على احترام قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، كجزءٍ من سياسة الاشتباك مع صفقة القرن الأميركية والدخول في حوارٍ وطني شامل لطيّ صفحة الانقسام ومُتطلّبات فكّ الارتباط بدولة “الاحتلال الإسرائيلي، ومُتطلّبات تدويل الحقوق والقضية الوطنية الفلسطينية وخوض معاركها في المحافل الدولية.

لأن سياسة التغوّل الأميركي- الإسرائيلي والتلويح بسياسات التهميش والتصفية للقضية الفلسطينية تستند إلى:

1-استمرار حال الانقسام الفلسطيني الرسمي ومقدّماته في الانقلاب السياسي للقيادة الرسمية على البرنامج الوطني لصالح برنامج أوسلو.

2-النكوص لبعض الدول العربية و خاصة الخليجية منها على اعتبار القضية الفلسطينية جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي، لصالح تشكيل محاور إقليمية جديدة، واتباع سياسة “التطبيع” مع كيان “الاحتلال الإسرائيلي” أحد مرتكزات صفقة القرن الأميركية.

في ذات السياق فإن الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية تقوم على ما يلي:

• تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس الوطني الفلسطيني في الميدان.
• دعم كل أشكال المقاومة الشعبية وتصعيدها إلى انتفاضة عارِمة في غزَّة و الضفة والقدس.
• تدويل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية للأمم المتحدة وبثلاثة مشاريع قرارات:

-دعوة الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام بمرجعية القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

-رفع عضوية دولة فلسطين من مُراقِبة إلى عامِلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

-توفير الحماية الدولية لأرض وشعب دولة فلسطين ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

والحل في العودة عن مسار أوسلو وكل التزاماته لصالح البرنامج الائتلافي الوطني والتزاماته البديلة في هذه المرحلة.

اقرأ أيضاً : بداية انهيار الحلم الامريكي .. لماذا لا يرحل ترامب العنصري؟


 


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل