بين ايران و روسيا.. سوريا في موقف لا تحسد عليه

4٬536

بين ايران و روسيا.. سوريا في موقف لا تحسد عليه : تستعد ايران لإرسال فريق اقتصادي كامل إلى سوريا ، بهدف دراسة النقص في احتياجاتها الأساسية بما يخص البنى التحتية لإعادة تأهيل السدود المتضررة جراء الحرب.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ حسام سليمان

وبحسب عضور مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية كيوان كاشفي الذي أعلن موضوع التحضير للزيارة، فإن هناك فروق واختلافات كبيرة بين احتياجات السوقين السورية والعراقية خلال الوقت الراهن، مضيفاً أن سوريا تمتلك الخلفية والأرضية المناسبة لإعادة تفعيل الصناعات المختلفة خصوصا في المجالين الزراعي والصناعي.

وأكد أن الأمر الأكثر إلحاحا حاليا في سوريا هو إعادة تأهيل البنية التحتية كالسدود والمياه والكهرباء بالإضافة لإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة جراء الحروب والمعارك.

المسؤول الاقتصادي الإيراني لفت أن غرفة التجارة الإيرانية تدرس خلال الوقت الراهن وضع السوق الحالي في سوريا ، على أن يتم إرسال بعثة تضم فريق اقتصادي كامل إلى سوريا خلال شهر ونصف على أبعد تقدير.

وأكد كاشفي أن فتح الطريق التجاري في العراق والذي يصل بين سوريا و ايران ، سيتيح سهولة أكبر في فرص التبادل الاقتصادي الكبير بين البلدين خصوصا في مجال تصدير مواد البناء مثل السيراميك والخزف.

وتكررت الزيارات الإيرانية والتصريحات أيضاً بخصوص مشاريع اقتصادية في سوريا مؤخراً، تحديدا بعد الاجتماع الأمني في القدس الذي ضم إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة.

وبات من الواضح أن ايران التي تلتمس إشارات غير مرضية بالنسبة لها من الحليف الروسي، تحرص اليوم على تقديم المزيد من الاغراءات الاقتصادية في سوريا، في محاولة للالتفاف على أي قرار قادم يتضمن خروجها من سوريا.

تنافس روسي ايران غير معلن في سوريا

وسبق أن تحدثت مصادر إعلامية عقب ظهور توتر بين المقاتلين الإيرانيين والروس في سوريا الأسبوع الفائت، عن تنافس بين روسيا و ايران في سوريا باتت ملامحه تتكشف وتظهر إلى العلن بعد أن كانت سرية للغاية.

وقالت المصادر إن هناك تزاحم روسي إيراني في تثبيت النفوذ داخل مؤسسات الدولة السورية، وما قصة مرفأ طرطوس ومرفأ اللاذقية سوى نموذج كبير على ذلك التنافس.

إيران حصلت على حق التشغيل التجاري الحصري لمرفأ اللاذقية أواخر العام الفائت، وهذا لم يعجب روسيا التي تفضل أن تتولى الصين تلك المهمة، فسارعت إلى تثبيت حضورها في مرفأ طرطوس والإعلان عن استثماره لمدة 49 عاماً.

مشروع سكة الحديد بين إيران وسوريا مرورا بالعراق والذي سيربط سوريا وإيران بطريق برية، فجر الخلاف العلني بين الجانبين الروسي والإيراني، وأدى إلى الاستنفار في دير الزور عقب الاشتباكات بين الروس والإيرانيين في المنطقة.

تشغيل إيران لمرفأ اللاذقية بحسب المصادر السورية سيكون آخر محطات السكة الحديدة والربط البري بين البلدين.

واعتبرت المصادر الإعلامية أن تواجد إيران على البحر المتوسط عبر مرفأ اللاذقية يشكل مصدر قلق كبير لـ روسيا التي تطمح لأن تكون صاحبة القوة الرئيسية في المنطقة، لذلك فهي تحاول بشتى الوسائل إخراج إيران من سوريا حتى اقتصاديا وليس فقط عسكرياً كما تريد أميركا وإسرائيل.

ما هو الموقف السوري؟

تبدو الحكومة السورية اليوم في موقف حرج أمام حلفائها، فهي من جهة ترى مصالحها بطريقة أفضل مع روسيا وليس مع إيران، في الوقت ذاته لن تستطيع الطلب ببساطة من إيران الخروج من أراضيها بعد كل ما قدمته لها خلال سنوات الحرب الفائتة.

بالمقابل فإن استمرار الوجود الإيراني في سوريا لن يجلب لها سوى إطالة أمد الحرب من جهة وتكرار الاعتداءات الإسرائيلية على مواقعها العسكرية من جهة ثانية.

إيران تنبهت إلى هذا الواقع فبدأت بتقديم إغراءات اقتصادية تتمثل بالربط البري وإرسال الفريق الاقتصادي، ومحاولتها استمرار تزويد سوريا بالنفط رغم صعوبة الأمر جراء العقوبات الأميركية الجديدة.

الحكومة السورية اليوم ورغم عدم إعلانها الأمر رسمياً إلا أنها تطمح لإعادة العلاقات مع الدول الخليجية، ومحور السعودية هو الذي تعول عليه، لكون قطر حليفة إيران مرتبطة بشراكة قوية مع تركيا التي تحتل أراضي سورية وترفض الخروج منها.

عودة العلاقة بين سوريا والسعودية مشروط بخروج إيران عسكرياً، مع بقائها كقوة اقتصادية، وهو أمر ترفضة روسيا التي تريد الاستئثار بمكامن القوة الاقتصادية في هذه المنطقة من الشرق الأوسط.

ليست خيارات الحكومة السورية بسهلة أبداً خلال الوقت الراهن، ومن غير المعروف بعد كيف ستتملص من إيران وتنزلق باتجاه الحل الشامل الذي وبحسب التحليلات تم الإجماع على البدء به مع نهاية الصيف الجاري.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل