بين السعودية و إيران … الثريا والثرى

عبد الحكيم مرزوق - وكالة عربي اليوم الإخباريةمابين مواقف المملكة العربية السعودية ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من القضية الفلسطينية والقضايا العربية مسافة كبيرة بين متناقضين بين مؤيد ومعارض بين عميل ومتآمر ، بين من يملك الحس الوطني والقومي ومن يريد الموت للعرب وبين من يدعم القضايا العربية فـ المملكة العربية السعودية التي ارتمت بين أحضان الإدارة الأمريكية أخذت جانب العمالة والتآمر والخيانة للقضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية

كتب عبد الحكيم مرزوق* : ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل انغمست في التآمر على الأشقاء العرب وبدلاً من أن تكون عامل توحيد للكلمة العربية وقوة للوطن العربي أصبحت عامل ضعف وتآمر على العرب وبدلا من أن تحمل راية العروبة والقومية أصبحت حاملة للراية الإسرائيلية وذراعها الذي يضرب به الدول العربية التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية وعامل تقسيم وتجزئة وإضعاف للأشقاء العرب وكأنها نسخة معربة من الكيان الصهيوني الغاصب الذي ينفذ سياسات العدوان والاستعمار والإرهاب اليومي

حيث ساهمت بالفوضى العارمة في أنحاء عديدة من الوطن العربي عبر ما أسموه بثورات الربيع العربي والذي لم يكن سوى إغراق للوطن العربي بالدماء العربية العربية وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ العربية حيث جاءت بالعصابات الإرهابية من أصقاع العالم ودعمتها لإثارة الفوضى في هذه الدول وعملت على القتل والتدمير في سورية طيلة الثماني سنوات الماضية…

كل هذا الدمار والخراب قامت به المملكة العربية السعودية وقطر بدعم من الإدارة الأمريكية التي كانت تضع الخطط والسيناريوهات لاستمرار القتل والتدمير لإضعاف سورية وتدميرها والنيل منها كرمى لعين الكيان الإسرائيلي المحتل ..

هذا الدور القذر الذي قامت به المملكة العربية السعودية وللأسف نقولها لأن دولة أو مملكة محترمة في العالم لا يمكن أن تقوم بما قامت به مملكة الرمال ومع كل ذلك فإنها وعلى الرغم من كل ذلك لا تلقى الاحترام من قبل الإدارة الأمريكية التي تتعامل معها ومع ملوكها وأمرائها على أنهم أناس غير محترمين

فالرئيس الأمريكي لا يتوانى وفي كل مناسبة من النيل من تلك المملكة وملوكها وأمرائها فتارة يصفها بالبقرة الحلوب التي ما إن يجف ضرعها فسيتم ذبحها وتارة يطالبها بدفع ثمن الحماية التي توفرها الإدارة الأمريكية لها وقد قال ذات مرة : من دوننا ما كنتم لتستمروا في مواقعكم أسبوعاً واحداً لولا الحماية الأمريكية، مطالبا أيّاها بدفع مزيد من الأموال.

أمام هذا الذل والاهانة التي تطال مملكة الرمال نتيجة هذا الانبطاح في الحضن الأمريكي نجد في الواقع مثالاً أكثر احتراماً وإشراقا يتضح من خلال سياسة الجمهورية الإسلامية التي تبنت الدفاع عن القضية الفلسطينية

واستطاعت خلال السنوات التي تلت الثورة على الشاه المخلوع قبل أربعين عاما أن تبني دولة قوية بكل المقاييس أدت إلى توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست (الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) على الرغم من العقوبات والحصار الذي مارسته أمريكا والدول الغربية على الجمهورية الإسلامية خلال سنوات عديدة

استطاعت بسياستها الهادئة والعقلانية أن تنتزع الاعتراف بها وبحقها كدولة مهمة في العالم وتوقيع اتفاق فرض حضورها على كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية .. الخ ..

وحين جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنصل من الاتفاق النووي وحاول أن يمارس الضغوط والعقوبات على الجمهورية الإسلامية لإجبارها على التنازل عن مواقفها الوطنية

لكنها لم تتنازل وبقيت صامدة دون أن تتراجع قيد أنمله وارتفعت لهجة التهديد بالعمل العسكري وبقيت على مواقفها ومع ذلك لم تتوقف الإدارة الأمريكية عن ممارسة عربدتها وزعرنتها

حيث اخترقت الأجواء الإيرانية بطائرة تجسس لم تتردد الجمهورية الإيرانية من إسقاطها ، وعلى أثرها جن جنون الرئيس الأمريكي ترامب الذي هدد مجدداً وأعطى توجيهاته للقيام بعمل عسكري تجاه إيران سرعان ما تراجع عنه حين عرف العمل العسكري الذي يمكن أن يقوم به سوف تكون نتائجه وخيمة له ولإدارته المتسرعة والمتهورة مطالبا من الجمهورية الإسلامية الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط بعد أن كان يضع شروطا كثيرة لتحقيق ذلك ..

الجمهورية الإسلامية رفضت الجلوس معه على طاولة المفاوضات مرارا وتكرارا على أن يتراجع عن تهديداته وعن شروطه ولكنه مازال يستجدي الجلوس مع القادة الإيرانيين ويستميل على الموافقة على طلبه بالتفاوض مجددا .. ولكنها حتى الآن لم توافق ولن توافق على إعطاء هذا الشرف لدونالد ترامب الذي لا عهد ولا ميثاق له ..

المقارنة واضحة بين السعودية التي غاصت في الدم وفي الخيانة والتآمر وتلقي الذل والمهانة من الإدارة الأمريكية في الصباح والمساء وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي جعلت الإدارة الأمريكية تستجدي الجلوس مع قادتها للتفاوض .. الفرق واضح كالفرق بين الثريا والثرى وشتان ما بين المثالين بين الكرامة والذل بين الاحترام و اللا احترام بين الخيانة وبين الوفاء بين الصدق والكذب …

*كاتب وصحافي سوري

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل