بين إدلب و التنف .. حلول عسكرية أم سياسية ؟!

بين إدلب و التنف .. حلول عسكرية أم سياسية : في توسّع للملفات المتعلقة بـ سوريا، لتتعدى ملف إدلب وآلية الحل، كملف اللجنة السورية وملف النازحين السوريين، إلى جانب ملف الشرق والتخطيط الأمريكي لزج قوات غربية فيه، ناهيك عن التحشيد التركي لعملية عسكرية شرق الفرات وموقف دمشق من ذلك.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ د. مهند سلامي

ملفات ضاغطة كثيرا، وعلى القيادة السورية أن تتعامل معها بحذر، في ظل وجود لاعبين دوليين وإقليميين وليس من اليسير التفاهم معهم بعد كل ما يُحاك ضد الدولة السورية.

مصير إدلب

في زيارة لرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني للشؤون الدولية، حسين أمير عبد اللهيان إلى دمشق، الأسبوع الماضي، قد يراها المتابع أنها زيارة طبيعية في سياق التعاون الحثيث ما بين طهران ودمشق، إلا أن هذه الزيارة حملت رسائل مهمة إلى القيادة السورية، أبرزها الدور الإيراني في حل موضوع ملف إدلب من الناحية السياسية في ضوء علاقتها الجيدة مع أنقرة، بعدما أعلنت الأخيرة عن إطلاق عملية عسكرية مرتقبة في شرق الفرات لفصل الإرهابيين هناك مع شمال العراق على حد زعمها

هذا يعني أنها من الناحية الشكلية قد تخلت عن ملف إدلب، لصالح مكسب معين في شرق الفرات، بعد محاولة الإدارة الأمريكية محاولة جعل جبهة النصرة طرفا في المفاوضات وإلغاء صفة الإرهاب عنها وجعلها طرفا مقبولا في التسوية، وهذا ما يُعتبر قنبلة موقوتة تريد الزج بها واشنطن لإعادة خلط الأوراق في الشمال السوري.

وإنطلاقا مما سبق، يبدو أنّ ملف إدلب مرجح للحل عبر الطرق السياسية، وقد يتبلور هذا المعُطى على أرض الواقع في اجتماع نور سلطان “أستانا سابقا”، حول سوريا، في ظل ربطه مع ملف النزوح السوري، الذي بات ورقة محروقة بالنسبة لتركيا، بعد الضغط الروسي عليها في هذا الإتجاه

ولا عجب أن سمعنا وقرأنا عن أخبار تتحدث عن ترحيل السوريين على دفعات من تركيا، وإلى حين ذلك، هناك فرض ضرائب على المتواجدين، الأمر الذي يعني أن هذا الملف قد تم حسمه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان، فوجودها في إجتماعات نور سلطان يؤكد أن هناك إرادة حقيقية لحل هذا الموضوع، ويبقى مسألة مخيم الركبان وسيطرة الأمريكي عليه رغم الأحوال الإنسانية السيئة التي يُعاني منها، إلا أنه حتما هناك غاية أمريكية ألا وهي تجنيدهم واستخدامهم بما يحقق ورقة رابحة ما لهم على المدى المنظور.

التنف .. بوابة الجحيم

إن سيطرة القوات الأمريكية على معبر التنف في ضوء معلومات تتحدث عن دور أردني ما في هذا الموضوع وإعادة إحياء غرفة الموك الاستخباراتية، هذا المعبر الذي يربط الحدود السورية مع العراقية والأردنية، ونظرا لأهميته الإستراتيجية، إن قاعدة التنف هي النقطة التي تستخدمها واشنطن لمراقبة منطقة البادية وتحركات القوات الإيرانية والروسية، فضلا عن إحتمال حدوث أي مواجهة ستكون الإنطلاقة منها،
فتمسك واشنطن بمخيم الركبان يأتي في سياق تجنيد شبابه ومن له القدرة على القتال والزج بهم في المعركة المحتملة، بعدما تحدثت أنباء عن أن هذه القاعدة تستخدم لإعادة إحياء ما يسمى الجيش السوري الحر المؤلف من جيش العشائر وأسود الشرقية و مغاوير الثورة وجيش سوريا الجديد وغيرهم، وتشكيل جيش قوامه 60 ألف مقاتل، وهو رقم كبير جدا ما يعني أن حجم المواجهة سيكون مكلفا كثيرا

لكن يمكننا القول إن ما يحدث في الجنوب السوري من إستهدافات لمواقع الجيش العربي السوري في الفترة الأخيرة، ومحاولة الإستفزازات المتكررة من قبل الإرهابيين، والحديث عن تشكيل جيش موحد موجود في قاعدة التنف ، يؤكد أن هناك خطة أمريكية تعمل عليها من غموض إمكانية نجاحها من عدمه، وهذا مرهون بتحقيقه على الأرض، ودخول الحلفاء إلى جانب الجيش السوري في المواجهة، لكن وبكل الأحوال، يبدو أن ما يحدث هو الورقة الأخيرة التي ستناور بها واشنطن قبل نهاية فصول هذه الحرب، ومن الآن إلى حين حدوثها، كما هي تسعى هنالك في المقلب الآخر من يصد ويسعى للمواجهة حتى آخر طفل في سوريا.

بين ادلب وشرق الفرات

إن خسارة حزب العدالة والتنمية إنتخاباته المحلية، وخسارته صفقة إف 35 الأمريكية، والركود الاقتصادي الحالي، إلى جانب توقعات بعقوبات أمريكية على خلفية صفقة إس 400، معطيات مدمرة لأي حزب حاكم في أي بلد كان، فكيف وإن كان النظام التركي الذي صال وجال في سوريا منذ بداية أحداثها إلى اليوم، فمن دعم الفصائل الإرهابية في إدلب لوجستيا وتسليحيا وحتى ماديا، يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إستعادة ثقة الداخل به لتحقيق منفعة مستقبلية في الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2023، عبر البوابة السورية فترة أنقرة تندفع إقليميا لرأب الصدع مع الداخل المهتز، من خلال إعلانها القيام بعمل عسكري شرق الفرات وتحديدا منبج وتل أبيض، من بوابة وقف ومنع إنشاء إدارة ذاتية كردية

لتستطيع من هذا المدخل أن تكسب تأييد شعبها وأنه يسعى لحماية تركيا من هذا العدو الذي لطالما كان الكرد مصدر قلق للأتراك، إلا أن ما لا تعيه أنقرة أنها ستكون خاسرة في منطقة شرق الفرات لأنها الطرف الأضعف في الصراعات الإقليمية والدولية، وتعي أنقرة أن دمشق لن تجلس على أي طاولة مفاوضات لا الآن ولا مستقبلا قبل أن تؤمن استرداد كامل أراضيها إن كان قتالا أو عبر الحلول السياسية، فتركيا تزاود على شعبها فهي ليست قادرة على استفزاز واشنطن وبنفس الوقت لا تستطيع قطع علاقاتها مع إيران وروسيا لما لهما من منفعة إقتصادية كبيرة لها. فكل ما تقوم به تركيا حاليا يندرج تحت بند تخبط السياسة الخارجية في ضوء إنهيار داخلي قد ينهي حقبة العدالة والتنمية إلى أجل غير مسمى.

إقرأ أيضا : قاعدة التنف ممكن أن تكون منطلقاً لضرب إيران

بالمحصلّة، إن الوضع السوري ينذر بـ احتدام صراع القوى فيه، لا أحد يستطيع الجزم من هو الرابح ومن هو الخاسر، فلا حرب كبرى، ولكن الجولات متأرجحة بين منتصر ومنهزم، وبين قرارات سياسية وتدخل أطراف وانسحاب أخرى، ووضع اقتصادي يرهق المواطن السوري، الذي يضع أمله في الله والجيش العربي السوري وقيادته الحكيمة لتعبر به إلى بر الأمان.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل