افتتاحية عربي اليوم : ايران تحتال على روسيا في سوريا

ايران تحتال على روسيا في سوريا : عاد النشاط الإيراني الاقتصادي بشكل ملحوظ في سوريا مؤخراً، بعد توقف دام عدة سنوات، حيث كان من المقرر أن يدخل المشغل الإيراني الخلوي إلى سوريا ، وأن تقام محطات توليد كهرباء إيرانية في عدد من المناطق السورية بينها حلب واللاذقية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

كل تلك الأمور بالإضافة غلى توقف الخط الائتماني الإيراني السوري قد توقف الحديث عنهم فجأة، لتعاود ايران زخمها الاقتصادي مجددا داخل سوريا، ما أثار استفسارات عديدة.

تشير التسريبات الصحفية إلى وجود تفاهمات بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية لتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، وإبعاد ايران عن المؤسسات المدنية والعسكرية تمهيداً لإخراجها بشكل نهائي في مرحلة ما، هو أمر يبدو أن ايران قد تنبهت إليه جيداً فعادوت نشاطها الاقتصادي رغم كل الضغوطات الخانقة التي تعيشها هذه الأيام جراء العقوبات الأميركية والتصعيد الأخير ضدها سواء من الولايات المتحدة أو من دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

أعلنت ايران عن اجتماع ضم مسؤولين من العراق وسوريا وايران نفسها لبحث موضوع الربطط السككي بين البلدان الثلاثة، تمهيداً لربط مينائي اللاذقية السوري مع الخميني الإيراني، وذلك بعد أن حصلت ايران على حق التشغيل التجاري لمرفأ اللاذقية وهو أمر ترفضه روسيا وتفضل أن تقوم الصين بهذه المهمة.

بعد ذلك بأيام أعلن عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية كيوان كاشفي عن عوم بلاده إرسال فريق اقتصادي إيراني كامل إلى سوريا خلال مدة أقصاها شهر ونصف، وقال إن الفريق يعتزم دراسة احتياجات سوريا في البنى التحتية بما يخص بناء السدود التي تضررت خلال فترة المعارك والحروب.

في الوقت ذاته تسعى ايران بكل قوتها اليوم إلى تحقيق مصالحة بين سوريا من جهة وقطر وحماس وتركيا من جهة أخرى، في حين تعمل روسيا على عودة العلاقات السورية مع محور السعودية المعادي لمحور تركيا قطر، وهنا تبرز حدة الخلاف والسباق الجاري بين روسيا وايران للحفاظ على مصالحهما الكاملة من الكعكة السورية.

لن تكون مهمة ايران سهلة في مواجهة روسيا بطريقة باردة داخل سوريا، خصوصاً أن هناك معلومات تشير بأن القيادة السورية ترى مصالحها مع روسيا أكثر مما ترى مصالحها مع ايران فالأخيرة ستجلب لها المزيد من الاعتداءات الإسرائيلية واستمرار الوجود الأميركي بحجة وجود إيران.

بالمقابل لن تتمكن روسيا من إبعاد ايران بالشكل الذي ترغب به، فمن المعروف أن سوريا لا تتعامل مع حلفائها بلغة المصالح، وهي بالتأكيد تحفظ لـ ايران جمل تدخلها لحماية السوريين من الإرهاب في مرحلة ما

لذلك فإن أفضل الحلول بالنسبة للجميع هو الحفاظ على مصالح ايران الاقتصادية في سوريا، وهو أمر اقترحته دول الخليج تحديدا المحور السعودي الذي بات يرى في تركيا خطراً أعظم من الخطر الإيراني، والسعودية بحاجة عودة العلاقات مع سوريا لمواجهة تركيا التي تحتل أجزاء واسعة من سوريا.

من غير الواضح بعد كيف ستنتهي الأمور في سوريا، إلا أن الواضح أن الحل اقترب وربما لن يعجب الجميع، فالكل سيقدمون تنازلات كبيرة بما فيهم سوريا.


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل