هل تصبح السعودية أحد أهم حلفاء سوريا ؟

5٬750

في العام 2009 زار الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سوريا، في زيارة ودية تحدثت عنها قناة العربية وعنونت خبرها آنذاك : (خادم الحرمين الشريفين يلتقي أخاه فخامة الرئيس بشار الأسد ويتوجهان معاً إلى بيروت)، ورغم أن السعودية لم تكن من خلفاء سوريا إلا أن العلاقات بين البلدين شهدت سخونة واضحة بعد فترة من التوتر.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ حسام سليمان

كذلك الأمر بالنسبة لـ قطر التي كان يصفها البعض بأنها من أهم حلفاء سوريا ما قبل الحرب، وكانت العلاقات التجارية والثقافية والسياسية بين البلدين في أعلى مستوياتها، لتنقلب الأمور فجأة بعد بدء الحرب السورية، والتي كانت فيها قطر رأس حربة ضد الحكومة بعد أن كانت فعلاً إحدى أهم حلفاء سوريا في الفترة التي تلت تولي الرئيس السوري مهام الرئاسة في البلاد عام 2000.

ولا يختلف الحال بالنسبة لـ تركيا التي كانت تربطها علاقات مميزة جداً بالحكومة، وشهدت الفترة ما قبل الحرب تبادل تجاري وعلاقات سياسية مميزة، وكانت بالفعل من أهم حلفاء سوريا، لكنها هي الأخرى انقلبت تماماً وتحولت إلى ألد الأعداء، وإحدى الدول الاستعمارية الطامعة باحتلال أجزاء واسعة من البلاد.

أما فيما يخص حركة حماس، فهي لم تكن من ضمن حلفاء سوريا، بقدر ما كانت سوريا إحدى أهم حلفائها وداعميها في المنطقة العربية، قبل بدء الحرب واتخاذ حماس موقفاً مناوئاً للحكومة السورية.

بالنسبة لـ روسيا و إيران في تلك الفترة، كان هناك علاقات بينهم وبين سوريا، إلا أنها لم تكن بمتانة العلاقات السابق ذكرها، لم يكن البلدان بعد من حلفاء سوريا بذات القوة كما في الحالة التركية أو القطرية.

2011 نقطة تحول تاريخية في تغير حلفاء سوريا

مع بدأ الأزمة السورية وانتشار المظاهرات، كان السوريون يضعون أرجلهم بمياه باردة، انطلاقاً من مبدأ أن قطر وتركيا وحماس الذين كانوا من أهم حلفاء سوريا سيتدخلون لوضع حد لتطورات الأمور في البلاد وإخماد الحرب في مهدها.

بدأت تصريحات تركيا تذهب بمنحى مختلف ومع التطورات انقطعت العلاقة بينها وبين سوريا نهائياً، وتحولت من أحد أهم حلفاء سوريا إلى أحد ألد أعدائها، وبدأت بتنفيذ سياستها الاستعمارية وعلت حدة التصريحات بين البلدين، واستمرت القطيعة حتى اليوم.

ومثلها قطر التي جندت أموالها لخدمة الإرهاب في سوريا، وقناتها الجزيرة تحولت إلى منبر إعلامي لا هم له سوى سوق الأخبار الكاذبة وتلفيق الإشاعات حول الحكومة السورية.

روسيا أصبحت أحد أهم حلفاء سوريا

دخلت روسيا على الخط، استغلت التطورات وبنفس الوقت دافعت عن مصالحها ووجدت في مساعدة السوريين فرصة كبيرة لها للعودة مجدداً كدولة عظمى بوجه الولايات المتحدة الأميركية، وتحولت بين ليلة وضحاها إلى المرتبة الأولى بين حلفاء سوريا الذين باتوا قلائل جداً بعد أن انفضت الدول العربية عن حكومتها لصالح المشروع الغربي التدميري.

دخلت روسيا الحرب السوري إلى جانب الحكومة عام 2015، و بمساعدتها تمكنت الحكومة من استعادة كافة الأراضي من براثن الإرهاب وفرض السيادة السورية عليها من جديد، لقد كانت روسيا في مرحلة ما أفضل حلفاء سوريا، وربما ماتزال كذلك إلا أن لغة المصالح بدأت تطغى جداً مع استعداد الحرب السورية للأفول.

روسيا التي تحولت إلى أهم حلفاء سوريا، تريد مكافأة لها، سواء بالاستثمارات داخل البلاد كاستثمار مرفأ طرطوس لمدة 49 عاماً، أو عبر إقامة قواعد عسكرية جوية وبحرية لها داخل سوريا، وهو أمر لم تكن لتحلم به سابقاً، ببساطة الحرب قدمت لها هذا الحلم على طبق من فضة.

ورغم أن روسيا من أبرز حلفاء سوريا إلا أن تحالفها مع إسرائيل العدوة اللدودة للبلاد، يمثل إراكاً لبعض السوريين الذين باتوا ينظرون إلى روسيا كبلد يعمل وفق مصالحه فقط لا البلد الذي تدخل لمساعدتهم في مرحلة ما.

هل تخرج إيران من دائرة حلفاء سوريا؟

رغم أن العلاقات المميزة تربط بين إيران وسوريا منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، إلا أنها لم تكن بمثل هذا الزخم التي هي عليه اليوم.

الحرب السورية كانت أحد العوامل التي دفعت بتحول إيران إلى أهم حلفاء سوريا في مرحلة ما قبل التدخل الروسي.

مع دخول الدول العربية إلى حلف المشروع الغربي ضد سوريا، برزت إيران كأفضل حلفاء سوريا، ساعدتها ومدتها بالمقاتلين وحتى الأموال في مرحلة ما.

كانت إيران تدرك أنها أمام خيارين اثنين :

  • إما التخلي عن كونها أحد حلفاء سوريا القلائل وهذا سيفقدها حليفاً هاماً في المنطقة العربية ضد إسرائيل
  • وإما المضي قدماً في تحالفها مع سوريا واستغلال عداء العرب للحكومة السورية والاقتراب أكثر من الحدود مع إسرائيل.

وكان خيار إيران في الاستمرار كأحد حلفاء سوريا، الأقوى والأكثر منطقية فاتخذته رغم أنه جر عليها الويلات لاحقاً، إذ أن الدول العربية ترغب اليوم بخروجها من سوريا بأي طريقة، ومثل تلك الدول الولايات المتحدة وإسرائيل.

هل تتحول السعودية لأبرز حلفاء سوريا؟

يرى مراقبون اليوم أن السعودية قد تصبح من أهم حلفاء سوريا، إلا أن هذا الأمر مشروط بخروج إيران من سوريا.

وسبق أن كشفت تسريبات أتت على لسان الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله أن السعودية عرضت على سوريا الكثير من المغريات للتخلي عن التحالف مع إيران وحزب الله، إلا أن الحكومة رفضت.

ومع تطورات الأمور اليوم باتت سوريا بما يخص التحالف العربي أمام خيارين اثنين:

  • الأول: أن يصبح محور قطر تركيا إيران أحد أهم حلفاء سـوريا.
  • الثاني: أن يصبح محور السعودية الإمارات دول الخليج عوضاً عن المحور السابق أحد أهم حلفاء سوريا.

الخيارات السورية ليست سهلة أبداً، فهي لا تستطيع التحالف مع محور يضم تركيا الطامعة بأراضيها، وبنفس الوقت فإن الإيرانيون حلفاء سوريا متواجدون بذات المحور، في الوقت ذاته عقد تحالف مع محور السعودية يتطلب تخلي سوريا عن إيران والتحالف معها.

تحاول سوريا اليوم الوصول إلى المنتصف، في المحورين السابقين، فلا هي تريد الذهاب للآخر مع المحور القطري وكذلك مع المحور السعودي، وهي مسألة ليست سهلة أبداً في ظل المتغيرات الكبيرة التي يشهدها الملف السوري.


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل