الجيش السوري يسارع إلى تحرير الشمال و إس 300 مفعّلة

2٬899

الجيش السوري يسارع إلى تحرير الشمال و إس 300 مفعّلة : كلّما اقترب الجيش السوري أكثر من النهاية في معركته مع الإرهاب وسطر بطولات كبيرة في الميدان، إلى جانب تشتت الفصائل الإرهابية المسلحة وإنهياراتها المتتالية، بات التدخل الإسرائيلي جلي الصورة في دعمه لهؤلاء بحجة مواجهة القوات الإيرانية وحزب الله على الأراضي السورية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ د. مهند سلامي

قلق وارتياب

لا شك أن تقدم الجيش العربي السوري وتحديدا في الشمال السوري، أربك محور واشنطن ومعه الكيان الصهيوني، لجهة اقترابه من حل مسألة الشمال بما فيها إدلب

وأيضا في هذا السياق رأينا العدوان الإسرائيلي الأخير الذي حمل إسم “عدوان مزدوج” في محاولة منه للتصعيد ، خاصة بعد أن أكدت موسكو وفي أكثر من مناسبة أن هذه الإعتداءات غير مرغوب بها على الأراضي السورية ذات السيادة

ما يعني أن هناك ورغم المصالح، شجبا روسيّا واضحا في هذا الخصوص، لجهة تصعيد إسرائيلي غير مسبوق كان وقعه على المدنيين السوريين شديدا وذهب ضحيته شهداء وجرحى إلى جانب بعض الأضرار المادية، الأمر الذي يحتاج حلولا في ضوء سُبات المجتمع الدولي الذي بات لا حول له ولا قوة سوى إصدار البيانات والتصريحات لمسؤوليه.

من هنا، هذا العدوان رغم أنه إستراتيجيا لم يحقق شيء أو يغير من دائرة المعادلة السورية في ضوء سحق كافة صواريخه دون أن تحقق أهدافها، على الرغم من وجود أدوات لها في الداخل السوري، فنرى أن الدولة السورية اليوم من المؤكد أنها تتلقى الضربات وبعضاً منها مؤلم،

لكن في ذات السياق تملك من أوراق القوة ما يثير قلق الإدارة الأمريكية والإسرائيلية، فعلى ندى سنوات من عمر الحرب السورية، انتقلت المعادلة السورية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، تتحين الفرص المناسبة للانقضاض على عدوها إن كان على الأرض أو في السماء.

جاهزية منظومة  إس 300

إن الرد السوري على انتهاكات العدو الصهيوني المتكررة كانت تتحقق بمنصات الإس 200 دون حاجة لإستخدام أنظمة أكثر تطورا، الأمر الذي يعني أن سلاح الجو الإسرائيلي وصواريخه رغم أن صيتها الأحدث مالئ الكون، إلا أن المنظومات القديمة قادرة على تعطيلها وإسقاطها قبل الوصول إلى هدفها

لكن حقيقة ما يقلق إسرائيل، إستكمال روسيا نصب جميع بطاريات منظومة إس 300 المضادة للجو في مدينة مصياف السورية، وقد ذكر أمس سماحة السيد حسن نصر الله أن الضباط السوريين من الممكن أنهم عادوا من روسيا بعد التدرب على إستخدامها

وهذا بحد ذاته رسالة إلى الكيان الصهيوني ليقول المحور السوري كلمته، حول ما يُشاع عن العلاقة بين روسيا وإيران، فقد أكد السيد نصر الله أن من فضائل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو تقريب موسكو وطهران من بعضهما، وجاهزية منظومة الـ إس 300 ستشكل حتما تهديدا أكبر لكيان الاحتلال

وهو الذي اعترف بلسانه أن أقماره الصناعية كانت قد إلتقطت صورا لثلاث بطاريات من أصل أربعة نصبت في فبراير/ شباط الماضي في مصياف شمال غربي البلاد.

الأمر الذي يعني أن المنظومة تم تشغيلها للتصدي للأهداف القادمة من عرض البحر وعند تكرار أي عدوان واحتاج الوضع إليها سيتم إستخدامها دونما تردد أو حسابا لأحد.

إنسحاب ولكن!!!

لا تزال التصريحات الأمريكية تصدح بأن انسحاب القوات الامريكية مستمرا من الأراضي السورية، دون أن تتغافل عن ذكر “أن داعش من الممكن أن يعود”، ما يعني الإحتفاظ بشعرة معاوية إن اضطرت للعودة وخلط الأوراق مجددا

فتراها من جهة تدعم الكرد، ومن جهة أخرى تطلب من الدول الأعضاء في التحالف الدولي من إرسال قوات برية إلى سوريا، وعلى الفور وافقت كل من فرنسا وبريطانيا، إلا ان ألمانيا رفضت هذا الطلب لأسباب كثيرة وهي أنها لن تزج بأبنائها للموت ككبش فداء عن الأمريكي

ومن جهة ثانية رأت أن الأزمة السورية جائرة تميل لمصلحة محور واشنطن والكيان الصهيوني على حساب الأسباب الحقيقة لكل هذا الحرب، والحقيقة الأكبر تدمير الرقة وما حولها حجرا وبشرا،

ناهيك عن سوء الأوضاع المعيشية للمخيمات التي تعج بوقود الحرب من النازحين السوريين خصوا مخيمات الركبان تحت إشراف القوات الأمريكية، فجاء رفضها مصيبا، وإن لم تقف علانية من الدولة السورية

من هذا المنطلق يتبين للقارئ أن عدم إنسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف إلى الآن يشير إلى أن واشنطن مستمرة في تأمين الحماية والتدريب للتنظيمات الإرهابية المسلحة

وهذا توضح جليا من خلال تجدد تنفيذ داعش لعمليات إرهابية على مواقع للجيش السوري هناك. فالولايات المتحدة من خلال إبقاء سيطرتها على المثلث الحدودي “السوري – العراقي – الأردني”، يهدف إلى السيطرة على الطريق الإستراتيجي الذي يربط سوريا ولبنان بالعراق، ومنها إلى منطقة الخليج فإيران، في محاولة يائسة منها لفصل محور المقاومة بعضه عن بعض وهذا الحلم لن يتحقق إلى على الورق ككل الأحلام الغربية التي لم تحقق شيئا مما أملت فيه.

الشمال إلى أين؟

ربطا مع ما سبق، وفي ظل تنامي الأطماع الغربية على الأراضي السوري، لم يعد الخوف من الميدان يشكل حالة هلع، إذ ثبت أن كل الفصائل المتقاتلة على الأرض ليست إلا أحجارا ونرد تقذف كيفما أراد الداعم لها، وقد شرحت في مقالات سابقة عن الدور التركي الذي يسعى في كل هذا الجو من التوتر إلى اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية وضمها إلى تركيا

فبعدما فقد الأمل من ضم حلب، تراه اليوم يلتف حول إدلب وريفها، معتقدا ان وجوده من خلال نقاط مراقبة له مكنته من التشبث في أرض ليست أرضه، لا بل ذهب أبعد من ذلك وراح يشكو الجيش السوري أنه يعتدي عليه، قالبا المعادلة وكأن الجيش السوري يضرب في العمق التركي، ما يضع عشرات مئات إشارات التعجب!

فـ استقدام التركي لأرتالٍ عسكرية يثير الشك والريبة، فإن كان ضامنا للفصائل الإرهابية المسلحة، من هنا معركته إذاً مع مَن؟

إقرأ أيضا : الجيش السوري شغل منظومة إس 300 خلال الاعتداء الإسرائيلي

فها هو مؤخرا يرسل تعزيزات عسكرية مؤلفة من 35 آلية بعضها محمل بعربات إشارة إلى شمال إدلب وإلى نقاط المراقبة في ريف حماة الشمالي بالتزامن مع التصعيد بين الجيش السورية وقوات تركيا الغازية على حد تعبير الأخيرة في ريف إدلب، وجنوب ريف حماة.

إلا أن ما يقلق أن هناك مخطط تركي يسعى لضم إدلب إلى منطقة غضن الزيتون “عفرين وريفها”، إضافة إلى منطقة درع الفرات في ريف حلب الشمالي اللتين باتتا منقطتي نفوذ تركي، وهذا بحد ذاته لا يندرج إلا تحت مسمى إحتلال تستغل فيه تركيا الفوضى القائمة في الشمال ككل

و معلنة أن هناك ترتيبات سياسية وعسكرية تخص إدلب بعد التخلص من الفصائل فيها الأمر الوحيد الي بات مؤكدا وعلى رأسها هيئة تحرير الشام، ومن ثم وضع المنطقة تحت حكم الإدارة الذاتية للمعارضة الموالية لتركيا، على أن يكون والي هاتاي التركية مسؤولا عن الإشراف الإداري والخدماتي هناك حتى نضج الحل السياسي والذي مهما كانت بنوده في صيغته هذه سيكون مرفوضا من الجانب السوري بكل تأكيد.

تشرذم القيادات الإرهابية

في سياق ذلك، إن المخطط التركي بات واضحا وضوح الشمس، في حلمه لضم إدلب إلى تركيا، بعدما ترك الفصائل المتنازعة هناك تتقاتل وتعمل على تصفية بعضها البعض، فـ هيئة تحرير الشام لم تعد كما كانت عليه في السابق، والنظام التركي ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليها، والقول أنه حرر المدينة وخلصها من براثن الإرهاب المدعومة منه،

فـ الإنشقاقات والخلافات داخل كوادر الفصائل في إدلب عوامل كلها أسهمت في تفتيت وتشرذم صفوفهم، وبالتالي تدرك القيادة السورية هذا الأمر جيدا، وتتقدم بإستمرار لأنها تعلم أن أي تصعيد من جانبهم هو بأوامر تركية، وعليه تعمل على قطع الطريق على الأخيرة بعدما بات تحرير الشمال السوري أمرا محسوما بالنسبة للدولة السورية، في ضوء الانتهاكات الأخيرة إن كان من النظام التركي أو من فصائله هناك.

فوجود غير بيدرسون المبعوث الدولي إلى سوريا في دمشق وبحث مسألة صياغة اللجنة الدستورية والتقدم فيها، وزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى كل من الصين وكوريا الشمالية، وتأكيد الأخيرتين على المشاركة في إعادة الإعمار، إضافة إلى المشروع الإيراني – السوري– العراقي المتمثل بربط مدن إيرانية وعراقية بميناء اللاذقية عبر السكك الحديدية الذي كسرا لمحاولة العزلة التي تفرضها واشنطن بين العراق وإيران من جهة وسوريا من جهة أخرى

لذلك نرى تمسكا أمريكيا للمثلث الحدودي عبر التنف ودعم تنظيم قسد رغم اعتداءاته المتكررة على أهالي المنطقة هناك، مع إشعال الحرائق وتدمير محاصيل القمح والاعتداءات الصهيونية والعربدة التركية، كل هذه الضغوطات لكسر العزيمة السورية التي لن تلين أو تتوقف حتى إسترداد كامل حقوقها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل