الجيش السوري يحافظ على خارطة السيطرة .. و رسائل الإرهاب مستمرة

793

الجيش السوري يحافظ على خارطة السيطرة .. و رسائل الإرهاب مستمرة : يأتي استقبال الرئيس الأسد للوفود العربية والدولية، في ظل تحركات كبيرة ومتسارعة على خط الحل السياسي للأزمة السورية، وعلى رأس ذلك ملف اللجنة الدستورية الذي حظي باهتمام إقليمي ودولي لمسناه من خلال الزيارات المتكررة لتلك الوفود إلى سوريا ، فضلا عن استمرار العمليات العسكرية في أكثر من بقعة جغرافية تمهيدا لخلق أرضية مواتية لإستكمال الحل متى ما توافرت شروط تحقيقه.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ د .مهند سلامي

التسوية السورية 

في هذا السياق، ومن خلال تلك الزيارات يتم التباحث مفصلا حول إرساء الأمن والأمان على الأرض السورية، يأتي ذلك من خلال استكمال العمليات العسكرية ضد البؤر الإرهابية ومكافحة الإرهاب

إلا أن أهم نقطة والتي تؤشر إلى أن هناك فعلا بوادر حل لهذه الأزمة من خلال الضغط الروسي على النظام التركي، تسهيل وتيسير عودة النازحين الموجودين على أراضيها، إلى الوطن الأم

خاصة وأن الجميع يعلم أن هذا الملف تحديدا بما يتعلق بتركيا كان ورقة ضغط حاولت أنقرة إستثمارها أكثر من مرة، حتى أنها هددت بها المجتمع الدولي في أكثر من مناسبة، لكن الظروف الحالية التي تحيط بتركيا وخلافها مع الأمريكي على خلفية شراء منظومة الدفاع الروسية “إس-400″، بات ملف النازحين السوريين بالنسبة للنظام الحاكم التركي “ثانوي ومهمل”، بعد تلويح واشنطن بعقوبات على النظام التركي واستخدام “قانون جاستا”.

وعلى المقلب الآخر ورغم الطلب الأمريكي من بعض الدول الأمريكية كبريطانيا وفرنسا وألمانيا احضار قوات برية لها إلى سوريا ، ورفض الأخيرة هذه الموضوع، إلا أنه من أهم بنود التسوية السورية خروج القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية بشكل غير شرعي وقانوني وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والنظام التركي

إلا أن هذا الأمر رهن العلاقة الروسية – الأمريكية والاتفاق فيما بينهما حول المسألة السورية، وهذا ما ترجمته زيارة رئيس خارجية سلطنة عمان الأخيرة يوسف بن علوي إلى دمشق، حاملا معه رسالة فحواها إيجاد نقاط معينة تفتح باب الحوار مع واشنطن التي يبدو أن ما يعنيها حقيقةً هو ما يحدث في منطقة الخليج وتحديدا عند مضيق هرمز وحرب الناقلات واحتجازها مؤخرا.

رسائل إرهابية

وفي ضوء تصاعد التهديد الإرهابي في محافظة إدلب وعموم الشمال السوري، علمنا أن النظام التركي كان قد أرسل في وقت سابق تعزيزات عسكرية له إلى الحدود مع سوريا

إلا أن أهم ما أوردته بعض الصحف التركية من خلال شكوى النظام التركي المستمرة والتي توحي أن الجيش السوري يقوم باستهداف القوات التركية “في الداخل التركي”، لا على أرضه، أن هناك 400 هدف سيضرب في العمق التركي من قبل سوريا ، الأمر الذي لا يمكن لعاقل التعليق حوله

إلا أن التباكي التركي الخبيث هنا يلوح لإمكانية التحضير لعمل عسكري ما مرتقب من جانبهم، بحجة تأمين وحماية مواقعهم في الداخل السوري، على الرغم من أن الخطورة تكمن في الفصائل التي تغذت وتمولت ودخلت من قبل الأتراك، إلا أن ذلك مقدمة لما يشبه عمليات درع الفرات وغصن الزيتون السابقة، وحلم المنطقة الآمنة مجددا

لكن هذا الكلام كان لربما يأخذ منحى التصعيد العسكري قبل أيام قليلة من الآن، لكن وبعد الخلاف الأخير بين أنقرة وواشنطن، قد تحصد سوريا ثمار هذا الخلاف لصالحها من خلال تضييق الخناق الأمريكي على تركيا وفي أكثر من إتجاه، إلا أن التصعيد العسكري الذي تقوم به الجماعات الإرهابية المسلحة يأتي دائما بالتزامن مع زيارات دولية وإقليمية إلى سوريا

فالتصعيد الأخير لهم في أرياف حماة وإدلب واللاذقية تزامن مع وصول المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسون إلى دمشق، لإيصال رسالة مفادها أن أي مقترحات لا تعجب الدول المنخرطة بالعدوان على سوريا، لديها القدرة على خلط الأوراق وما يحدث من النظام التركي مثالا على ذلك.

تصعيد وتهدئة والجيش السوري متأهب 

إن ثبات الوضع في الشمال السوري مرتبط ارتباطا وثيقا بالمباحثات الدبلوماسية ومرتبط بموضوع تقسيم الجوائز، بيد الدول الأشد فتكا في هذا الملف، فعلى الرغم من المحاولات الحثيثة من قبل الفصائل الإرهابية لتغيير خارطة الإشتباك والإستحواذ على نقاط، إلا أنها تفشل في كل هجوم تقوم به من خلال صد الجيش العربي السوري لتلك المحاولات وإفشال أي تغيير في خارطة السيطرة

الأمر الذي يعني أن الجيش السوري يحافظ على هذا النهج، بإنتظار الانقضاض عندما تفشل الجهود السياسية، الأمر الذي يعني أن القرار بيد الدولة السورية وخرج من تحت سيطرة من كان يعتقد أنه من الممكن لي ذراعها، فالمسالة مقتصرة حاليا على عدم السماح للفصائل الإرهابية من التقدم واستغلال أراضٍ جديدة، وإفشال كل تحركاتهم العسكرية

وهذا ما رأيناه من خلال الهجمات الشرسة الأخيرة لهم على أكثر من موقع، والتي باءت في معظمها بالفشل على الرغم من الدعم والغطاء التركي لهم، من هنا يرتبط هذا الوضع بالحراك السياسي بشكل قاطع، ويدلل على تعدد اللاعبين والذي كل لاعب منهم يصعد أو يسخن ملف بحسب أهميته له.

لاعبون جدد

على الصعيد السياسي المخصص لحل الأزمة السورية، وتحديد موعد جولة أستانا المقبلة في الأول من أغسطس/ آب المقبل، الأطراف المشاركة فيها هي نفسها، إنما الجديد فيها دخول لبنان والعراق فيها، ما يدلل على أن هناك توجه حثيث لبحث ملف النازحين السوريين الذين يشكلون عبئا ضاغطا على لبنان بحسب توصيفهم، مما قد يؤدي إلى وضع النقاط على الحروف، وضحد رواية السفير الفرنسي في بيروت الذي قال إن دمشق هي من تعرقل عودتهم

وفي الجانب الآخر، تبقى مسألة المعابر الحدودية المشتركة بين الجانبين العراقي والسوري، مسألة ملحة وضرورية في ضوء تخفيف الحصار المطبق على سوريا، مع الإفادة أيضا للجانب العراقي وإنعاش اقتصاد البلدين مستقبلا، فما يربط حضور هذين الجانبين هما هذين الملفين تحديدا، وربما يكون ملف إعادة الإعمار على رأس الطاولة وإدراج تلك الدول في تلك العملية.

في النتيجة، سوريا اليوم، غير سوريا الأمس ولـ سوريا القدرة على إدارة الصراع وتحديد أولوياتها جيدا، فزيارة الوفود المتكررة تُقرأ على أن دمشق لا زالت تشاور نفسها، وما يناسب شعبها ولم تعطِ قرارا من شأنه المس بأي تفصيل من تفاصيل ما يريده الشعب السوري، إذاً عامل الوقت هو المؤكد حاليا، وكلما تقدمنا كلما حصدنا نتائج مفيدة للدولة والشعب السوري، فدماء شهدائها لن تذهب هدرا، ولن يصح إلا الصحيح في النهاية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل