افتتاحية عربي اليوم: الأقليات وهيئة تحرير الشام .. حرب وجود

ينتظر أهالي الشاب السوري سومر جمال عبظو المعتقل لدى هيئة تحرير الشام على أحر من الجمر اليوم أي بارقة أمل تحدثهم عن أن ابنهم بخير في أكثر السجون ظلاماً ورعباً وخوفاً.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

سجون هيئة تحرير الشام وهي نفسها جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا، التي يخافها الجميع، فما بالكم أهالي شاب تهمته الوحيدة أنه من الأقليات من طائفة أخرى تعتبرها هيئة تحرير الشام مرتدة وكافرة تماما كما تنظر إلى كل الأقليات اليوم.

للأسف فإن دور اللاجئين السوريين كورقة سياسية بيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإسقاط الحكومة السورية قد فشلت تماما وأمام الضغط المتزايد على أردوغان من قبل معارضته داخل تركيا، فإن أهون الشرور بالنسبة له اليوم هو التخلي عن اللاجئين السوريين وترحيلهم إلى بلادهم.

والمشكلة الأكبر بالنسبة لأولئك أن ترحيلهم يتم إلى مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل الإرهابية التي تدعمها تركيا، فجميع المعابر بين سوريا وتركيا خاضعة لسيطرة الإرهابيين، ولا بديل لدى الشباب المرحلون من تركيا سوى الامتثال لأوامر الشرطة التركية والخروج نحو مناطق الإرهابيين.

والسؤال الذي يراود الجميع اليوم أين هو الائتلاف المعارض الذي يقول إنه يمثل كل السوريين في الخارج، ولماذا لا يتحرك باتجاه الضغط على الحكومة التركية لإيقاف حملة الترحيل القسرية؟.

لا نحن ولا سوانا لم يسمع أي تنديد من قبل الائتلاف بالإجراءات التركية الظالمة بحق اللاجئين السوريين، بينما يفرد الائتلاف الصفحات والأخبار للحديث عن انتهاكات الحكومة السورية؟.

على العكس خرج مسؤولو الائتلاف والمعارضون المحسوبون على تيار الإخوان المسلمين للحديث عن حق تركيا ترحيل السوريين الذين لم يتعاملوا بطريقة مناسبة في تركيا وأساؤوا لأنفسهم ولباقي السوريين؟.

بعد كل هذا ألم يدرك المواطن السوري في الطرف الآخر أن المعارضة التي باعته الوهم في مرحلة ما تستعد لبيعه اليوم على حساب مصالحها ومكاسبها، معارضة الفنادق متى كانت إلى جانب المواطن السوري أصلا؟.

سيدفع السوريون في تركيا الثمن مرة ثانية، فبعد أن دفعوه لحظة خروجهم وتخليهم عن منازلهم لصالح العيش في الخيام، ها هم يدفعونه اليوم في طريق العودة التي باتت محفوفة بالمخاطر والموت، وأي فارق ستحدثه هذه النقلة في حياتهم من اسطنبول بكامل عزها إلى ادلب تحت سيطرة النصرة والتخلف والجهل والاستبداد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل