افتتاحية عربي اليوم : إيلان يقتل مجددا على يد تركيا و واشنطن !

كان عمر إيلان اليوم لو لم يبتلعه البحر بوحشية تشبه وحشية الحرب في بلاده سوريا ، 7 سنوات، كان ليكون سعيدا بعطلته الصيفية يتابع حياته بكل اعتيادية مع والديه وأشقائه.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

لو لم يبتلعه البحر قبل أربع سنوات تحديدا في عام 2015، لم يكن إيلان ليصبح عنوان فيلم سينمائي، يصور في تركيا لمخرج تركي، تماما كما كل فصول الحرب السورية التي طبخت فصولها ووحشيتها هناك في تركيا.

“عزيزي إيلان :بحر الموت”، هو عنوان الفيلم الذي ترفض عائلته تصويره، لكن المخرج التركي لم يستجب لمطالب العائلة المكلومة بطفلها الصغير.

تركيا التي تقتل الأكراد في عفرين وتهدد بشن حرب عليهم داخل مدنهم السورية، تصور فيلما عن مآساة موت الطفل الكردي إيلان ، أي وقاحة هذه التي تعتري الشعوب اليوم.

تقول عمة إيلان وتدعى تيما كردي التي تقيم في مدينة فانكوفر الكندية إن قلبها مفطور وهذه الفكرة مرفوضة، وأكدت أن العائلة لم يتم استشارتها لتصوير الفيلم، لا بأس فالسوريون كلهم لم يستشيروا في الحرب، لم تؤخذ آرائهم، خاضوها مرغمين بكل ويلاتها وجبروتها وظلمها.

والد إيلان الذي يقيم في العراق عبد الله كردي، هو من أخبر شقيقته بموضوع الفيلم، اتصل بها وكان يبكي بحرقة، قال لها إنه لم يكن ليتصور أن ابنه الميت سيعود إلى الحياة مجددا من خلال فيلم.

سيشعل الفيلم آلام الأسرة السورية من جديد، سيعيد إليها لحظات التمسك بطوق النجاة وسط البحر، سيذكر الأهل باللحظات الأخيرة والأنفاس الأخيرة، وبآخر ذرة حرارة كان الجسد الغض يمتلكها قبل أن يبتلعه البحر كما ابتلع عشرات آلاف السوريين الباحثين عن حياة أفضل هربا من الحرب وويلاتها.

الممثل الأمريكي ستيفن سيغال سيؤدي أحد أدوار البطولة في فيلم “عزيزي إيلان : بحر الموت”، تماما كما أدت بلاده دور البطولة في تنفيذ وإسناد أدوار الحرب على سوريا لدول ومتطرفين وإرهابيين.

سيغال سيبدع في الفيلم لأنه أشد براعة في التمثيل من رئيس بلاده دونالد ترامب حين يتحدث عن الإنسانية والخوف على أهالي إدلب، كلهم ماهرون في تجسيد هذه الأدوار، والسوري اليوم يقتصر دوره على الدوبلر الذي يتلقى الصدمات حماية للأبطال الحقيقيين.

إيلان الذي مات بكل وحشية، فتح طوق النجاة لأطفال سوريين كثر حين قرر الاتحاد الأوروبي بعد حادثة موته فتح حدوده مؤقتا أمام تدفق اللاجئين السوريين، لقد مات إيلان ككبش فداء ليحيا الآلاف من أبناء جلدته.

نم بسلام يا إيلان ، نم كما كل ضحايا هذه الحرب المأفونة، نم يا إيلان لا تستفق في فيلم أبطاله ومنتجوه وممثلوه من البلاد التي قتلتك وقتلت عشرات آلاف السوريين مثلك.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل