إفتتاحية عربي اليوم : إيران فعلتها.. العين بالعين والناقلة بالناقلة

1٬279

ربما لم يكن ليخطر في بال بريطانيا العظمى فيما مضى، ولا بأي شكل من الأشكال أن إيران من الممكن أن تفكر باحتجاز ناقلة ترفع العلم البريطاني، لكن إيران فاجئت الجميع وفعلتها.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

الحرس الثوري الإيراني أعلن عن احتجاز ناقلة النفط البريطانية في مضيق هرمز، عازياً السبب أنها لم تلتزم بقوانين الملاحة البحرية، مضيفاً في بيان له أن قوارب البحرية في المنطقة الأولى وبأوامر من مؤسسة موانئ محافظة هرمزغان قامت باحتجاز الناقلة البريطانية وترعى ستينا إمبرو.

الناقلة البريطانية تم توجيهها إلى السواحل الإيرانية حيث تسلمتها هناك منظمة الموانئ والملاحة الإيرانية لبدء التحقيقات وطي المراحل القانونية.

فيما مضى كانت بريطانيا لتشن حرباً ضد إيران في مثل هكذا موقف، لكن الأيام تتغير وبريطانيا التابعة اليوم لأميركا ليست نفسها بريطانيا العظمى في زمن غابر، فاكتفت بعقد اجتماع للجنة الطوارئ في الحكومة البريطانية لمناقشة الحادثة.

إيران ومنذ احتجاز ناقلتها النفطية من قبل البحرية البريطانية بالقرب من جبل طارق، كانت تتحين فرصة الانتقام إلا أنها أفسحت مجالاً محدوداً للدبلوماسية من أجل الإفراج عن ناقلتها المحتجزة بتهمة التوجه إلى سوريا، التي تمتع بريطانيا وأميركا النفط من الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة عليها.

وسبق أن وصفت طهران أعمال البحرية البريطانية في احتجاز ناقلتها النفطية بالقرصنة، وتوعدت بإجراءات ضد ناقلات نفط بريطانية، وها هي قد نفذت وعيدها.

ربما بريطانيا التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترى فيه نموذجاً في التهديدات الكثيرة التي يطلقها ولا ينفذ منها شيء وهي اعتقدت ربما أن التهديدات الإيرانية مشابهة، لكنها لا تعلم أن ترامب ليس مثلاً بقدر ما هو رأس الفتنة يحرك لسانه كيفما يريد، ويضبط تحركاته كيفما تريد الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية.

لقد فعلتها إيران ومضت في رؤية العين بالعين والناقلة بالناقلة، وهي اليوم تثبت ليس فقط لبريطانيا بل لأميركا أيضاً أنها دولة يجب أن يحسب لها ألف حساب، واللعب معها ليس آمناً أبداً، وإن كانت الناقلة البريطانية قد يفرج عنها مقابل الإفراج عن نظيرتها الإيرانية، فإن الكرامة البريطانية إن وجدت قد مُرغ بها التراب، في مضيق هرمز على يد الإيرانيين.

لا نعتقد أن بريطانيا ستجرؤ على التصعيد لدرجة المعارك أو شن ضربات عسكرية ضد إيران ، وبأحسن الأحوال ستتوالى تصريحاته مدة من الزمن، وفي النهاية سترضخ وتفرج عن ناقلة النفط الإيرانية، لتستعيد ناقلتها النفطية من الموانئ الإيرانية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل