افتتاحية عربي اليوم: أمريكا ترفض إطعام أبناء ميليشياتها في سوريا

1٬003

أمريكا ترفض إطعام أبناء ميليشياتها في سوريا : بينما تضخ الولايات المتحدة الأميركية الأموال لدعم مسلحي الجيش الحر وداعش للقتال ضد الدولة السورية وجيشها، ترفض إطعام الجياع على بعد أمتار من قاعدتها في التنف بمخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية العراقية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ديمة الحلبي

الكلام السابق جاء باعتراف من صحيفة واشنطن بوست الأميركية التي سلطت الضوء على أزمة لاجئي مخيم الركبان الذين تحتجزهم الولايات المتحدة بما يشبه السجن لكن من دون طعام أو شراب أو دواء.

الصحيفة الأميركية قالت إن نحو ثلاثين ألف مدني يعانون من قلة الغذاء والمياه والدواء في مخيم الركبان الذي يبعد عشرة أميال فقط عن قاعدة التنف الأميركية، وحملت الصحيفة الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية مصير أولئك البشر كونها تسيطر على المنطقة، وتقف متفرجة تراقبهم وهم يتضورون جوعا بدون أن تقدم لهم أي مساعدة.

موجع هذا الواقع وتلك العنصرية التي تتعامل بها أميركا مع السوريين في مخيم الركبان، ومجددا تستخدم السوريين كدروع بشرية لتأمين مصالحها، غير آبهة لا بعرف ولا بإنسانية، هي الدكتاتورية الأميركية العنصرية التي سبق وأن قتلت السود وعذبتهم بوحشية بالغة وسرقت أرضهم، وها هي تحذو اليوم ذات الخطا السابقة.

الأكثر وقاحة من عدم إطعام أميركا للاجئين الذين تحتجزهم في مخيم الركبان، هو رد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري حين سُأل عن عدم تقديم يد العون لهم إذ قال إنه إذا أطعمتهم أميركا فإن ذلك سيبدو وكأن القوات الأميركية باقية هناك للأبد وأن ثمة خيارات محتملة أخرى لأولئك الأشخاص، وهل هناك رد أكثر وقاحة وصفاقة من هذا الرد؟، العنجهية الأميركية لابد أن تكسر ليعيش الكون بسلام، هذا ما تؤكده الوقائع والأحداث.

أما الأمر الآخر الذي يمنع أميركا من إطعام ومساعدة لاجئي مخيم الركبان فكان بحسب جيفري ذاته، أن موسكو ستتخذ ذلك ذريعة لاتهام واشنطن لاحقا بالإعداد لاحتلال دائم وغير شرعي لجزء من الأراضي السورية، وهذا سيكون له تداعيات دبلوماسية وقانونية معينة، أجل بلد حقوق الإنسان والبلد الداعم لإسرائيل وجبروتها وطغيانها ضد الشعب الفلسطيني يخشى من القوانين والأنظمة العالمية فلا يقدم المساعدة لأناس يتضورون جوعاً، ولا ذنب لهم سوى أن عدد كبير من أبنائهم وآبائهم مسلحون مدعومون من أميركا ذاتها.

الصحيفة الأميركية لم تخفي أن الولايات المتحدة جندت بعض لاجئي المخيم لصالح أعمالها العسكرية ضد الجيش العربي السوري، وقد قدمت لهم الغذاء والدواء في حين تركت عائلاتهم وأصدقائهم يموتون جوعا وبردا ومرضاً، وخلصت الصحيفة إلى نتيجة مفادها أن أميركا تجوع اللاجئين السوريين لإجبارهم على الانضمام إلى المسلحين والمحاربة تحت رايتها.

من الواضح جدا لمن يريد أن يفهم ويرى أن أميركا ليست الأم الحنون ولا حتى زوجة الأب، إنما هي بعبع ووحش مفترس ينقض على فريسته دون رحمة أو هوادة، فمتى يدرك بعض السوريون الذين اختاروا العمالة لصالحها ذلك الأمر.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل