هل يرتبط استهداف قاعدة حميميم بملف الصواريخ S400 لــ تركيا ؟

545

ظاهريا لا يوجد أي ارتباط بين ملف استلام تركيا صواريخ اس 400 الروسية ، وما يسببه من اشكالية حساسة مع الاميركيين ، وبين الاستهداف الدائم لقاعدة حميميم الجوية الروسية من قبل ارهابيي ادلب ، بصواريخ الغراد او بقذائف المدفعية البعيدة المدى او بالطائرات المُسَيّرة …

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ شارل أبي نادر

فالملف الاول يتعلق بخلاف استراتيجي شبه دولي بين دولتين اساسيتين من دول حلف شمال الاطلسي ، تركيا والولايات المتحدة الاميركية ، مع دور محدد لروسيا يقتصر على كونها المُصَّدر لهذه الصواريخ ، دون اي دور مباشر في الاشتباك

أما الملف الثاني – في الظاهر أيضا – يتعلق بجانب عسكري ميداني بحت ، يدخل ضمن المواجهة العسكرية المفتوحة ، بين الروس والجيش العربي السوري من جهة ، وارهابيي ادلب ومحيطها من جهة ثانية .

أما في الواقع ، ومن خلال متابعة دقيقة لمسار الملف الثاني (استهداف حميميم ) ، في التوقيت وفي الوقائع لناحية مستوى الاستهداف ، فلا يمكن الا ربط الملفين ببعضهما البعض

وذلك حين نجد ان اغلب استهدافات حميميم ( تقريبا مع حصول بعض الاستثناءات ) تحصل عندما يكون هناك تصعيد لافت بين واشنطن وأنقرة حول ملف ال اس 400 ، فهل يُستنتج ان الملفين مرتبطان ببعضهما وكيف يمكن تحديد هذا الارتباط ؟

لا شك أن ملف تحرير ادلب وإكمال سيطرة الدولة السورية عليها سياسيا ، من خلال اتفاقي استانة وسوتشي بين الروس والأتراك ، كان خارج التأييد الاميركي ، وحيث لم تعمد واشنطن إلى الاعلان الصريح عن ذلك لأسباب دبلوماسية ،ولكن كانت تصرفاتها وتدخلاتها على الارض في الميدان السوري شمالا ، او عبر دبلوماسيتها بين مجلس الامن والعواصم المؤثرة بالملف السوري ، تدلّ بشكل لا يحمل الشك عن معارضتها بالكامل للاتفاقين المذكورين .

من ناحية أخرى ، لا يمكن لأي متابع الا الاستنتاج أن انقرة قد اصيبت بشكل سلبي في مصداقيتها الاقليمية والدولية وفي علاقتها مع الروس والإيرانيين ، وذلك من خلال فشلها بتنفيذ التزاماتها في اتفاقي استانة وسوتشي ، لناحية فصل الإرهابيين وتنفيذ المنطقة المنزوعة السلاح ، وتسهيل سيطرة الدولة السورية على طرقات حلب – حماه – دمشق وحلب – اللاذقية – دمشق ، بالرغم من دورها الملتبس والمتواطئ احيانا مع الإرهابيين ، الأمر الذي يؤشر الى عدم سيطرتها بالكامل على حركة وأعمال الإرهابيين .

اما بموضوع استهداف قاعدة حميميم شبه الدائم تقريبا ، فمن غير الطبيعي ان يحصل ذلك بشكل متكرر مع قدرة لافتة للإرهابيين على الوصول بصواريخهم او بالطائرات المسيرة الى اكثر القواعد الروسية تحصينا واهمية في شرق المتوسط ، دون مساعدة تقنية و فنية ولوجستية ، مباشرة أو غير مباشرة ، من جهة قوية وقادرة عسكريا ، وكانت تلميحات الروس الدائمة ، الواضحة احيانا والضمنية احيانا اخرى ، تذهب باتجاه اتهام الاميركيين بتأمين هذه الامكانيات للارهابيين عند استهداف قاعدة حميميم .

وحيث يأتي كل استهداف للقاعدة المذكورة ليشكل ضغطا حساسا على الأتراك، لناحية ما يسببه لهم من إحراج ديبلوماسي وسياسي مع الروس ، ولناحية ما يسببه لهم من ضغوط ميدانية و أمنية تستوجب استنفارا واسعا وحساسا من وحداتهم ونقاط مراقبتهم ، لضبط الموضوع و لمحاولة تحديد أماكن الاطلاق ومنفذيه

من هنا ، يمكننا ربط الملفين ببعضهما ، على اعتبار أن استهداف قاعدة حميميم الروسية ، بصورايخ وطائرات مسيرة تُطلقها مجموعات إرهابية ، ترعاها تركيا وتنشر نقاط مراقبة عسكرية في أماكن انتشارها ، بدفع وبتوجيه اميركي خفي وغير ظاهر ، يشكل عملا استفزازيا ، يستهدف علاقة التقارب الروسية التركية ، والتي يشكل ملف صواريخ اس 400 عنصرا رئيسا فيها .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل