موسكو تنقذ الاتفاق النووي مع ايران .. مؤشرات التحولات في النظام الدولي

1٬279

هددت ايران الدول الموقعة على الاتفاق النووي المعروف باسم ” اتفاقية العمل الشاملة المشتركة ” بانها سوف تخفض التزامها بجوانب من الاتفاق ، مع زيادة حزم العقوبات الأمريكية عليها .

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ كمال خلف

وبالفعل نفذت ايـران التهديد يوم الخميس الماضي بالإعلان عن زيادة سرعة التخصيب في مفاعل” نتانز ” حيث يلزم الاتفاق ايران بإبقاء مستوى تخصيب اليورانيوم عند حدود 7’3 بينما كانت ايـران قد وصلت بالتخصيب إلى حدود 20 بالمائة .

وصول ايران إلى مستوى 90 بالمئة من التخصيب يعني امتلاكها للقنبلة النووية .

وهو الأمر الذي تؤكد ايران أنها لا تريد الوصول إليه بناء على فتوى من مرشد ايران اية الله علي خامنئي .

الوضع الحرج الذي وصل إليه الاتفاق الموقع بين ايران والدول الغربية بالإضافة إلى روسيا والصين عام 2015 في فيينا ، بسبب انسحاب الولايات المتحدة منه وعودتها إلى فرض عقوبات على ايران تشمل تهديد كل الشركات الأوروبية والروسية والصينية التي تنوي التعامل التجاري مع ايران.

الدبلوماسية الروسية تحركت بسرعة لدعم الموقف الإيراني من ناحية وإنقاذ الاتفاق الدولي قبل أن تنسحب إيران تدريجيا منه .

ضغطت موسكو مدعومة بالموقف الصيني على الدول الأوربية لحثهم على التمرد تجاه هيمنة الولايات المتحدة ومحاولتها فرض موقفها على بقية الأطراف .

قالت الصين بشكل واضح أنها سوف تستمر في شراء النفط الإيراني ولن تسمح الولايات المتحدة بتصفير صادرات النفط الإيراني .

وكذلك تمردت موسكو على التهديد الأمريكي لها بالعقوبات في حال استمرت في شركاتها الاقتصادية والتجارية مع ايران.

الأهم أن موسكو وبكين استطاعت أن تقنع الدول الأوربية بموقفها خلال اجتماع فيينا الذي جمع كل الدول الموقعة على الاتفاق النووي بما فيها إيران. وخرج الاجتماع بقرار تفعيل الآلية الأوروبية لحماية الشركات الأوروبية التي تتعاون مع ايران .

و قال الاتحاد الأوروبي إن الآلية الخاصة بالتبادل التجاري مع إيران وتفادي العقوبات الأميركية (إنستيكس) أصبحت جاهزة، وأكد أن الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي ستكثف جهودها لرفع العقوبات، في حين طالبت طهران خلال محادثات في فيينا بالمزيد.

وذكر الاتحاد في بيان أن “فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أبلغت المشاركين (في محادثات فيينا) أن إنستيكس تعمل حاليا ومتاحة لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأنها تباشر حاليا أولى معاملاتها”.

وأشار البيان إلى أن إيران أسست أيضا كيانا للتجارة مع أوروبا، مضيفا أن دولا أخرى في الاتحاد تنضم للآلية بصفة مساهمين.

حصلت ايران على جزء مهم مما تريد ، المراهنة الآن على آلية التنفيذ ، وهي أن طبقت بدقة فإنها سوف توجه صفعة للجهود الأمريكية لمحاصرة ايـران ، وإيصالها إلى درجة الإفلاس . لفرض الإرادة الأمريكية عليها وتنفيذ الشروط المطلوبة منها .

الأوربيون أصبحوا أقل تأثيرا في المسرح الدولي وهذا ثابت ، ولكن خروجهم ولو جزئيا من العباءة الأمريكية وتبنيهم مواقف متمايزة عن واشنطن له تأثير كبير .

هم لم ينخرطوا في مسار التصعيد الأمريكي ضد إيران في الخليج ، كما أنهم ضد العقوبات الأحادية . وهذا ما يجعل من إدارة ترامب منعزلة ووحيدة في مواجهة إيران عن شركائها التقليديين في أوروبا . نعتقد أن موسكو أنقذت الاتفاق الدولي حتى الآن .

وإذا ما نجحت في إبطال مفاعيل العقوبات الأمريكية على إيران فإن هذا يعني إضافة مؤشر جديد على تحولات النظام الدولي .

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل