كيف تتوقف الهجمات الإرهابية على بلدات ريف حماة الشمالي ؟

  • ربما تكون جبهة ( ريف حماة الشمالي – ريف إدلب الجنوبي ) في الشمال السوري ، هي الأكثر نشاطا لناحية العمليات العسكرية في الفترة الأخيرة

“حماة هي الجبهة الأكثر نشاطا من ناحية العمليات العسكرية، والأكثر ملاءمة للارهابيين لتنفيذ عملياتهم العسكرية لأسباب ميدانية ولأسباب استراتيجية”

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – الجنرال شارل أبي نادر

ويمكن القول أنها بذلك قد تجاوزت اغلب جبهات المواجهة في الحرب على سوريا عنفاً وشراسة ، من تلك التي سادت النقاط والمواقع الأكثر تأثيرا في حسم الجيش العربي السوري لهذه الحرب ، مثل معارك ديرالزور قبل هزيمة داعش ، او معارك الغوطة الشرقية قبل اندحار المسلحين عنها …

فما هي أسباب ذلك ؟ وماهي المناورة الميدانية العسكرية الانسب لفرض خفض التصعيد على تلك الجبهة ؟

أسباب اشتعال جبهة شمال حماة

من أسباب اشتعال جبهة شمال حماة بشكل دائم ، انها تُعتبر الجبهة الأكثر ملاءمة للارهابيين لتنفيذ عملياتهم العسكرية ، لأسباب ميدانية ولأسباب استراتيجية تتعلق بإيفاد الرسائل الإقليمية والدولية .

ميدانيا : بسبب وجود المسافة الأضيق بين مواقع انتشار الجيش العربي السوري في حلفايا ومحردة وطيبة الإمام من جهة ، وبين مواقع انتشار الارهابيين بين الهبيط واللطامنة وكفرزيتا من جهة اخرى ، يحاول دائما هؤلاء الاعتداء على وحدات الجيش مستفيدين من هذه المسافة الضيقة ، لتفادي الغارات الجوية التي تعتبر دائما الورقة الحاسمة في أكثر المواجهات ، والتي طالما كانت تؤثر سلبا على مناوراتهم الهجومية ، مهما كانت حشودهم و تعزيزاتهم العسكرية .

السبب الميداني الآخر لاستشراس الإرهابيين الدائم في الضغط على تلك الجبهة ، انهم من خلال تحقيق أي تقدم ميداني ولو بسيط ، يدخلون في عمق مواقع انتشار الجيش العربي السوري في المنطقة الأكثر حساسية وحيوية ، كمنطقة مدافعة متقدمة عن مدينة و مطار حماة ، والتي تحضن عدد كبير من قواعد الجيش وحلفائه .

استراتيجيا : أي رسالة ضغط اقليمية او دولية ( أميركية أو غربية ) ، على الدولة السورية او على روسيا او حتى على إيران ، والتي تكون على شكل ضغط في الميدان وعبر المواجهة العسكرية ، تكون جبهة ريف حماة الشمالي هي مكان هذه الرسالة ، والتي تُنفذ من قبل مجموعات إرهابية غير متجانسة

ولا يمكن ضبطها ولا يمكن حصر ارتباطها او التزامها ، ما بين جبهة النصرة او جيش العزة او الحزب الاسلامي التركستاني او غيرهم من المجموعات الارهابية المطعَّمة بنسبة كبيرة من الاجانب الذين يقاتلون في سوريا منذ بداية الحرب تقريبا .

المناورة الانسب للسيطرة على هذه الجبهة

في متابعة ميدانية وعسكرية لطبيعة تمركز وانتشار الإرهابيين على جبهة شمال حماة او جنوب ادلب ، يمكن تحديد نقاط الارتكاز الاساسية التي يستعملونها في اكثر هجماتهم جنوبا وهي :

  • 1 – الهبّيط كنقطة تمرّكز اساسية لهؤلاء ، تربط مواقعهم مع خان شيخون شرقا ومع كفرنبل شمالا ، وتعتبر النقطة الاكثر حيوية للارهابيين في دعم ومساندة ورفد الجبهة بشكل عام ، لانها مفتوحة على سهل الغاب من جهة الغرب ، وعلى مدينة ادلب في المحور الوسطي ، وعلى مدينة معرة النعمان وسراقب في المحور الشمالي الشرقي .
  • 2- يعتبر مثلث البلدات ( اللطامنة – مورك – كفرزيتا ) مثلث انتشار الإرهابيين الاستراتيجي في جنوب ادلب – شمال حماة ، ويشكل نقطة الارتكاز الاقوى لانتشار هؤلاء ، حيث تتم عبره المساندة المتبادلة بين مجموعاتهم .

من جهة اخرى ، وبعد ان ثبّت الجيش العربي السوري تمركزه في مدينة كفرنبودة وامتداداً شمالاً حتى بلدة القصيبيات ، ومع توسعه شمال قلعة المضيق على تخوم سهل الغاب ، يمكن لهذا الجيش تنفيذ مناورة هجومية صاعقة وحاسمة من خط كفرنبودة – القصيبيات باتجاه الهبيط وامتدادا حتى خان شيخون ، حيث تسمح طبيعة الأرض المكشوفة بالاستفادة القصوى من الدعم الجوي والمدفعي والصاروخي .

هدف المناورة المذكورة أعلاه يتلخص بالنقاط التالية :

  • – محاصرة مثلث (اللطامنة – مورك – كفرزيتا ) والضغط على الإرهابيين ضمنه ، ومن ثم العمل على انتزاعه تباعا من سيطرتهم .
  • – قطع اي ترابط مع قواعد المسلحين الإرهابيين في وسط وعمق ادلب وامتدادا الى جسر الشغور .
  • – منع او الغاء الهجمات على أرياف حماة واللاذقية قدر الإمكان ، والتحضير ميدانيا وعسكريا لتحرير إدلب ومحيطها متى سنحت الظروف الاستراتيجية الدولية ، خاصة وأن المنطقة الهدف للمناورة المذكورة ، بين خان شيخون ومورك واللطامنة ، تعتبر أساسا من مناطق خفض التصعيد وضمن المنطقة العازلة حسب اتفاق سوتشي ، والمنبثق عن اتفاق استانة .
قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل