افتتاحية عربي اليوم : هل ستنتخب جمال سليمان رئيساً لـ سوريا ؟

2٬057
 لا يجد الممثل السوري جمال سليمان فرقاً بين الترشح لرئاسة سوريا أو العمل صبي قهوة، وفق حديث متلفز أدلى به لقناة مصرية مؤخراً.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

في الحقيقة لم يكذب الرجل، فعند الممثل القدير المتمكن من أدواره كما سليمان، لا فرق بين الرئاسة وعمل القهوة، كلاهما بالنسبة له دوران محوريان يؤديهما وفق نص وسيناريو معد مسبقاً وليس مطلوب منه أكثر من دراسة معمقة وتقمص هاتين الشخصيتين ليقنع المشاهد بدوره كممثل، نعم كممثل ليس إلا.

سليمان الذي يجيد التحدث باللهجة المصرية يمتلك من الثقة ما يكفيه ليؤمن بإمكانية إجادته لدهاليز السياسة والحكم، لكن من سينتخبه؟.

السؤال الآخر الذي يطرح نفسه وبقوة، كيف سيتصرف سليمان في حال أتاه عرض لمسلسل خليجي يدخل لجيبه آلاف الدولارات وهو في سدة الرئاسة في سوريا ، ربما يأخذ إجازة قصيرة مثلاً؟!.

المشكلة لدى المعارضين السوريين اليوم أنهم لا يدرون ما يفعلون إزاء التطورات الراهنة كلها، وما تصريحاتهم الحالية سوى تعبير عما يسمى سكرة الموت.

طيلة سنوات الحرب الثمانية ترك الكثير من المعارضين السوريين القضايا المحورية، وركزوا على النيل من هيبة كرسي الرئاسة في سوريا، وهو أمر خطير لا يحمد عقباه على المدى الطويل، لكنه كان أمراً هيناً لديهم وهم الذين أفرغوا أنفسهم من أي انتماء وطني لصالح ولاءات خارجية مدفوعة الأجر.

في الوقت ذاته، أحجم المعارضون الحقيقيون، المعارضون الوطنيون من خوض هذه المعمعة وفضلوا البقاء في الظل، موالين لفكرة الدولة، ومعارضين لنظام الحكم فيها، لم يبحثوا عن الشهرة، ولا عن المكاسب فقط انزووا في منازلهم يتابعون من بعيد ويعلقون على الأحداث في اجتماعات شخصية فيما بينهم.

بينما يجلس سليمان اليوم في منزله الفاره بمصر أو أحد أوتيلات الخمس نجوم يصطاف في إحدى المنتجعات السياحية الكبرى، كما غالبية المعارضين السوريين، يعيش السوريين في أماكن سيطرة المعارضة وسط معاناة لا تنتهي.

هل سينتخب ابن مدينة ادلب الذي يعاني الأمرين في ظل سيطرة النصرة جمال سليمان رئيساً لـ سوريا ؟

هل سينتخب ابن مدينة عفرين التي يذبح أبنائها كل يوم على يد الهمجية التركية جمال سيلمان رئيساً لـ سوريا ؟

فماذا عن ابن أعزاز، وابن جرابلس، وابن الباب، هل سينتخبون سليمان رئيساً لـ سوريا ؟، هل ينتبه الممثل السوري القدير أصلاً إلى أن أبناء تلك المناطق يواجهون ببساطة تفكيرهم أكبر مخطط تركي لتتريكهم تمهيداً لتحويل مدنهم إلى لواء اسكندرون ثانية؟.

مثلاً هل يعول جمال سليمان على قسد والأكراد الذين يبحثون تحالفاً مع الولايات المتحدة لإنشاء دولتهم الخاصة؟.

ونحن هنا لن نتحدث عن الموالون الذين يدركون تماماً بوصلة توجههم، نحن فقط نتحدث عن السوريين من أنصار المعارضة.

وسط هذه الخيارات المتاحة لا يمتلك جمال سليمان فرصاً كبيرة لرئاسة سوريا ، لكنه بالتأكيد يمتلك فرصاً أكبر في أن يصبح صبي قهوة، فلا أكثر من القهاوي في مصر حيث اختار أن يعيش.

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل