افتتاحية عربي اليوم : سوريا اتخذت قرارها وهاجمت الجيش التركي

2٬606

تدور معظم الأحاديث اليوم حول ضوء أخضر أعطته روسيا لـ سوريا لاستهداف نقطة المراقبة التركية في ادلب، وهو ما تسبب بمقتل جندي تركي.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

أحاديث أخرى لا تقل قوة عن سابقتها، تقول إن روسيا تدخلت لإيقاف حرب كبيرة لا تحمد عقباها بين تركيا وسوريا في ادلب.

مع تداخل الأمور، وغرابة التصريحات، واستمرار استهداف جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام للجيش العربي السوري بالأسلحة التي تلقتها كدعم عسكري من تركيا، فإن المواجهة السورية التركية لم تكن مفاجئة

بل هي ربما وليدة الضغط الذي يعانيه الجيش العربي السوري اليوم، وهو الذي يدرك أن غريمه في الطرف الآخر من بلاده ليس جبهة النصرة بمختلف مسمياتها إنما غريمه عدو قديم وواضح هو تركيا أو العثمانيين إن جاز التعبير.

لا تخفي تركيا أطماعها العثمانية في سوريا، ليس عن طريق ممارساتها فحسب، إنما حتى على لسان مسؤوليها حيث سبق لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن تحدث عن مناطق الميثاق الوطني، وهي المناطق التي تنظر إليها تركيا على أنها جزء من أراضيها وتضم مدينتي حلب وادلب وأجزاء من الرقة ودير الزور.

تلك المناطق بحسب الرؤية التركية أو العثمانية إن جاز التعبير، سبق وأن تم انتزاعها من الدولة العثمانية بخداع فرنسا وانكلترا، وبحسب الاتفاقيات التركية مع بريطانيا وفرنسا فإنه يحق لتركيا سلخ مناطق الميثاق الوطني في سوريا عن الأراضي السورية في حال تعرضت الأخيرة لخطر التقسيم.

تلك الأمور تدركها الدولة السورية جيداً، ولذلك فهي لا تأمن الجانب التركي مهما بدا مسالماً أو حملا وديعاً، حتى إيران التي تحظى بعلاقة ودية كبيرة مع الحكومة السورية لم تستطع أن تعيد تطبيع العلاقات بين حليفيها السوري والتركي رغم أنها حاولت مراراً وتكراراً.

ببساطة لا علاقة لـ روسيا رغم أهميتها الكبرى للدولة السورية اليوم، بتطورات الأمور التي كادت أن تخرج عن السيطرة في ادلب، بمواجهة تركية سورية، والتهدئة التي تريدها لن تحدث ما لم تقبل بها سوريا.

تركيا المستشيطة غضباً من مقتل جنديها على يد الجيش العربي السوري، لا تعني الحكومة السورية التي خسرت خيرة شبابها على جبهات القتال مع الإرهابيين الذين تدعمهم أنقرة.

الجيش العربي السوري اليوم يعي تماماً أنه يواجه العدو ذاته الذي واجهه أجداده فيما مضى قبل عشرات الأعوام، وهو مصر على النصر وإعادة أمجاد أجداده مرة ثانية، ولأن التاريخ يعيد نفسه كما علمونا فإن الجيش السوري منتصر لا محالة.

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل