دمشق توجه رسالة إلى “تل أبيب” عبر باتروشيف

2٬412

دمشق : الاجتماع الثلاثي الذي انعقد اليوم الثلاثاء في تل أبيب بحضور مستشاري الأمن في روسيا وأميركا وإسرائيل لبحث الملف السوري يعكس حالة “إيران فوبيا” التي باتت تهيمن على الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، والقلق المتفاقم لديهما من جراء القوة المتنامية لمحور المقاومة.

دمشق توجه رسالة إلى “تل أبيب” عبر باتروشيف 

المصدر : رأي اليوم

حسب التسريبات الصحافية يمكن القول إن الحكومتين المذكورتين، تريدان مساعدة روسيا في تحقيق هدفهما بإخراج إيران، سياسيا وعسكريا من سوريا، مقابل رفع العقوبات عنها، وإنهاء الحظر على عودة علاقاتها مع العرب، وتحسين ظروفها الاقتصادية، وبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في قمة السلطة.

هذه المطالب، أو الطموحات الأميركية الإسرائيلية شبه مستحيلة، تبدو ساذجة وبعيدة المنال ليس لأن الجانب الروسي، ومثلما ورد في كلمة نيقولاس باتروشيف، ليس متوافقاً مع هذه المطالب أولاً، وإنما لأن معادلات القوة في المنطقة تتغير بسرعة منذ تصاعد التوتر في منطقة الخليج العربي، ونجاح إيران وحلفائها في إسقاط طائرة تجسس مسيرة فوق مضيق هرمز.

نيقولاي باتروشيف عندما حرص في مداخلته في المؤتمر الصحافي مع نظيريه الإسرائيلي والأميركي على التأكيد على “إن إيران حليف وشريك راسخ لموسكو وإن تشويه صورتها، ووصفها كخطر كبير على المنطقة غير مقبول بالنسبة إلى روسيا لأنها تشارك بفاعلية في محاربة الإرهاب واستتباب الأمن في سوريا”، وقع وقوع الصاعقة على بنيامين نتنياهو وجون بولتون اللذين كانا يقفان إلى جواره.

نتنياهو في المقابل هدد بمواصلة الغارات والهجمات الصاروخية ضد أهداف إيرانية في سوريا لمنع طهران من اتخاذها كمنصة لشن هجمات ضد الدولة العبرية، ولكن هذه التهديدات تبدو بلا أي قيمة أو فاعلية، لأن مئات الهجمات التي شنتها قوات جيشه طوال السنوات السبع الماضية لم تحقق أي من أغراضها، فالوجود الإيراني في سوريا شرعي وراسخ ويزداد قوة، والرد السوري الإيراني على هذا العدوان الإسرائيلي بقوة وفاعلية بات وشيكاً جدا، خاصة بعد إسقاط صاروخ إيراني مصنع محليا أهم طائرة تجسس أميركية وهي على ارتفاع أكثر من عشرين كيلومتراً.

اقرأ أيضاً : هل اتفقت روسيا مع أميركا وإسرائيل على خروج إيران من سوريا

سوريا تنتصر بفضل جيشها العربي الذي صمد طوال السنوات الثماني الماضية، واستطاع الحفاظ على كيان الدولة السورية، واستعاد سيادتها على أكثر من 80 بالمئة من أراضيها، ويواصل الآن تقدمه لاستعادة ادلب وبعدها شرق الفرات.

المشاريع التي أنفقت أميركا وحلفاؤها العرب أكثر من مئة مليار دولار على تمويلها ويهدف تغيير النظام في دمشق وتفتيت المنطقة تنهار الواحدة تلو الأخرى، والحلقة الأخيرة فيها صفقة القرن ومؤتمر المنامة الذي ينعقد حاليا لتدشينها، لأن وجود محور المقاومة وأسلحته الذاتية الصنع، وأعمدته الإيرانية والسوريا والعراقية والفلسطينية واللبنانية باتت تملك أسباب القوة، وقادرة على التصدي لأي عدوان إسرائيلي أو أميركي أو الاثنين معاً.

اللقاء الثلاثي في تل أبيب سيفشل والشيء نفسه يقال عن نظيره في المنامة، فأميركا لم تعد تملك اليد العليا في المنطقة، وهيمنتها تتآكل بشكل متسارع، أما حالة الرعب الإسرائيلية من جراء تنامي قوة محور المقاومة وقدراته العسكرية الهائلة فإنها مرشحةٌ للتفاقم فيما هو قادمٌ من أيام.

أمن سوريا واستقرارها وشرعية دولتها وحكومتها ليس موضوع مقايضة أو مساومة، وعندما يستعيد الجيش السوري كل أراضيه، وطرد كل القوات الأجنبية المحتلة منها، لن تكون هناك حاجة لأي وجود إيراني عسكري حليف لانتقاء أسباب هذا الوجود.

اقرأ أيضاً : باتروشيف : أمن “إسرائيل” رهن بأمن سوريا


 

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل