ايران وأميركا… ما هي فرص نشوب الحرب العالمية الثالثة؟

تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها السعودية من جهة وبين إيران من جهة ثانية، وهو ما ينذر بحرب عالمية ثالثة في حال حصلت المواجهة العسكرية بين الأطراف المتناحرة، وكالعادة فإن مسرح تلك الحرب لن يكون خارج الشرق الأوسط، والدول العربية ستكون أكبر المتضررين.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ قسم التحرير

ترامب ينتظر مكالمة من إيران

يجلس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض فاتحاً موقع تويتر الذي يستخدمه كثيراً، بانتظار هاتف من الرئيس الإيراني حسن روحاني يخبره به أن إيران جاهزة لإطلاق المفاوضات بدون قيد أو شرط.

ورغم سذاجة تلك الفكرة إلا أن متابعون للشأن الإيراني الأميركي يؤكدون صوابيتها، في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة ضد إيران مؤخراً.

منطقة الخليج العربي أو الخليج الفارسي كما تسميه إيران ، تعرضت لتوتر كبير عقب استهداف ناقلتي النفط في بحر عمان الخميس الماضي، ويأتي هذا الحادث بعد شهر من هجوم استهدف أربع ناقلات وسفن شحن قبالة سواحل الإمارات العربية في الفجيرة.

سارعت الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها السعودية لاتهام إيران في حين قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن هذا الحادث مريب ومثير للشبهات.

تلك المؤشرات تقود إلى رواية يتم تداولها على نطاق واسع، وتقول إن الولايات المتحدة والسعودية هما المسؤولان عن هذا الهجوم بهدف اتهام ايران وخلق مزيد من الضغط عليها لترضخ للمطالب الأميركية، في حين تقول رواية أخرى أن الموساد الإسرائيلي هو المتهم الأول لزيادة التوتر بين أميركا و إيران ودفعمهما إلى مواجهة مباشرة.

ماذا تريد الولايات المتحدة من إيران ؟

تسعى أميركا بشتى الوسائل لتمرير ما يسمى صفقة القرن التي تسحب من العرب كل حقوق المطالبة باستعادة فلسطين المحتلة، وتقف إيران من سوريا ومحور المقاومة للوقوف بوجه هذه الصفقة التي قد تعني مستقبلاً توسعاً إسرائيلياً جديداً وقشماً للمزيد من الأراضي العربية.

الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع ايران لم يعجب الجانب الإسرائيلي، الذي استمر بالضغط على الإدارة الأميركية والدولة العميقة هناك لإنهاء الاتفاق والالتفاف عليه وهذا ما حدث في عهد ترامب الذي أعلن عن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع إيران، وزيادة العقوبات المفروضة عليها.

تريد أميركا من إيران الانسحاب الكامل من الأراضي السورية لتخفيف القلق الإسرائيلي من الوجود الإيراني على مقربة من إسرائيل التي تكن عداءاً كبيراً لـ إيران بسبب دعم الأخيرة لحركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني.

أما السعودية تريد القضاء على الوجود الإيراني لاعتبارات كثيرة أهمها دعم إيران للحوثيين ضد السعودية في اليمن، فتحجيم إيران وإبعادها عن الدول العربية هدف سعودي وضعه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نصب عينيه منذ برز اسمه كولي للعهد قبل حوالي العامين.

إيران تتحدى أميركا

أعلنت المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية في ايران عباس كمالوندي أمس الإثنين أن بلاده ستخصب اليورانيوم بنسب اكبر قبل نهاية شهر حزيران الجاري.

وقال المسؤول الإيراني إن الدول الأوروبية عجزت عن تطبيق الاتفاق النووي (بعد انسحاب اميركا)، وما يهم إيران هو الخطوات العملية التي تقدمها أوروبا وهو ما لم تلمسه طهران.

ترامب كان قد أعطى ايران فرصة كبيرة لاستئناف برنامجها النووي بعد الانسحاب من الاتفاق معها وممارسة ضغطاً كبيراً على الدول الأوروبية للانسحاب منه أو تجميده وهو ما حدث.

اختارت إيران خيار التصعيد ولم ترضخ لأميركا التي ينتظر رئيسها استسلاماً كبيراً من إيران.

حرب عالمية ثالثة تطلقها إيران و أميركا

أمام هذا التصعيد غير المسبوق ينتظر المنطقة وفق تحليلات سياسية معركة شاملة قد تؤدي لإطلاق حرب عالمية ثالثة، تكون البلاد العربية مسرحها.

السعودية والخليج العربي سيكونان أول المتضررين خصوصاً أن ايران لطالما هددت باستهداف القوات الأميركية في الخليج العربي في حال تم استهدافها عسكرياً.

إسرائيل أيضاً لن تكون بمنأى عن صواريخ إيران التي من المتوقع أن تحدث دماراً كبيراً وتتسبب بقتلى كثر من المستوطنين الإسرائيلين.

خيار الحرب ليس مطروحاً بهذه القوة كما يقول خبراء عسكريون، ويؤكدون أن الولايات المتحدة الأميركية تريد الضغط على إيران لترضخ إلى المطالب الأميركية وتخوض مفاوضات بدون أي شروط.

تدمير سوريا بسبب إيران

كل هذا التصعيد بين أميركا و ايران لم يكن ليشهده العالم لو أن المخططات الأميركية نجحت في سوريا.

التقارب الكبير والعلني الذي حدث بين سوريا و ايران في عهد الرئيس السوري بشار الأسد ورفضه كل عروض التطبيع مع إسرائيل أغضب إسرائيل وأميركا الدولة العظمى التي لم تعتد أن يُقال لها لا.

تقول بعض الروايات أن أميركا وإسرائيل خاضتا حرباً بالوكالة في سوريا لإسقاط الرئيس السوري وإحضار رئيس آخر أكثر مرونة مع مطالبهما،فإسقاط الأسد كان يعني إضعاف إيران في المنطقة العربية وربما خروجها منها.

إيران التي استوعبت الهدف الأميركي الإسرائيلي سارعت إلى تلبية مطلب الحكومة السورية في التدخل لجانبها ضد التطرف والإرهابيين.

وبدلاً من إبعاد ايران عن سوريا، ساهمت الأزمة السورية بترسيخ الوجود الإيراني في المنطقة العربية وبات الحديث يدور عن قواعد عسكرية لـ ايران في سوريا.

هذا الفشل لم يعجب إسرائيل التي سارعت لشن اعتداءاتها على الأراضي السورية دون أن تخفي ان تلك الاعتداءات ستستمر طالما أن إيران موجودة في البلاد.

كذلك لم يعجب السعودية التي وجدت نفسها أمام وجود كبير لـ ايران في المنطقة العربية عبر سوريا، وهي التي كانت تأمل بالقضاء نهائياً على هذا الخطر، فراحت تقدم الاغراءات للحكومة السورية مقابل خروج إيران إلا انها فشلت.

الفشل الأميركي في سوريا انتقل إلى المواجهة المباشرة مع إيران

إيران التي ساهمت إلى حد كبير بتدمير الاحلام الأميركية الإسرائيلية في سوريا، وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع أميركا بقيادة رئيسها الفرعون ترامب الذي لا يستطيع تحمل الفشل بعد الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها حين أصبح رئيساً لأميركا منذ عامين تقريباً.

ومع زيادة الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأميركية تم إلغاء الاتفاق النووي وانسحاب أميركا منه، وتكررت التصريحات النارية المباشرة بين أميركا و ايران.

تسببت إيران كذلك بعزلة خليجية فرضتها دول الخليج على قطر التي وجدت نفسها مضطرة للتحالف مع ايران رغم وجود أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط على أراضيها.

تلك القاعدة كانت بمنأى عن الاستبدال رغم العداء الأميركية الكبير لـ ايران وهو ما يرجح فرضية أن أميركا تحفظ خط الرجعة في حال فشلت مخططاتها لتكون قطر هي بوابة هذا الخط والمدخل له.

الحلول واحدة

لا حل شامل في سوريا دون حل مشابه في اليمن، وتوافقات دولية تقبل بها إيران و أميركا و روسيا وباقي الدول الكبرى، لذلك فإن الحل السوري سيتعقد أكثر وسط هذه التجاذبات كلها، مع ترجيحات باكتفاء التصعيد في المواجهة السياسية، حيث أن مواجهة أميركا ايران عسكرياً غير واردة على الإطلاق.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل