افتتاحية عربي اليوم : ايران تقايض خروجها من سوريا بخروج أميركا من الخليج

بينما تستعد كل من روسيا و الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل لبدء الاجتماع الأمني الحدث الذي سيعقد في العاصمة الفلسطينية القدس الثلاثاء، ويناقش الوجود الإيراني في سوريا، فاجأ وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف الجميع بتغريدة فريدة من نوعها!.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

وقال ظريف عبر تويتر إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان محقاً حين قال إنه لا حاجة لبقاء الجيش الأميركي في الخليج (الفارسي).

وأكد أن ترامب كان محقاً مئة بالمئة حين قال إن القوات الأميركية في الخليج (الفارسي) لا عمل لها، مؤكداً أن سحبها سيتم بما يتوافق بالكامل مع مصالح الولايات المتحدة الأميركية والعالم كله.

تصريح ظريف المفاجئ هذا، لم يأت عن عبث فهو يدرك حجم ما يحاك لـ ايران في الاجتماع الأمني الثلاثي، يدرك أيضاً كما تردك بلاده معه أن بقاء ايران في سوريا بات مسألة وقت لا أكثر مع هذا الحشد الكبير والضغط باتجاه خروجها من الأراضي السورية.

تغريدة ظريف توحي بأن ايران تقايض خروجها من سوريا بخروج الولايات المتحدة من الخليج العربي، لكن ايران نفسها تدرك استحالة هذا الطرح، وتعلم تمام المعرفة أن ترامب حين قال عبارته تلك كان يقصد أن يبتز السعودية ودول الخليج لتقديم المزيد من الأموال وبالفعل حقق مبتغاه، وهو بالمناسبة لن يتوانى في تكرار تصريحاته التي ستجلب له المزيد من الأموال الخليجية.

تشير المعلومات إلى أن ايران ربما بدأت فعلاً بالانسحاب من سوريا، وسط معلومات أخرى تقول إن وجودها سيقتصر على الناحية الاقتصادية بما يضمن لها مصالحها من جهة، وتسديد الحكومة السورية الالتزامات المالية المترتبة عليه لـ ايران جراء الخط الائتماني المشترك من جهة أخرى.

المعلومات السابقة تستند لعدة أسس أبرزها دمج مكتبي قناة العالم والعالم سوريا في دمشق ضمن مكتب واحد لقناة العالم سوريا دون الخوض في تفاصيل الميدان، وهو مؤشر قوي على الانسحاب العسكري الإيراني.

بالمقابل علينا أن ننتبه إلى مسألة توقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا فجأة، وهي التي كانت تتكرر لدرجة تنفيذ اعتداءين منفصلين خلال يوم واحد، توقف الاعتداءات قد يكون نتيجة تطمينات روسية، وتلك التطمينات من المرجح أنها تخص الوجود الإيراني في سوريا.

تغريدة ظريف تجعلنا نعتقد أن ايران تحاول تحسين شروطها في التفاوض مع الولايات المتحدة التي أعلنت عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو أنها مستعدة للتفاوض مع ايران دون شروط مسبقة.

التفاوض الإيراني الأميركي سيكون مرحباً به ضمنياً في دمشق، لكن ماذا عن الرياض التي تشكل طهران بالنسبة لها عدواً لدوداً لدرجة أنها فضلت التطبيع مع تل أبيب عوضاً عن استئناف العلاقة مع طهران!.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل