الحرب والغلاء… السوريون ودعوا العيد قبل أن يبدأ

100
  • معاناة السوريون المعيشية تزداد يوماً بعد يوم، جراء الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشونها حيث تجاوز سعر صرف الدولار أمام الليرة الـ 570 ليرة سورية.

“السوريون والحرب والغلاء .. والعيد بالمرصاد”

وكالة عربي اليوم الإخبارية – إعداد عمار الأحمد

ارتفاع سعر الصرف و العقوبات الغربية المفروضة على الحكومة السورية بالإضافة للحرب المستمرة منذ 8 سنوات، تسببا بموجة غلاء فاحشة، حرمت أكثر من 28 بالمئة من السوريين من الأمن الغذائي، بحسب تقرير المكتب المركزي للاحصاء و هو جهة حكومية.

التقرير الاحصائي الصادر شهر نيسان الفائت ذكر أن 38.1 بالمئة من الأسر السورية تتعرض اليوم لفقدان الأمن الغذائي تماماً، في حين اعتبر التقرير أن هناك فقط 33.2 بالمئة من الأسر السورية آمنة غذائياً.

مشردون في شوارع دمشق

المعلومات السابقة توحي أن عيد السوريون ينقلب جحيماً، حيث قلة منهم فقط تستطيع أن تتمتع بطقوسه من حلويات و ملابس و مطاعم، وهي الفئة من الأطباء ورجال الأعمال و القليل جداً من الموظفين.

ترى هدى من أهالي دمشق أن العيد ليس لعائلتها، فلا معيل للأسرة المكونة من 4 أشخاص سوى الزوج الذي لا يزيد راتبه عن 40 ألف ليرة شهرياً، ما يضطره لعمل إضافي في المساء حيث لا يعود إلى منزله قبل منتصف الليل.

تقول هدى إن تكلفة كل طفل من أطفالها لكسوة العيد تتجاوز الـ15 ألف ليرة سورية وسطياً، و هو أمر مستحيل في ظل الأجور الحالية.

وعود الحكومة بزيادة الراتب تكررت كثيراً لكنها لم تصدر للعلن أبداً، فالبلاد تعاني من تبعات الحرب ولا حلول اقتصادية واضحة المعالم و ما يزيد الأمر سوءاً العقوبات الغربية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وأميركا.

مطلب زيادة الراتب وصل لكبار رجال الأعمال السوريين مثل عضو مجلس الشعب فارس الشهابي الذي سبق وأن دعا لزيادة الراتب بهدف تحريك السوق، لكن دعوته لم تلق أي آذان صاغية.

مهند وهو تاجر حلويات في دمشق أكد لـ وكالة “عربي اليوم” أنه تخلى عن استخدام المكسرات الفاخرة كالفستق الحلبي مستبدلاً إياها بفستق العبيد

حلويات من محلات دمشق - وكالة عربي اليوم الإخباريةكذلك استبدل السمن الحيواني بسمن نباتي أرخص ثمناً ليتمكن من البيع، و مع ذلك فـ”السوق داقر والحركة قليلة”.

تصادف عيد الفطر هذا العام مع بداية الشهر وقبض الراتب وهو ما أدى لتحريك السوق قليلاً، كما يقول محمد صاحب محل ألبسة بأحد عشوائيات دمشق

ويضيف أنه تمكن من بيع الكثير من ملابس الأطفال ذات النوع الرخيص و لجأ إلى حيلة البيع الكثير و السعر الأقل و قد وجدها تجربة ناجحة.

تخير سماهر أولادها بين الملابس والحلويات، فجمع الأمرين معاً أمر مستحيل تماماً، وتؤكد أن أولادها اختاروا الحلويات و سيران واحد خلال أيام العيد الثلاث.

  • السوريون أسقطوا السياحة من حساباتهم

بالنسبة للمنشآت السياحية تبدو حلماً بعيد المنال أمام غالبية المواطنين، فأسعارها كاوية لا تناسب جيوبهم و لا مدخولاتهم.

يقول وزير السياحة السوري محمد مارتيني لصحيفة الوطن إن المنشآت السياحية من حقها رفع سعرها قليلاً خلال فترة الأعياد، مؤكداً أن الأمر لا يعني أبدا مضاعفة الأسعار.

من هو الموظف القادر على تناول طعام الغداء مع عائلته بمبلغ أقله 15 ألف ليرة ما يعادل نصف راتب أحيانا ومن هو المواطن الذي يستطيع حجز غرفة في أحد شاليهات الساحل السوري؟

تصريح مارتيني لا يعني الفئة الأكبر من الشعب السوري، فمن هو الموظف القادر على تناول طعام الغداء مع عائلته بمبلغ أقله 15 ألف ليرة ما يعادل نصف راتب أحيانا

ومن هو المواطن الذي يستطيع حجز غرفة في أحد شاليهات الساحل السوري وهي التي تكلف أكثر من 25 ألف ليرة في اليوم الواحد.

الكلام السابق ذكر أكده عضو مجلس الشعب السوري وليد درويش الذي قال خلال جلسة مخصصة لمناقشة واقع السياحة شهر أيار المنصرم إن السياحة أصبحت حق حصري وحكر للأغنياء فقط.

وزارة السياحة أعلنت قبل حوالي الشهرين عن إطلاق شواطئ مفتوحة في موقع وادي قنديل باللاذقية، لتكون مجانية أمام الزوار في حين يبلغ أجار الليلة الواحدة في الأكواخ الخشبية داخل حرم الشاطئ 10 آلاف ليرة سورية، لكن حتى اللحظة لم تفتتح وكان جميلاً لو أعلن عن افتتاحه بالتزامن مع عيد الفطر الآن.

  • نريد خبزنا

يقول محمد وهو أحد عمال العتالة في ريف دمشق أنه لا يحلم أبداً ولا يفكر بالسياحة أو شراء ملابس وحلويات العيد، مضيفاً أنه يريد فقط الحصول يومياً على خبز وطعام أسرته.

حال محمد كحال الكثير من السوريين الذين مايزالون يعيشون في مراكز الإيواء أو منازل مستأجرة بعد أن هدمت المجموعات الإرهابية المسلحة حياتهم و حرمتهم منازلهم التي تدمرت بفعل المعارك المستمرة.

يقتنع علي بحياته الجديدة التي يتقاسمها مع زوجته على الحلوة والمرة كما اتفقا، ويقول إنه سيأخذ أولاده بسيران إلى الغوطة خلال العيد

و هذا أقصى ما يستطيع تأمينه هذا العيد آملاً أن تكون الأمور أفضل حالاً خلال عيد الأضحى القادم ليعوض زوجته وعائلته.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل