الجيش السوري يبدأ معركته مع الأصيل التركي

الجيش السوري يبدأ معركته مع الأصيل التركي تركيا- وكالة عربي اليوم الإخبارية

في مسرحية أصبحت مكررة في الآونة الأخيرة، أن تقوم مجموعات من التنظيمات الإرهابية المسلحة بإطلاق قذائف على نقاط المراقبة التركية، لتسارع الأخيرة في اتهام الجيش السوري، والرد على أماكن تمركزه.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ د. مهند سلامي

لم يعد المسرح السوري ملعبا يتسع لتمرير الأجندات الغربية، فبعد أن انخرطت عشرات الدول في تحالفات لانتزاع الشرعية من الدولة السورية، من خلال إطلاق الاتهامات على الدولة السورية، تارةً باستخدام الأسلحة الكيميائية وتارةً أخرى بقصف المدنيين، وليس آخرها عدم إحترام الإتفاقيات الدولية وقصف لنقاط المراقبة التركية.

هذه المزاعم تؤكد ضلوع محور واشنطن بتفاصيل الحرب الكونية على سوريا، ومخطئ من يعتقد أن التركي وحيدا يقارع ما بين دعمه للمجموعات الإرهابية المسلحة، وما بين التزامه الشكلي بتعهداته مع شركائه في الملف السوري، روسيا و إيران.

دور النقاط التركية

إن تخبط الإدارة التركية داخليا، جعلها تنصرف لتمتين سياستها الخارجية وتركز على الوضع السوري وتحديدا الشمال منه، بزرعها نقاط مراقبة أقل ما يمكن ووصفها بأنها مظلة وغطاء مساند وداعم للتنظيمات الإرهابية المسلحة، إن كان في هجماتها على مواقع الجيش السوري، أو في قصفها مواقع قرى وبلدات أرياف كل من حلب وحماة وإدلب

فلم يعد خافياً أن هذه التنظيمات تستمد قوتها وسلاحها وتمويلها من الجانب التركي، متأكدة أنه لا يمكن أن ينقلب عليها ي حالٍ من الأحوال، فأن يتواجد الجيش التركي في العمق السوري لا يهدف إلا لتثبيت ورقة متينة يستطيع من خلالها التفاوض والحصول على مقابل ما، رغم أنه يدعم التنظيمات المصنفة على لائحة الإرهاب الدولي، فبات إنخراط دور نقاط المراقبة التركية في تقديم الدعم للإرهابيين واضحا وضوح الشمس.

من هذا المنطلق تستغل حكومة أردوغان الإتفاقيات المبرمة مع الجانبين الروسي والإيراني، وتحاول أن تسبق الحكومة السورية بخطوة بإدعائها أنها تدافع عن جنودها المرابطين في تلك النقاط.

فبعد أن أعلنت تركيا قصف مواقع تابعة للجيش السوري، قالت إنها “اعتدت على نقطة مراقبة في إدلب”، كانت قد أطلقت أكثر من 18 قذيفة صاروخية، في شير مغار وريف إدلب الجنوبي تستهدف قرى الكريم وقبر فضة وأطراف بلدة الحويز في الغاب في ريف حماه الشمالي الغربي، والأمر البديهي أن الجيش السوري سيقوم بالرد على التجاوزات والإنتهاكات التركية غير مباليا بكل التصريحات التي قالتها وتقولها،

الأمر الذي نتج عنه قتيل تركي وإصابة آخرين بحسب الرواية التركية، التي استدعت الملحقية الروسية في سفارة موسكو بأنقرة، وأبلغتها أن الرد على الاعتداء “سيكون قاسيا”، الأمر الذي يعني أن المواجهة انتقلت من الوكيل إلى الأصيل

فالقيادة السورية لن تسمح بتمرير المشاريع التركية والأحلام العثمانية على أراضيها تحت أي عنوان أو أي ذريعة، طالما منطلقة من إيمانها بحقها في الدفاع عن أرضها وشعبها والذي بات يشكل هدفا رئيسا للدولة السورية لا بد له من حل.

وكلاء تركيا

تسيطر التنظيمات الإرهابية المسلحة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام والجماعات المنضوية تحت إمرتها، على كل مساحة محافظة إدلب وأريافها الممتدة إلى أطراف حماة وحلب واللاذقية، فما كان من القيادة السورية إلا أن أطلقت عملية عسكرية واسعة منذ أسابيع، تهدف إلى تحرير هذه المناطق من سيطرة التنظيمات الإرهابية التي تستخدم كل الوسائل المتوفرة لديها في زرع الإرهاب من خلال قصف المدنيين وحرق المحاصيل الزراعية والسرقات والسلب والنهب وما شابه ذلك

فالدولة السورية صبرت كثيرا، وانتظرت أن تخرج التفاهمات السياسية بحل عاجل من شانه التخفيف من معاناة السوريين وإنهاء هذه الأزمة، ولكن على ما يبدو أن الآلة العسكرية هي العلاج الناجع والجذري لهكذا تجاوزات خاصة لتركيا التي باتت تجاهر بدعمها للفصائل الإرهابية المسلحة، ضاربة بعرض الحائط كل التعهدات التي أبرمتها

الأمر الذي يضعنا أمام تعامل خاص معها على أنها دولة إحتلال لا دولة ضامنة كما تصف نفسها في ضوء التجاوزات والإنتهاكات الأخيرة التي يقوم بها وكلاءها على الأرض السورية.

تغيير خارطة السيطرة

لا تزال التنظيمات الإرهابية المسلحة تحاول إحداث ثغرة ما للولوج من خلالها وإعادة سيطرتها على مواقع كانت قد خسرتها في معارك سابقة، فكانت قد هاجمت تلك التنظيمات وبأعداد كبيرة من إطلاقها للقذائف الصاروخية على مواقع للجيش السوري بإتجاه بلدة الحويز الإستراتيجية،

بهدف تغيير خارطة السيطرة منطلقة من هذه النقطة، فعلى الرغم من إخلاء وحدات من الجيش السوري لبعض مواقعها، إلا أنها تمكنت من شن هجوم عكسي مستعيدة كل النقاط، لتعيد بذلك خارطة السيطرة إلى ما كانت عليه قبل الهجوم.

يأتي ذلك رداً على اعتداءات الإرهابيين المستمرة على قرى وبلدات ريف حماة وأماكن على محوري قريتي الجبين تل ملح واللطامنة الزكاة بريف حماة الشمالي.

إضافة إلى المحور الممتد من بلدة اللطامنة إلى قرى الزكاة وحصرايا وأبو رعيدة بالريف الشمالي للمحافظة

فالجيش السوري اليوم بات قادرا على المواجهة بما ملكه من خبرة واسعة في حربه ضد تلك التنظيمات، إلى جانب معرفته الكاملة بمكامن ضعف وقوة العقول المدبرة لأي عمل إرهابي من أماكن سيطرتها،

ويتعامل الجيش السوري مع هؤلاء الإرهابيين بروح قتالية عالية منطلقا من عقيدته في أن واجبه استرداد كل الأراضي السورية، طالما يدافع عن حقه الشرعي، على عكس العصابات المأجورة والممولة من دول إقليمية ودولية.

قطع الشك باليقين

إن أماكن تمركز الفصائل الإرهابية المسلحة على خط أرياف حماة وإدلب واللاذقية، وقربهم من نقاط المراقبة التركية، يؤكد أن التنسيق التركي – الإرهابي متواصل، وأن الدعم المقدم للإرهابيين من الأتراك واضحا

فمع شن أي هجوم من قبل التنظيمات الإرهابية يحدث أن تصاب نقطة من نقاط المراقبة التركية في تخطيط منظم ومشترك لإلقاء التهم على الجيش السوري كما ذكرنا أعلاه،

فالمواجهة الآن باتت بين جيشي دولتين، طالما أن الإرهابيين يتبعون في ولاءاتهم للتركي، ولن تستطيع تركيا أن تختبئ خلف أي ذريعة، لأن الجيش السوري سيقوم بالرد على كل مكامن الخطر، سواء من الجانب التركي أو المسلحين المنضوين تحت إمرتها

مما سيغير خارطة المواجهة بشكل كبير، ومن هنا ستتحرك القوى الفاعلة في الملف السوري للبحث عن التهدئة وهذا ما لن تقبل به الدولة السورية لاستنفاذ التركي كل الفرص مثبّتا أنه لا يؤتمن جانبه وغير ملتزم بأي من تعهداته.

في النتيجة، ثمان سنوات من الحرب على سوريا، مدن دمّرت وبنى تحتية خرّبت، وعشرات الآلاف من الشهداء كفيلة في أن سوريا تستحق أن تنهي هذه الحقبة السوداء، وأن تتمسك بحقوقها الشرعية منطلقة من إحترام الإتفاقيات والمعاهدات الدولية المبرمة معها

فما حيك لها لن تتحمله أعتى الدول، فالكلمة الفصل هي في الميدان، والميدان سيعيد الحق إلى أصحابه.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل