افتتاحية عربي اليوم : أنا من سوريا البلد الذي لم يوقع.. فمن أين أنت؟

أنا من سوريا البلد الذي لم يوقع.. فمن أين أنت؟: لا يستطيع السوريون الذين كسرتهم الأزمات المعيشية المتكررة اليوم إلا أن يسيروا منتفخي الصدور مجدداً، فهم من البلاد التي لم توقع!.

وكالة عربي اليوم الإخبارية.

في الحقيقة تثبت التجربة اليوم أن المعدة الخاوية والجيبة الفارغة، ليسا معياراً كبيراً للانكسار كما نعتقد، إنما الانكسار الحقيقي يعيش في عقول أصحاب البطون الكبيرة في دول الخليج التي تستضيف إحداها مؤتمر شنق القضية الفلسطينية.

جاريد كوشنر صهر حبيبهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعد لطرح تفاصيل صفقة القرن وما على قادة العرب المجتمعين في البحرين سوى التوقيع مع ابتسامة عريضة محملين كوشنر السلامات والتبريكات لعمه سيد البيت الأبيض وسيدهم.

باعوا فلسطين وقضيتها بخمسين مليار دولار، كلا لن تدفعها أميركا، فحقيبة كوشنر فارغة وربما يملأها بطريق العودة من مؤتمر البحرين، الخمسين مليار دولار، ودولار أميركي حصراً سيدفعها حكام الخليج، لقد باعوا فلسطين لـ إسرائيل بالمال العربي!.

كوشنر وفي معرض حديثه عن تفاصيل صفقة القرن قدم اغراءات مالية كبيرة لـ لبنان والأردن ومصر مستغلاً الأزمات التي تعانيها تلك البلدان جراء الفساد، وعدعم باستثمارات ضخمة وأموال هائلة مقابل أرض للفلسطينيين ومقابل تجنيسهم في تلك البلدان، لكنه لم يتجرأ على ذكر اسم سوريا التي تضم جالية فلسطينية كبيرة.

تخيلوا أن سوريا الغارقة في أزماتها وشعبها الغارق في ويلاته ومصائبه، لم تجرأ أميركا على طرح اسمهم واسم بلادهم في معرض توزيعها المليارات العربية!.

وكالة عربي اليوم الإخباريةهنا شعب قال لا، منذ زمن بعيد قال لا، قيادة سورية لا تساوم، تدرك أن الأرض باقية والمال زائل، لذلك فنحن في وكالة عـربي اليوم متيقنون تماماً من عمق التصريحات السورية حين تقول إن سوريا ستستعيد كل شبر من أراضيها المحتلة عاجلاً أم آجلاً.

يحاولون في مؤتمر البحرين الذي سيعقد آخر شهر حزيران الجاري تمرير صفقة القرن بقالب اقتصادي، لكن ما تدركه الشعوب العربية أن الهدف الأهم بالنسبة لـ الولايات المتحدة هو وصول الوفد الإسرائيلي إلى أراضي البحرين العربية والذي يعني دون أي شك بداية التطبيع العربي الخليجي الإسرائيلي والذي قد ينتهي بعلاقات علنية بعدما كانت سراً طيلة السنوات الماضية.

هبت الشعوب العربية وانطلقت المظاهرات في شوارع الأردن ومصر تشجب وتندد مؤتمر البحرين وصفقة القرن وتنقلب على حكامها.

تخيلوا لو أنها سوريا هزمت، وسقط نظام الحكم فيها، هل كانت الشعوب العربية تلك تقوم لها قائمة، أو تجرؤ على التظاهر ضد صفقة القرن، بالتأكيد لا، فقد أعطى انتصار سوريا على المخطط الأميركي زخماً كبيراً لتلك الشعوب من جهة، كما أنه أحرج حكامها الذين فضل بعضهم خفض مستوى تمثيلهم في المؤتمر المرتقب.

يقف السوريون اليوم، وسط هذه الظروف كلها ليقولوا، نحن من البلاد التي لم توقع، فمن أين أنتم؟!.

وفي ختام هذه التراجيديا العربية، لا يحضرنا سوى قول الشاعر العراقي مظفر النواب حين قال مخاطباً الحكام العرب:

القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل