هل يكون الاشتباك التركي- السوري المباشر مدخلا لعملية تحرير ادلب ؟

1٬341

هل يكون الاشتباك التركي- السوري المباشر مدخلا لعملية تحرير ادلب ؟ : بين استهداف الجيش العربي السوري نقطة المراقبة التركية العاشرة في منطقة ميدان غزال جنوب سهل الغاب ، وسقوط اكثر من اصابة من العسكريين الأتراك فيها ، وبين الرد التركي على مواقع تابعة للجيش السوري ، مع عدم الوضوح حول سقوط إصابات فيها ، يبدو أن المواجهة السورية التركية المباشرة بدأت تأخذ نقطة تحول مهمة ، تستدعي الدراسة والتحليل ،.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ شارل أبي نادر

نقطة المراقبة التركية المستهدفة والتي كانت سبب هذا الاشتباك ، هي العاشرة ضمن ترتيب يتألف من 12 نقطة ، الأولى منها تبدأ من المنطقة الفاصلة بين دارة عزة وعفرين

لتمتد في النقاط الحساسة على كامل خطوط المواجهة بين الجيش العربي السوري والارهابيين في أرياف حلب وادلب وحماة واللاذقية ، وصولا الى النقطتين الأخيرتين 11 في جسر الشغور و12 في زيتونة قبالة ربيعة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي .

اسباب استهداف النقطة التركية بالأساس يدخل ضمن استغلالها من قبل إرهابيي النصرة للاحتماء بها وإطلاق صواريخ وطيران مسير على القاعدة الجوية الروسية في حميميم ، حيث تعتبر جغرافيتها هي الأقرب مسافة الى الساحل السوري في جبلة ، والأكثر ملائمة للاطلاق لناحية ارتفاعها

الأمر الذي دفع بالوحدات السورية الشرعية الى استهداف بقعة عمل وانتقال مجموعة الإرهابيين مطلقة الصواريخ والطائرات المسيرة .

حيث تختلط الأمور فيما لو كانت الوحدات السورية استهدفت النقطة العاشرة التركية فقط كونها بقعة عمل وانتقال المجموعة الارهابية ، وهنا يأخذ الموضوع حجمه الطبيعي في الرد دون أي ارتباطات اخرى ، ام أن يكون الاستهداف مقصودا ومتعمدا لموقع المراقبة التركي – وهذا بتقديرنا الارجح – فهنا يمكن القول ان الموضوع يأخذ الأبعاد التالية :

لقد أعطت روسيا ومن ورائها سوريا للأتراك فرصا متلاحقة لتنفيذ اتفاق سوتشي ، لناحية تحقيق منطقة منخفضة التصعيد ومنزوعة من السلاح الثقيل ، او لناحية فصل الارهابيين عن المسلحين المعتدلين وتأمين الارضية المناسبة للحل السياسي

ولكن حتى الآن وبرغم عشرات الفرص ، فشلت تركيا في تنفيذ التزاماتها في الاتفاق المذكور ، عجزا أو تواطوءً ، وليتبين أن انقرة عينها على الرضى الأميركي أكثر منه على نجاح التحالف مع الروس ، والذي تراه تركيا مرحلي وآني ولا يعد كونه أكثر من مناورة لاستمالة واشنطن والفوز برضاها .

بالنسبة للدولة السورية ، فقرارها الذاتي هو ثابت وواضح لناحية تحرير ادلب ، عسكريا او عبر التفاوض والسياسة ، والرئيس الاسد دائما يؤكد ذلك وبشكل واضح لا يحتمل اي التباس

وايضا قرار الدولة السورية المشترك والمُنسَّق مع روسيا هو غير بعيد عن هذه الاستراتيجية ، فقط تعطي دمشق في ذلك لموسكو الفرص المناسبة لعلَّها تنجح في جرّ تركيا اكثر الى حضنها وانتزاعها او ابعادها عن الحضن الاميركي

كما وتبقى مناورة الدولة السورية حتى الآن تفضل الاتجاه السياسي فقط لما سيكون للعملية العسكرية من نتائج مؤلمة وخسائر في صفوف المدنيين السوريين في ادلب ، تبقى الدولة السورية هي الأحرص عليهم اكثر من المجتمع الدولي أو من الاتراك وطبعا اكثر من الارهابيين .

اذا هنا يمكن أن نضع الاشتباك الاخير ، بين الجيش العربي السوري وبين الأتراك ، والمرجح أن يتطور كما يبدو ، لأن الأتراك فقدوا نظرة الروس وثقتهم كعامل مساهم في وقف التصعيد

بل أصبحوا بنظرهم عنصرا فاعلا في رفع مستوى التوتر والتصعيد ، من خلال السماح للإرهابيين باستغلال نقاط المراقبة التركية للاعتداء، من جهة على مراكز الجيش العربي السوري ومن جهة أخرى على قاعدة حميميم

في حين كان دور هذه النقاط بالأساس هو مراقبة تنفيذ خفض التصعيد وتسهيل سريان اتفاق سوتشي وتأمين المنطقة المنزوعة السلاح .

وعليه ، وحيث لا يمكن ان نشهد عملية عسكرية سورية واسعة لتحرير ادلب ، دون موافقة روسيا دبلوماسيا وعسكرياً ، وهذا غير وارد حاليا بسبب التعقيدات الدولية وبسبب الاشتباك الأميركي التركي الروسي

ولكنه امر مفروض ومُقدَّر ، سيبقى اساسياً في استراتيجية الدولة السورية عاجلاً ام آجلا ً، وحيث لا يمكن ان يستمر الوضع على ما هو عليه ، لناحية استغلال الارهابيين لنقاط المراقبة التركية للاعتداء على الجيش العربي السوري وعلى القاعدة الجوية الروسية في حميميم …

لذلك ، من غير المستبعد ان يقوم الجيش العربي السوري وبدعم روسي ، بتنفيذ عملية عسكرية محدودة ، هدفها تحرير سهل الغاب انطلاقا من ريف حماه الشمالي الغربي ، بهدف انتزاع جميع المناطق من الارهابيين والمؤثرة على قاعدة حميميم وعلى مواقع الجيش العربي السوري في أرياف جنوب ادلب وشمال حماه

والاهم ، من غير المستبعد ان يُرغم الاتراك على سحب نقاط المراقبة الثلاثة الاخيرة ، في ميدان غزال جنوب سهل الغاب ، وفي جسر الشغور ، والاخيرة في زيتونة قبالة ربيعة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي .

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل