ادلب… سهيل الحسن في الميدان وماهر الأسد يجتمع بالروس في حميميم

9٬991

تتجه الأوضاع في مدينة ادلب السورية نحو مزيد من التعقيدات وسط مشهد ضبابي، كل التأويلات فيه منطقية، حيث تتداخل معظم القوى الغربية من تركيا وحتى الولايات المتحدة، في تأخير حسم مصير آخر المدن التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية _ ميرام النقشبندي

وزارة الدفاع التركية وفي تطور لافت أعلنت اليوم مقتل أحد عسكرييها وإصابة ثلاثة آخرين بهجوم على نقطة مراقبة تابعة لـ تركيا في ادلب.

وخلال بيان لها قالت الوزارة إن تركيا تتهم سوريا والجيش السوري المتمركز في منطقة خفض التصعيد باستهداف نقطة المراقبة العاشرة بقذائف المدفعية، وذهبت أبعد من ذلك باعتبار أن هذا الهجوم متعمد.

لم تنف الوزارة التركية مقتل أحد عسكرييها جراء الهجوم وسط أحاديث لناشطين معارضين يؤكدون فيه أن عدد قتلى تركيا يتجاوز هذا الرقم.

تركيا سارعت لاستدعاء ملحق روسيا العسكري لديها لمناقشة هذه التطورات، وتعهدت بالرد على هذا الهجوم بأقسى صورة ممكنة، على حد تعبير البيان.

  • هجوم النصرة – هيئة تحرير الشام على حميميم

وفق تسلسل الأحداث، فإن استهداف نقطة المراقبة العاشرة لـ تركيا واتهام الأخيرة الجيش السوري به، يأتي بعد يوم واحد من بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية قالت فيه إن إرهابيو ادلب شنوا هجوماً بطائرات الدرون المسيرة على قاعدة حميميم الروسية.

من حيث الشكل يبدو أن هجوم الجيش السوري على نقطة المراقبة التركية، هو رد فعل طبيعي أتى بطلب مباشر من روسيا التي تشارك قواتها الجيش السوري في معارك ادلب ضد جبهة النصرة.

لطالما حذرت روسيا من استمرار الهجوم على قاعدتها العسكرية، انطلاقاً من مدينة ادلب، حتى أنها ذكرت قبل فترة أن معركة ادلب الهدف منها إنهاء تلك التهديدات المستمرة.

إقرأ أيضا : لماذا يستهدف الجيش السوري للمرة الخامسة النقطة التركية في “شير المغار “

إذاً، هذه الرواية تبدو منطقية، وبناء عليه فإن تركيا سرعان ما ستكتم غيظها، وربما تنتقم بطريقة مشابهة لما حدث من تخريب لمرابط النفط في بانياس السورية، والتي وجهت مصادر إعلامية من داخل روسيا اتهامات لـ تركيا بتخريبها عبر الغواصين الأتراك.

  • الولايات المتحدة متهمة

رواية أخرى قدمها الباحث الاستراتيجي شارل أبي نادر ونشرتها وكالة عربي اليوم الخميس، مفادها أن الولايات المتحدة لربما هي من تقف وراء الهجمات المتكررة على قاعدة حميميم العسكرية الروسية.

وبحسب أبي نادر فإن الولايات المتحدة تريد زرع الشقاق بأي طريقة ممكنة بين تركيا و روسيا، فهي صاحبة مصلحة كبيرة في حدوث شرخ بين الدولتين الحليفتين، سيما بعد أن ابتعدت تركيا عن التحالف معها لصالح التحالف مع روسيا.

رؤية أبي نادر هذه تتقاطع إلى حد ما مع، مع حديث للباحث السياسي والمستشرق الروسي أوليغ غوشين الذي سبق وأن قال تعليقاً على استهداف نقطة مراقبة تركية منتصف شهر حزيران الجاري من قبل الجيش السوري، إنه يعتقد بأن الإرهابيين ويقصد جبهة النصرة قد اقتربوا من نقطة المراقبة التابعة لـ تركيا وأطلقوا عدة صوارخ ثم اختبأوا بسرعة، وهذا ما أدى لرد سريع من قبل الجيش السوري فوقع الهجوم على نقطة مراقبة تركيا في ادلب آنذاك.

بالتقاطع بين الرؤيتين، من الممكن القول أن إرهابيو جبهة النصرة بالفعل قاموا بالأمر الذي تحدث عنه غوشين، لكن بالتأكيد لم يتصرفوا من تلقاء أنفسهم، ما يعني أنهم لربما فعلوا الأمر تنفيذاً لأوامر أميركية استناداً إلى رؤية أبي نادر.

هذه الرواية تبدو منطقية أيضاً بالنظر إلى تطورات الأحداث بمجملها، في حين يبقى الأمر سراً غامضاً لربما تكشفه تركيا و روسيا في مرحلة ما.

  • الميدان يشتعل في ادلب

كنا تنبئنا في وكالة عربي اليوم، في مقال نشر الخميس بعنوان “قذائف النصرة تعود إلى حميميم.. ادلب ستشتعل من جديد“، باشتعال المعارك مجدداً بعد استهداف جبهة النصرة التي تسمى أيضاً هيئة تحرير الشام لـ قاعدة روسيا العسكرية في حميميم الأربعاء، وبالفعل هذا ما حدث.

وفي توصيف لوسائل الإعلام الروسية قالت سبوتنيك إن محاور ريفي حلب الشمالي و ادلب الجنوبي قد اشتعلت من جديد

وخاض الجيش السوري معارك عنيفة مع عناصر جبهة النصرة على محور قرية القصابية في ريف ادلب ، في حين خاضت وحدات ثانية للجيش السوري معارك مشابهة مع عناصر آخرين لـ النصرة على محور كفرنبودة في ريف حماه.

وخلال المعارك المشتعلة بعد هدوء متقطع دام حوالي الأسبوع أحبط الجيش السوري هجومين كبيرين لـ النصرة أحدهما على ريف حماة محور كفرنبودة، والآخر في ريف ادلب على محور قرية القصابية.

وكالة الأنباء الرسمية السورية صعدت في خطابها الرسمي ضد تركيا واتهمتها بدعم المجموعات الإرهابية المسلحة، وتأمين الحماية والأسلحة والعتاد العسكري لـ النصرة، وجاء هذا الاتهام في ثاني أيام استهداف النصرة لقاعدة حميميم الروسية، وهو ما يوحي بغضب روسي من تركيا.

  • سهيل الحسن يظهر من جديد

في غضون هذه التطورات، تداول ناشطون صوراً لقائد قوات النمر العميد سهيل الحسن وهو على الخطوط الأمامية في معارك ادلب وحماه يوم الخميس.

وبدا القائد الشهير جداً سهيل الحسن مدججا بسلاحه وعتاده العسكري يتابع عن كثب سير المعارك ويشارك فيها، فهو مشهور بكونه يتقدم عناصره في الاقتحامات والاشتباكات ومن هنا اتخذ شهرته الكبيرة.

وجود سهيل الحسن في المعارك رفع من معنويات الجنود المرابطين على الجبهات، فبالتأكيد الجندي الذي يرى قائده يسبقه بخطوة في الميدان سيكون أكثر حماساً في المعارك.

مصادر إعلامية معارضة نقلت خبراً عن اجتماع في قاعدة حميميم الروسية ضم اللواء ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعى في الجيش السوري، ونقلت تلك المصادر أن روسيا طلبت من اللواء ماهر الأسد إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى ادلب و حماة.

وادعت تلك المصادر المعارضة أن سهيل الحسن المدعوم من روسيا فشل في تحقيق أي تقدم بريفي حماه و ادلب، وهو ما دفع بـ روسيا للاستعانة بقوات الفرقة الرابعة التي تدعمها إيران على حد زعم المعارضة.

بالتأكيد لا يعول كثيراً على هذه الأحاديث التي لا يراد منها سوى زرع المزيد من الفتنة وخفض معنويات الجيش العربي السوري، فبالتأكيد لن تتواصل روسيا مع النصرة لإخبارها تلك التفاصيل كلها.

  • هيئة تحرير الشام أو النصرة تهاجم الجيش الحر في ادلب

بينما تشتعل جبهات ريف حماه و ريف ادلب ، تواجه جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام معارك من نوع آخر، هي حروب الاغتيالات المستمرة بينها وبين ما تبقى من الجيش الحر في ادلب.

وذكرت مصادر إعلامية معارضة أن قائد في الجيش الحر أصيب بجروح خطيرة يوم الخميس جراء تفجير عبوة ناسفة في سيارته بقرية زردنا شمال ادلب.

وبحسب المصادر فإن القائد المصاب يدعى أبو علي زردنا، وقبل ذلك بيومين أصيب قاضي شرعي في هيئة تحرير الشام أو النصرة بانفجار عبوة ناسفة آخر في مدينة ادلب.

هذه الاستهدافات تشي بعودة الخلاف من جديد بين هيئة تحرير الشام والجيش الحر في ادلب، والتي بدأت قبل نحو العام تقريباً حيث تخاف تحرير الشام من احتمال أن تلجأ تركيا إلى دعم الجيش الحر وجعله بديلاً عن النصرة التي لم تفلح محاولتها بتغيير اسمها إلى هيئة تحرير الشام بإبعادها عن لوائح الإرهاب العالمي.

  • هيئة تحرير الشام تفقد حاضنتها في ادلب

مع تصاعد هذه الأحداث كلها، تواجه جبهة النصرة – هيئة تحرير الشام معضلة جديدة تتمثل في فقدانها للحاضنة الشعبية التي لطالما عولت عليها فأهالي ادلب اليوم وبحسب تسريبات كثيرة لا يطيقون الأوضاع التي يعيشونها في ظل سيطرة النصرة ، حيث التضييق والأفكار المتطرفة واستئثار عناصر هيئة تحرير الشام الأجانب على الموارد والأموال على حساب أهالي ادلب الأصليين.

أضف إلى ذلك الاعتقالات التي تشنها هيئة تحرير الشام باستمرار على الناشطين والأطباء وكل من يجرؤ على انتقاد النصرة أو حكومتها حكومة الإنقاذ.

كل تلك التطورات بالإضافة إلى مجمل التطورات الإقليمية، تؤكد أن حسم ملف ادلب ليس ببعيد ولن يكون إلا لصالح الدولة السورية، التي يبدو أنها صبرت طويلاً عليه، لكن صبرها سينتهي بلحظة دخول الجيش العربي السوري إلى المدينة وهو يوم سيعيشه السوريون وأهالي ادلب هذا الصيف بالتأكيد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل