ما هي أسباب التردد الروسي في دعم الدولة السورية لتحرير إدلب ؟

4٬262
  • لا يمكن لأحد من المتابعين إلا أن يستنتج أن روسيا مترددة في دعم الجيش العربي السوري لتحرير إدلب ومحيطها ، عبر عملية عسكرية ، بالرغم من أن تصريحات المسؤولين في موسكو تحاول دائما الايحاء بانها على الطريق لدعم وإطلاق عملية عسكرية واسعة ، فيما لو تعثرت اكثر العملية السياسية التي تعهدت تركيا بالسير فيها ودعمها

” إدلب : موسكو تتردد بإطلاق العملية العسكرية في إدلب بشكل كامل لأسباب محددة”

وكالة عربي اليوم الإخبارية _ شارل أبي نادر

وموسكو تتابع بشكل مستمر التصويب على تركيا لعدم تنفيذ تعهداتها التي التزمت فيها في سوتشي ، ومن جهة أخرى ، يطلق الروس بمواجهة الولايات المتحدة الأميركية اشتباكا دبلوماسيا مفتوحا حول ملف إدلب؛

فما هي أسباب هذا التردد الروسي حول إنهاء هذا الملف عسكريا ؟

بداية وقبل الحديث عن الأسباب التي تدفع الروس لعدم الضغط الجدي نحو عمل عسكري و تحرير إدلب ، لا بد من التطرق الى المعطيات الميدانية التي تؤكد هذا الخيار الروسي

والتي يمكن استنتاجها من طبيعة سير المواجهات والمعارك بين الجيش العربي السوري وحلفائه من جهة ، وبين الإرهابيين بكافة فصائلهم من جهة أخرى ، والتي يمكن تلخيصها بما يلي :

اولا : لم تشهد المواجهات الاخيرة بين الطرفين تغطية جوية روسية متواصلة كتلك التي نفذتها القاذفات الروسية في بداية تقدم الجيش العربي السوري الأخير نحو تحرير مدينة كفرنبودة

والتي كانت لافتة بفعاليتها وبضخامتها ، الأمر الذي نتج عنه نجاحا واضحا في التقدم ودحر الإرهابيين في كفرنبودة

والتي كانت تعتبر من خطوط الدفاع الاقوى لهؤلاء في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي الغربي .

ثانيا : لو كان هناك قرارا روسيا وسوريا بتنفيذ عمل عسكري واسع لتحرير إدلب ومحيطها الان ، كنا رأينا الوحدات السورية البرية تتحرك على اكثر من محور نحو عمق ادلب ، وعلى الاقل محور ابو الضهور – سراقب كان شهِد تحركا لتلك الوحدات

خاصة وأنه يشكل نقطة ضغط قوية على أماكن انتشار الإرهابيين في عمق إدلب

ومن خلال فتح هذا المحور ، كان يمكن تشتيت جهود الإرهابيين وتخفيف تركيزهم الكامل عن جبهة ريف حماه الشمالي المشتعلة حاليا .

  • أسباب التردد الروسي

لقد برهنت موسكو ، وفي اكثر من ملف او مناسبة ، أنها تسعى لانهاء ملف إدلب سياسيا بشكل لا يحرج تركيا ، والسبب انها تراهن دائما على توسيع الخلاف التركي الاميركي

والذي تراه موسكو نقطة الربح الاستراتيجية لها فيما لو تحقق ، لان هناك الكثير من الملفات الحساسة التي تحتاج فيها لوقوف انقرة معها ،وعلى الاقل ملف أوكرانيا والقرم والانتشار في البحر الأسود

بالاضافة طبعا للملف الاقتصادي الغني بين الدولتين ، دون أن ننسى ملف الصواريخ اس 400 الذي يبدو انه سيكون موضع نزاع أميركي تركي غير سهل .

الروس ، عمليا وفعليا ، لا يريدون عودة الارهابيين الأجانب من سوريا الى بلدانهم ، قبل العمل على توقيفهم ومحاكمتهم ، أو حسم امرهم باية طريقة تضبط انتقالهم ، وخاصة الذين هم من أصول روسية او سوفياتية سابقة

ولذلك تعتبر موسكو انه مع اية عملية عسكرية واسعة في إدلب ، لن تكون انقرة قادرة على ضبط الارهابيين الفارين شمالا داخل اراضيها ، و سيصعب عليها فرزهم مع النزوح الكثيف للمدنيين

والذي سينتج عن العمل العسكري ، ومصير اغلبهم حينها سوف يكون بالتسلل إلى الأراضي الروسية او السوفياتية السابقة .

عمليا ايضا ، لا يمكن استبعاد دعم روسيا وإدارتها لمناورة استنزاف قاتل للارهابيين في إدلب ، من خلال اغراقهم بشكل شبه متواصل في عمليات هجومية خاسرة

خاصة وان خسائرهم مؤخرا بالأرواح في عمليات مهاجمتهم الفاشلة لبلدات ريف حماه ، كانت كبيرة جدا ولافتة وغير متوقعة .

واخيرا يبقى سبب مهم له طابع استراتيجي وهو أن روسيا لا تحبذ إنهاء سيطرة المسلحين في إدلب قبل إنهاء وضع الشرق السوري

لأنه في ( تحرير إدلب ) حسب تصور موسكو ، سوف يتشدد الأميركيون أكثر نحو تثبيت وتشريع الادارة الذاتية الكردية في الشرق ، على اعتبار أن واشنطن ستعمل حينها على التخفيف قدر الإمكان من نفوذ الدولة السورية ، والتي ستكون قد استعادت ادلب وتوسعت جغرافيتها وسيادتها شمالا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل