كاراكاس – أونتيكوف : حشد جبهة واسعة لوقف الطموح الأمريكي

5٬199
  • كاراكاس : إن دعم روسيا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يعرقل طموح الولايات المتحدة الأمريكية تغيير السلطة في كاركاس، إذ تعارض روسيا مساعي واشنطن بمساندتها محاولة انقلاب الأخيرة، مما يجعل فنزويلا في قلب نزال جيوسياسي متصاعد.

“كاراكاس عاصمة فنزويلا وأكبر مدنها وواحدة من أكبر مدن أمريكا الجنوبية.”

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن الإنقلاب الأخير في فنزويلا، ومحاولة إسقاط النظام فيها بالقوة،

يقول الأستاذ آندريه أونتيكوف، المحلل السياسي والإعلامي الروسي، لـ “عربي اليوم”:

  • تقويض الحلم الأمريكي

بكل تأكيد روسيا تبذل كل جهودها من أجل إنهاء هذه الأزمة، ومنع كل المحاولات الأمريكية لتغيير السلطة في بطريقة غير شرعية،

فعلى هذا الأساس ستقود روسيا سياساتها، سواء على المستوى العالمي، وأقصد مجلس الأمن في الأمم المتحدة،

حيث هي ستعارض كل هذه المحاولات الأمريكية الضاغطة على السلطة الفنزويلية من أجل إسقاط هذه السلطة في كاركاس.

من جانبٍ آخر ستعمل روسيا على الإستمرار في التعاون مع السلطات الفنزويلية في مجالات عديدة،

من بينها المجال الاقتصادي وأنا متأكد من ذلك، وهذا ما يحصل حاليا بأن روسيا ستدعم السلطات الفنزويلية إقتصاديا،

حتى في ظل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على كاراكاس حاليا،

كما أن روسيا ستقوم بخطوات معينة في المجال العسكري وإرسال بعض الرسائل إلى أمريكا عن طريق المناورات المشتركة،

وإرسال قوات محدودة إلى فنزويلا. ولا ننسى ليس فقط روسيا، بل هناك العديد من المصالح لدول أخرى في فنزويلا،

فمثلا الإستثمارات الصينية هي أكبر بكثير من الإستثمارات الروسية في الاقتصاد الفنزويلي،

كذلك هناك تركيا وإيران، والعديد من الدول التي ترفض رفضا قاطعان السياسة الأمريكية التخريبية في فنزويلا.

فلذلك هنالك جبهة واسعة، وليس فقط روسيا وحيدة، بل هناك جبهة واسعة التي تعارض النوايا الأمريكية.

  • منع التدخل الخارجي

وبكل تأكيد سنشاهد الخطوات المشتركة من أجل حماية فنزويلا من هذه التدخلات الخارجية، هذا من جانب.

الجانب الآخر، روسيا كما في أي دولة أخرى، لا تتمسك بالحل العسكري وترفض القمع والقتل وما شابه ذلك،

بل تصر على الحوار بين الطرفين. وأعتقد ان الحوار هو الحل لهذه الأزمة،

لكن وفي نفس الوقت وكما ذكرت، روسيا تعارض وستوقف كل المحاولات لإسقاط السلطات الفنزويلية من الخارج.

مع الأسف الشديد، فنزويلا، كما سوريا، كما أوكرانيا، أصبحت إحدى الدول التي نشاهد فيها تصادم مصالح روسية – أمريكية أو غربية بشكل عام،

فلذلك لا استبعد إستمرار هذه الأزمة وألا تنتهي قريبا، وهذه مشكلة كبيرة جدا.

  • ضغط إعلامي

وفيما يخص التدخل العسكري الأمريكي، أود أن أشير إلى كل التصريحات الأمريكية في هذا الخصوص،

هذا التدخل لم يبدأ بعد، وعلى ما يبدو وحتى الآن، كل هذه التصريحات هي فقط كنوع من الضغط الإعلامي على السلطات الفنزويلية،

من ناحية أخرى، لا ننسى ان هناك جنود روس متواجدين في فنزويلا،

وأظن ذلك عامل قوي الذي من الممكن أن يوقف التدخل العسكري الأمريكي،

بسبب أننا ندرك تماما بان المواجهة العسكرية المباشرة ما بين روسيا والولايات المتحدة تداعياتها خطيرة جدا على كل العالم وستكون أيضا كارثية،

لكن هؤلاء الجنود الروس المتواجدين على الأراضي الفنزويلية من الممكن ان يحموها من التدخل الععسكري،

وأشك أن ترسل روسيا إلى فنزويلا قوات إضافية كالحالة السورية، بسبب بعدها،

والقدرات الروسية محدودة في هذه الحالة، من هنا التواجد الروسي محدد في كاراكاس،

إضافة إلى أنه لا يمكن لنا أن نغلق اعيننا على هذا السيناريو بشكل كامل.

إن حدث هذا التدخل، سيفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية، ما بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي،

فأمريكا كان لديها فرص كثيرة لرسم العالم وفقا لرؤيتها، لكن مع مرور الزمن شاهدنا تقوية للمواقف الروسية حول العالم بشكل عام،

فروسيا لا تريد أن تتخلى عن هذا المصير، خاصة وأن هدف روسيا الرئيسي هو إنتقال العالم من أحادية القطب الواحد، إلى عالم متعدد الأقطاب.

ففنزويلا هي جزء ربما من هذا الإنتقال وقد يكون نوع من الإمتحان مع روسيا،

لذلك روسيا ستبذل كل جهودها من أجل منع مثل هذا السيناريو،

حتى ومع قواتها وقدراتها المحدودة، فلدى روسيا الإمكانيات لإيقاف هذا السيناريو طبعا بالمشاركة مع جبهة واسعة من الدول الآنفة الذكر.



 


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل