شهر الصيام.. أم شهر الطعام يا شعب سوريا العظيم؟؟

أنه من المفترض أن ينخفض معدل الاستهلاك لدى الأسرة السورية خلال شهر الصيام إلا أن الواقع وخبراء الاقتصاد يتحدثون عن زيادة بالاستهلاك تتجاوز الخمسين بالمئة خلال شهر رمضان.

والتقديرات تتحدث عن أن معظم الزيادة في الانفاق تأتي من الطعام رغم أنه شهر الصيام يضاف إليها طبعا زيادات أخرى للأسرة السورية تتعلق بشراء الحلويات وأنماط أخرى من الأكلات الرمضانية ونستطيع أن نلاحظ ذلك من خلال مظاهر كثرة عرض المواد الغذائية بالاسواق والاستعدادات الخاصة لشهر رمضان وموائد السوريين التي تزيد كما ونوعا .

ومقدمتنا الاقتصادية تلك تقودنا إلى سؤال يطرح نفسه مفاده … هل هناك وجه آخر لشهر رمضان الكريم الذي أمر الله عز وجل الناس فيه بالتقوى والتقرب إليه والارتقاء بالنفس من خلال الصيام لمدة شهر عن الشهوات وتناول اللذات والشعور بما يعانيه الفقراء والمساكين ليمنحنا من خلاله فرصة لقهر النفس وتهذيبها وضبطها والارتقاء بمستوى الأخلاق على الجانب الإنساني.. فنتعلم كيف نشعر بالناس من حولنا وأهمية العمل على مساعدتهم والتخفيف من اَلامهم.

فالمغزى الحقيقي من رمضان هو أن يصوم المرء لمدة شهر كامل عن الشهوات وتعويض ذلك بالتقرب إلى الله من خلال العبادات وقراءة القرآن والشعور بحال الفقراء..لكن هذه الثقافة لا يمكن حقيقة أن تنتشر في مجتمع يبدأ فيه نشاط العائلة من ساعات الصباح الباكر لغاية المساء بهدف إعداد مائدة إفطار فاحشة استعدادا لأذان المغرب وكأنها المرة الأخيرة التي ستتناول فيها العائلة الطعام .. وفي مجتمع يقوم رب الأسرة “الأب” بإعالة أسرته من خلال الاساءة باستخدام موارده ..أو رجل تكاد ترى الدخان يخرج من رأسه بحجة الصيام بحيث يصبح الصيام علة لمن يشتهون الشجار والاشتباك مع البشر.. او داعية إسلامي يبتعد تماماً عن جوهر الصيام ويكتفي فقط بالحديث عن الشروط والضوابط والأجر إذا صح الصيام والعقاب للمخالف..أو أولئك الذين اعتبروه فرصة للتكاسل عن العمل.. أو التجار الذين يرون فيه فرصة لمص دماء المواطنين دون أن يكون للشهر الفضيل أي وازع يمنعهم من فعل ذلك .. وبالتالي فإن المعنى من هذا الكلام هو ان صيام رمضان ليس معناه اعتزال الحياة وإنما التعلم كيف تكون الحياة.

ويبقى الهدف من وراء كل ذلك الكلام تسليط الضوء على حالة التوهان بين الطقوس والعادات الاجتماعية وبين المفاهيم الدينية..لأننا عندما نستطيع التغلب على حالة التوهان تلك فسنكون قادرين على رسم منحنى الحياة وامتلاك أدوات السيطرة على الأمور وإدراك الرمزيات الإيجابية لتراثنا وديننا وموائمتها مع الواقع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل