العداء الأمريكي لإيران وللدول الأخرى على إختلافها

84
العداء الأمريكي لإيران : عندما تسأل أي أحد من الذين يتحسسون من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ماذا تعرف عنها؟ يجيبك مباشرة: لا أعرف شيئاً، ولكن هناك سعي إيراني للهيمنة على المنطقة؟ وهو ما يشير إلى حكم مسبق مرتبط بالبروباغندا الغربية الإسرائيلية الرجعية التي ما فارقت صفحات الصحف،
العداء الأمريكي لإيران وللدول الأخرى على إختلافها

كتب د.بسام أبو عبدالله لصحيفة الوطن : ومراكز الدراسات في الغرب منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية،

وذلك لسبب بسيط جداً، وهو أن إيران انتقلت من ضفة شرطي الخليج الذي كان حكام النفط والغاز ينحنون له صباح مساء،

على رأي شاعرنا العراقي مظفر النواب: «يقال وزير النفط له ذنب يخفيه في كيس أميركي ويظهر عندما يخر ساجداً للشاه…»،

إلى ضفة أخرى تماماً مؤيدة، وداعمة لقضية فلسطين، وقضايا شعوب المنطقة، وللمقاومة فيها،

وكذلك قضايا الاستقلال الوطني، والكرامة والعزة القومية،

وهو أمر يجب أن نحترمه ونقدره ونتعاون معه على اعتبار أن ذلك أحدث توازناً في المنطقة بعد خروج مصر من قضية الصراع مع العدو الصهيوني إثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد أواخر سبعينيات القرن الماضي.

لم يشفع كل ذلك لإيران الثورة، وكان لابد من احتوائها أو تدميرها مباشرة بعد قيامها من خلال دفع الرئيس العراقي السابق صدام حسين لشن حربه ضدها التي استمرت ثماني سنوات بتمويل خليجي،

وتحريض ودعم أميركيين، والتي كان يراد منها أن يخرج البلدان مدمرين،

منهكين على مبدأ «الاحتواء المزدوج»، وهو ما حصل فعلاً لأن وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر كان يقول: في كل حرب هناك رابح، وخاسر باستثناء هذه الحرب التي يجب أن يكون فيها خاسران فقط.

إن السؤال الذي طرحته في مقدمة مقالي ينطلق من باب أن أي تقييم موضوعي يجب أن يجيب عن أسئلة منطقية:

جغرافية هذا البلد، موقعه وتاريخه القديم والمعاصر، دستوره، الاتجاهات السياسية والفكرية، الديمغرافيا، الاقتصاد،.. الخ ما هنالك من الأسئلة الأخرى،

ولكن الجواب على كل هذه الأسئلة يأتيك مباشرة من البعد الديني المذهبي وليس إجابات علمية منطقية ليتمكن الباحث من تقديم رأي موضوعي لا يستند إلى الأحكام المسبقة التي روجتها آلة الدعاية الغربية الخليجية طوال عقود من الزمن،

ولا تزال من دون طرح سؤال بسيط جداً، وهو: لماذا هذا العداء لإيران؟

الأسئلة الأخرى المنطقية تتوزع للرد على ادعاءات البروباغندا الغربية الخليجية، ومنها:

من دعم غزو العراق واحتلاله، ومن أين انطلقت طائرات العدوان والقتل، هل من طهران،

أم من دول الخليج نفسها التي دفعت صدام لحربه ضد إيران، ثم انقلبت عليه؟

من سكت عن الاحتلال الإسرائيلي للبنان في ثمانينيات القرن الماضي حين دخلت قوات الاحتلال إلى هذا البلد العربي؟

ومن ترك لبنان لمصيره، وجنوبه محتل لأكثر من 25 عاماً من دون أن يقدم قيمة مضافة واحدة لأهل لبنان والجنوب؟

وهل حزب الله هو حالة عقائدية كما يصورها البعض، أم هو حركة مقاومة وطنية لبنانية جاءت كرد فعل على الاحتلال الإسرائيلي بدعم إيراني سوري،

وضمن حاضنة شعبية داعمة، ومنتجة للمقاومة، وثقافتها، وتضحياتها ضد الاحتلال، وأدواته، ومشاريعه التي تستهدف المنطقة؟

أما سورية فإن مليارات دول الخليج، وفتاوى مؤسساتها الدينية، عند الطلب،

وتحالفات هؤلاء مع الأميركي والإسرائيلي والتركي لإسقاط الدولة السورية الوطنية،

وتدمير هذا البلد العربي المركزي، هي التي كانت وراء ما حدث من حرب طاحنة،

وليس إيران، التي وقفت، ودعمت الدولة السورية، والشعب السوري في هذه الحرب الإجرامية التي تُشن عليه منذ سنوات تسع.

وإذا كان البعض قد ظل لسنوات يتاجر علينا بالديمقراطية،

والحرية وحقوق الإنسان فلا أعتقد أن دول النفط والغاز هي المكان التاريخي للانطلاق منها من أجل بناء،

أو تطوير أي منظومة اجتماعية، اقتصادية، سياسية في أي بلد.


العداء الأمريكي لإيران وللدول الأخرى على إختلافها


ماذا عن اليمن الذي كان بإمكان دول الخليج نفسها أن تصنع نفوذاً هائلاً لها بالأموال التي أنفقت،

ولا تزال تنفق على تدمير هذا البلد العربي، وشعبه، وقتل أبنائه، ونسائه وشيوخه صباح مساء من دون أي رؤية مستقبلية للخروج وإنهاء هذه المأساة الإنسانية على الإطلاق.

يستطيع المرء أن يطرح عشرات الأسئلة المشابهة، والمنطقية والموضوعية حول كثير من القضايا والموضوعات التي تتعلق بالعرب ودورهم، وبإيران، ودورها،

ومن جلب كل هذا البلاء والدمار والمآسي للمنطقة وشعوبها؟ وهل في كل ذلك مصلحة لأحد سوى كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد أن يرى كل دول المنطقة عربية كانت،

أم غير عربية ضعيفة، منهكة، تابعة تدور في فلك الولايات المتحدة، ومصالح شركاتها، وأدوات هيمنتها، واستعبادها للشعوب؟

ولذلك فإن محاولة البعض إلباس الصراع في المنطقة لباساً مذهبياً تارة، وقومياً تارة أخرى هي محاولات بائسة، ويائسة،

فالصراع ليس كذلك، والأمر أعمق بكثير لأن أنماط الصراع الحالية ليست ذات طابع إيديولوجي،

كما يحلو للبعض أن يلبسها وإنما ترتبط بنظام عالمي أكثر عدالة،

واحتراماً لسيادة الدول ورفضاً لمشاريع الهيمنة الأميركية وإلا فما الذي يجمع بين إيران الإسلامية، وكوريا الديمقراطية،

وفنزويلا البوليفارية وسورية، و.. و.. سوى أنها دول تواجه الهيمنة والتسلط الأميركيين ضمن إطار تحالفات عالمية أوسع مع روسيا، والصين، وغيرها من الدول؟

إن محاولات البعض في المنطقة استحضار الدين، والمذاهب تارة، والقومية تارة أخرى لتبرير عدائه لإيران ليس إلا حججاً،

وذرائع للدور المنوط بهؤلاء في المنطقة، كما هو الدور المنوط بكولومبيا ضد فنزويلا وبتركيا ضد سورية،

وهكذا دواليك، إذ لا يعقل أن تنزل واشنطن عقوباتها الاقتصادية بالصين وروسيا وسورية وإيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الديمقراطية و.. و… لأسباب دينية أو مذهبية أو قومية أو إيديولوجية.

وإنما باختصار شديد: لأسباب ترتبط بنظام دولي بدأ يتشكل من سور الصين باتجاه موسكو، وأميركا اللاتينية، والشرق الأوسط،

وهناك دول تدافع عن استقلالها، وكرامتها وحقوقها الوطنية

، ودول لا تستطيع أن تكون سوى أدوات رخيصة تابعة تُنفذ ما يطلب منها حتى لو كان ذلك ضد مصالحها ومصالح شعوبها،

من هنا نجد لدى هؤلاء عقدة العداء لإيران ولسورية ولفنزويلا ولحزب الله،

ولكل من يقاوم، ويواجه مشاريع الهيمنة الأميركية الغربية على دوله وشعوبه،

ويريد عالماً أكثر توازناً واحتراماً لسيادة الدول وأنماط ثقافاتها وخصوصياتها ومتطلباتها الاقتصادية الاجتماعية.

القصة تجاه إيران، كما هي تجاه سورية، كما هي ضد حزب الله وروسيا والصين وفنزويلا واليمن،

هي قصة بين من يحترم نفسه، ويدافع عن مصالحه، ومصالح شعبه، وبين من هو بلا كرامة وعزة وطنية، وشخصية،

ولا تهمه مصالحه الوطنية، وإنما مصالح معلميه، ورضاهم، والذين يقولون له في كل مطلع صبح لن تبقى من دون حمايتنا،

ومن ثم فإن الدين والمذهب والقومية والديمقراطية والحرية وغيرها من الشعارات ليست سوى قنابل دخانية لإخفاء الأهداف الحقيقية وراءها،

والسذج من يسيرون خلف القنابل الدخانية، أما الذين يقرؤون بعمق، ودراية فيعرفون أن العقدة ليست في الديمقراطية،

وإنما فيمن لديه كرامة وطنية، ومن هو بلا كرامة، واحترام للذات،

وإذا أردتم أن تتأكدوا انظروا إلى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران وكوريا الديمقراطية وفنزويلا وسورية وقارنوه بخطابه مع حكام السعودية، وفهمكم كفاية.


 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل