السودان الخرطوم : من كان خلف الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير

  • السودان الخرطوم: اندلعت احتجاجات في السودان وكانت احتجاجات سلمية ، لكن كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى متحالفة معها قاموا باستغلال هذه التظاهرات لأغراضها الخاصة – وذلك بحسب التحقيق الذي أجرته وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية فان.

السودان الخرطوم – الإطاحة بالرئيس السوداني : و بحسب الوكالة فقد حذر الخبراء الروس الرئيس عمر البشير من أن هناك احتمال كبير لقيام ثورة ضده، وأن عليه العمل وبسرعة على احداث اصلاحات اقتصادية.

لكن تبين انه تم تجاهل التوصيات الروسية، ونتيجة لذلك،

وفي النصف الثاني من ديسمبر 2018 ،بدأت “مظاهرات الخبز” في السودان.

في البداية، خرج الناس إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع أسعار الخبز المرتفعة.

لكن سرعان ما تحولت المظاهرات السلمية بسبب المندسين إلى أعمال شغب ومطالبات بالإطاحة بالحكومة الحالية في البلاد.

وبعد بضعة أيام من البدء، توقفت الاحتجاجات مؤقتا، لأن الرئيس السوداني عمر البشير

بدأ في اتخاذ خطوات تهدف إلى تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في السودان.

لكن في 4 أبريل 2019، عادت الاحتجاجات للظهور،

وفي 11 ابريل كانت نتيجتها الاطاحة بنظام عمر البشير ووضعه في الإقامة الجبرية.

كما يقول مراسلو فان، فإن شعب السودان يعتبر هذا انتصار كبير له،

لكننا أردنا معرفة أسباب الوصول إلى الوضع الحالي في السودان.

  • السودان الخرطوم : الخبراء الروس قاموا بالتحذير

منذ مايو 2018، يعمل مستشارون روس من صندوق حماية القيم الوطنية في جمهورية السودان.

بعد ثلاثة أشهر من المراقبة والبحث، في شهر أغسطس من نفس العام،

تم تزويد البشير بكافة المعطيات المتعلقة بالحالة الاقتصادية السيئة للسودان،

وأعطى الخبراء الروس للسلطات النصيحة الرئيسية التالية: يجب على النخبة السياسية التوقف عن نهب اموال الشعب.

مصدر مطلع على الوضع شارك فان بعض المعلومات، وفقًا للمحللين السياسيين الروس،

فان الأوضاع يمكن أن تتفاقم خلال 6-12 شهرًا، وهو ما حدث بالفعل.

لكن في 10 سبتمبر، لم تقبل الحكومة الجديدة التوصيات الروسية لاجراء إصلاحات سريعة، مثل:

تحرير سعر صرف العملة الوطنية

إصلاح نظام الدعم الحكومي والتحول إلى تقديم مساعدة مستهدفة

وتشديد الرقابة على تعدين الذهب وتصديره والجمارك.

وبحسب المصادر فقد اقترح الخبراء الروس أيضًا الحد من مشاركة اجهزة الأمن المحلية في اقتصاد الدولة،

وتنفيذ برامج العفو عن رأس المال.

بالإضافة إلى ذلك، عرض الخبراء الروس افكارا لحلحلة الإجراءات البيروقراطية لممارسة الأعمال التجارية.

ووفقا لمحاور فان، عرض الخبراء الروس وضع الاقتصادي الليبرالي السوداني طارق الشلبي في منصب وزير المالية والتنمية الاقتصادية

لكن البشير لم يستمع لهذه النصيحة وقام بتعيين معتز موسى في هذا المنصب، حيث جمعه مع منصب رئيس الوزراء.

بدأ العمل السلبي للحكومة السودانية مما أدى إلى تدهور سريع في الوضع، في فبراير 2019، قام عمر البشير بإقالة الحكومة.

ومع ذلك، فقد تبين ان الوضع في السودان لا يمكن علاجه بهذه الخطوة فقط.

أما الدول الغربية، فقد لعبت كعادتها دوراً في زيادة تفاقم الأزمة السياسية في السودان، تمهيدا للقيام بالتدخل في هذا البلد.

  • السودان الخرطوم : دور المستشارين السياسيين الغربيين في السودان

كانت وكالة الأنباء الفيدرالية قد نشرت وقائع التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للسودان، والتي أدت في النهاية إلى استقالة عمر البشير.

فخلال مظاهرات ديسمبر، تم تتبع أعمال الخبراء السياسيين الغربيين الذين قاموا بالترويج للمعارضين ودعم المتظاهرين

وقدموا لقادة المظاهرات الدعم المالي والتقني والإعلامي.

مثلاً، بين المحتجين والشبكات الاجتماعية، تم توزيع معلومات حول طرق مواجهة الحظر في الإنترنت

فضلاً عن الاتصالات بقناة سي ان ان التلفزيونية وصحيفة نيويورك تايمز والشركة الإعلامية البريطانية بي بي سي.

عندها أصبح من الواضح أن أحداث ديسمبر في السودان كانت مفيدة للدول الغربية،

وكذلك حلفائها في العالم العربي وخصوصاً المملكة العربية السعودية.

  • السودان الخرطوم : قادة الاحتجاج

في التحقيق في فشل الولايات المتحدة في انتخابات مدغشقر، لاحظت وكالة الأنباء الفيدرالية بالفعل أن ما يسمى ب “قبضة سوروس” وتغيراتها

هي من الرموز الرئيسية لـ “الثورات الملونة” وهي من علامات التدخل الغربي، ولقد استخدمت في التظاهرات في السودان.

ولكن، كما قلنا أعلاه، إلى جانب الطرق القديمة، ابتكر المستشارون السياسيون الغربيون طرق جديدة لدعم المتظاهرين ضد أنظمتهم.

ففي السودان كان هناك متظاهر مجهول الهوية التقطت له صورة وهو واقف مع حجر في يده

ورافع إصبعين كاشارة الى النصر خلال تجمعات أبريل،

قدم المختصون الغربيون باستخدام صورته كرمز للثورة السودانية.

  • السودان الخرطوم : “تمثال الحرية” السوداني

في الثامن من أبريل، وعلى التويتر، بدأت صورة لفتاة تدعى الاء صلاح تنتشر.

وتم عمل لقطة ناجحة لها بشكل مثير للريبة، حيث كانت ترتدي ثيابًا بيضاء وتقف على سطح السيارة وتغني مع المحتجين أغنيتها “الثورية”

والتي كانت شائعة بين السودانيين خلال المظاهرات في 2018، وكذلك الاحتجاجات في سبتمبر 2013.

يظهر الفيديو بوضوح الكلمة المتكررة “ثورة” باللغة العربية.

كما يتضح من شريط الفيديو نفسه، ان الاء خبيرة بالغناء، وقبل استقالة عمر البشير بأيام قليلة، أصبحت صورة الفتاة هي الرمز الرئيسي للاحتجاجات في السودان.

نُشرت صورها بشكل واسع، وكذلك الرسومات معها، على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية التي تحمل توقيعات مثل: “الفتاة في الأبيض” ، “تمثال الحرية في السودان”، “أيقونة السودان”.

صورة الاء صلاح سرعان ما أصبحت واسعة الانتشار.

كان لأحد منشوراتها الأولى على التويتر اكثر من 20 ألف إعادة تغريد و 69 ألف إعجاب. وهذه أرقام مثيرة للريبة.

  • السودان الخرطوم : الكثير من المصادفات

شاركت وسائل الإعلام الغربية بفاعلية في الترويج لصورة الفتاة وشخصيتها، ومن بينها البي بي سي و سي ان ان ووكالة الأنباء الفرنسية وغيرها.

وقامت بمقابلات مع الاء صلاح في اليوم الذي استقال فيه البشير.

يختلف ثوب علاء صلاح عن ملابس المحتجين الآخرين، كما يمكن رؤيته بوضوح في الصور الجماعية.

وفقًا لمصدر محلي، يشير الزي إلى ملابس ترتديها الأمهات والجدات في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.

كانوا يرتدون مثل هذه الملابس خلال الاحتجاجات في الشوارع، حينما كانوا يحتجون على الديكتاتوريات العسكرية السابقة.

وهذا يشير إلى أن متخصصين في الصور عملوا مع الفتاة.

يمكن ملاحظة دور المستشارين السياسيين الغربيين من حقيقة اختيار فتاة كرمز للثورة في بلد مسلم.

وقد أخبرنا مصدر من المعارضة كان يرغب في عدم الكشف عن هويته، إن المجتمع السوداني، بحكم تقاليده ودينه، لم يكن ليعترف أبدًا بالاء صلاح كرمز لولا أوامر خارجية.

يجب الانتباه إلى حقيقة أن حساب الفتاة على التويتر، تم إنشاؤه في 8 أبريل، رغم أنها شاركت في الثورة منذ 19 ديسمبر 2018 .

وحتى بعد أن تم عزل الرئيس عمر البشير والرئيس السابق للمجلس العسكري الانتقالي، عوض بن عوف، فإن رمز الثورة السودانية مازالت متداولة على الشبكات الاجتماعية.

على الأرجح، لم تحقق الاء صلاح الهدف الرئيسي الذي أعده المستشارون السياسيون الغربيون لها.

ومع ذلك، هناك دلائل أكثر وضوحا على التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للسودان.

تعاونت الغالبية العظمى من المعارضين السودانيين الذين دعوا إلى الإطاحة بنظام عمر البشير بشكل علني مع الدول الغربية أو مع تلك الدول التي يعيشون فيها.

  • السودان الخرطوم : المندسون والقادة

كان حزب المؤتمر السوداني أحد القوى السياسية التي كانت وراء تنظيم الاحتجاجات في السودان.

لا يمكن القول ان هذه المنظمة كبيرة، ولكن لديها بنية واسعة من الممثلين في جميع ولايات البلاد،

وقد تأسس الحزب على أساس المنظمات الطلابية المشاركة في الاحتجاجات الجماهيرية في عام 1985، والتي تم خلالها عزل الرئيس جعفر النميري.

يقوم نشطاء المؤتمر السوداني بتمرير بالمشاركة في التجمعات في الدول الأوروبية.

يتم تنظيمها من قبل عدد من المؤسسات العميلة للغرب ومن بينها مؤسسة ويستمنستر للديمقراطية التي يتم تمويلها من قبل وزارة الخارجية البريطانية،

بالاضافة الى مؤسسات اخرة ممولة من الولايات المتحدة الأميركية.

وفقًا للمعلومات المتوفرة، فانه في خريف عام 2018 تم تدريب أكثر من 75 شابًا وشابة من السودان على “تنفيذ أفكار الإصلاح السياسي”.

وفقًا للمعلومات المتاحة ل فان، كان من بينهم أولئك بعض المحرضين الذين أثاروا الاضطرابات خلال مسيرات ديسمبر.

ووقتها تم اعتقال رئيس المؤتمر السوداني، عمر يوسف الدجير، لمعارضته سياسات عمر البشير.

تتم إدارة صفحة الحزب في الفيسبوك من عدة دول. يوجد 5 مدراء من بريطانيا، 3 من فرنسا، 3 من المملكة العربية السعودية،

وواحد من أستراليا، وواحد من أيرلندا. موقع أحد المشرفين مخفي.

كما دعم حزب المؤتمر السوداني قوة سياسية معارضة أخرى تسيطر عليها من الخارج، وهي جمعية المهنيين السودانيين.

  • السودان الخرطوم : المهنيين من الخارج

كما ساهم تجمع المهنيين السودانيين ، بصفتها منظمة نقابية غير حكومية بحكم الأمر الواقع، في الإطاحة بعمر البشير.

في الوقت نفسه، يعيش أحد الأعضاء البارزين في التجمع ، محمد الأسباط أحمد، في باريس منذ عام 2015 ،

وهو ما لا يمنعه من العمل السياسي المتعلق بالسودان والمشاركة في الحياة السياسية لبلاده.

بصفته عضوًا في التجمع صرح أن الجمعية تهدف إلى الإطاحة بالنظام ودعا إلى استمرار المظاهرات السلمية حتى “النصر النهائي”.

موظف آخر بارز في تجمع المهنيين السودانيين، هي فضول كوروندس، التي تمثل جمعية المعلمين، عضو في التجمع،

وهي تعيش في المملكة المتحدة منذ فترة طويلة. الآن هي واحدة من متحدثي التجمع.

من الجدير بالذكر أن هناك مسؤول واحد فقط من التجمع على الفيسبوك يعيش في السودان.

اثنان في المملكة المتحدة وواحد في كينيا وواحد في المملكة العربية السعودية وواحد في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما هو الحال في المؤتمر السوداني، من بين المشرفين على المجموعة السودانية للمحترفين هناك من أخفى مكانه.

  • السودان الخرطوم : المكان مخفي

يمكن ملاحظة وضع مشابه في مجموعة حزب الأمة المعارض برئاسة صادق المهدي.

يوجد 12 مسؤولًا من المملكة العربية السعودية، و 3 من الولايات المتحدة الأمريكية، وواحد من المملكة المتحدة،

كما في السابقين، أخفى أحد المشرفين موقعه.

يشار إلى أن رئيس حزب الأمة، صادق المهدي، درس في أوكسفورد، ثم عاش في بريطانيا العظمى لفترة طويلة، وفي مارس 2018 سافر إلى فرنسا.

لذلك، يبدو أنه من المشكوك فيه أنه بعد عودته إلى السودان مع بداية مظاهرات ديسمبر، قاد المهدي الاحتجاجات بالفعل.

  • السودان الخرطوم : الوصول عن بعد إلى الاحتجاجات

بين المجتمعات الاحتجاجية على الفيسبوك هناك أيضًا تلك التي لا يوجد فيها مسؤولون يعيشون في السودان.

على سبيل المثال، يتم الإشراف على مجموعات من حركة “العصيان المدني السوداني في 27 نوفمبر”

من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول أخرى غير إفريقية.

  • السودان الخرطوم : “الأجانب سيساعدوننا”

لقد تم دعم الاحتجاجات في السودان من الخارج. مع بداية مسيرات ديسمبر،

تم اتخاذ إجراءات لدعم المتظاهرين بالقرب من السفارات السودانية في وقت واحد في عدة دول:

الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى وألمانيا وفرنسا وغيرها. في السفارة في واشنطن، يستمر العمل الآن.

على الرغم من أنه قد يبدو، فقد تم تحقيق أهداف الثورة، كانت هذه الإجراءات أكثر دعاية في طبيعتها

واستهدفت بشكل أساسي المستهلك المحلي في الدول الغربية،

لأنه هناك صورة ضرورية تم إنشاؤها بالفعل من قبل وسائل الإعلام

تمهيداً للقيام بإجراءات محتملة فيما يتعلق بالسودان.

وبالتالي، على الرغم من أن شعب السودان يعتبر أن استقالة عمر البشير هو انتصار له،

وأن نقل السلطة كان بلا دم، فإن تدخل الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والدول المتحالفة معها أمر واضح.

من المحتمل أن الحالة التي نشأت في السودان ليست سوى المرحلة الأولى من خطة واسعة النطاق للغرب لتعزيز نفوذه في السودان،

والذي بحكم موقعه، هو المفتاح للمنطقة بأسرها.

إدارة التحقيقات في فان تملك وثائق تؤكد مباشرة أن الدول الغربية كانت وراء الاحتجاجات الجماهيرية في السودان تليها استقالة عمر البشير.

نحن نستعد حاليًا لنشر الجزء الثاني من تحقيقنا،

والذي سيتضمن أدلة دامغة على رشوة المتظاهرين وتنسيق المتظاهرين عبر السفارة البريطانية في الخرطوم.

قسم تحقيقات وكالة الأنباء الاتحادية الروسية (فان)



 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل