“الخفافيش” تسطو على عمال الحمل والعتالة .. وتنتزع لقمتهم من فمهم

  • دائما خفافيش الليل تسرح وتمرح في الظلمات، حيث ترى ما لا يراه الآخرون، فتكتشف الثغرات والدهاليز الضيقة، التي تمرّ من خلالها وصولاً إلى المطارح التي تمكّنها من مصّ الدماء جيداً، والتي لا تُشبعها، غير آبهةٍ بالنتائج والمضاعفات.

“الخفافيش” تسطو على عمال الحمل والعتالة .. وتنتزع لقمتهم من فمهم .. فارحموا من في الأرض!!”

المصدر : سينسيريا

من الصعب أن يخطر على بال أحد في أن يضع عينه على الأشغال الشاقة التي يبذلها عمال كادحون كعمال التحميل والعتالة،

الذين يحملون على ظهورهم أثقال بالأطنان يومياً، من الحجارة إلى الحبوب والطحين، ومختلف البضائع القابلة للحمل والتنزيل،

بأن يقاسمهم هذه الجهود المضنية، في الوقت الذي على كل صاحب ضمير أن يسعى لزيادة تقدير جهودهم وتعويضاتهم.

الذي يحصل – مع الأسف – هو أنّ هناك بعض المتعهدين الذين يلحّون على الإدارات،

التي تكون أعمال العتالة والتحميل والتنزيل من صلب عملها،

ويقنعونها بأنهم هم يُقدّمون لهم هذه الخدمة بتكاليف أقل وخدمة أفضل،

ويعدون تلك الإدارات بنصيب من قيمة العقد إن تم توقيعه معهم..!

[bs-quote quote=” الذي يحصل أنّ بعض تلك الإدارات – مع الأسف – تضطر للكذب من أجل تهويل التكاليف التي يحظى بها الأخوة الحمّالون والعتّالون، فيخبرون إداراتهم العليا أو وزاراتهم بأن هذه الأعمال التي قد تشرف عليها نقابات عمال العتالة مكلفة للغاية” style=”style-2″ align=”right” color=”#dd9933″ author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

الذي يحصل أنّ بعض تلك الإدارات – مع الأسف – تضطر للكذب من أجل تهويل التكاليف التي يحظى بها الأخوة الحمّالون والعتّالون،

فيخبرون إداراتهم العليا أو وزاراتهم بأن هذه الأعمال التي قد تشرف عليها نقابات عمال العتالة مكلفة للغاية،

وتضطر الإدارة للدفع عليها كذا وكذا ( أرقام كاذبة ) فيما يعرض أحد المتعهدين تقديم الخدمة ذاتها بأقل كلفة إلى حدود نصف المبلغ .. وأكثر ..!

في حال موافقة الإدارات العليا أو الوزارات على ذلك، تكون الحيلة قد انطلت، والكذبة حققت أُكلها،

فالمتعهد بهذه الحالة يحصل على عقد مثالي، بقيمة أعلى من القيمة الحقيقية،

وأقل من القيمة الكاذبة المُبلّغ عنها، ولا يكتفي بذلك بل يعتمد بشكل أساسي على الخصم من أجور عمال العتالة،

تماماً كما حصل بإحدى المؤسسات عندما تعاقدت مع أحد المتعهدين بتقديم هذه الخدمة مقابل / 30 / مليون ليرة،

وكانت الكذبة قد زعمت بأن هذه التكاليف التي تتكبّدها المؤسسة مع نقابة عمال العتالة تصل إلى أكثر من / 150 / مليون ليرة،

فهذا الفرق الكبير دفع المعنيين – بعد أن انطلت عليهم الكذبة .. أو ربما تلقوا وعوداً – إلى الموافقة على العقد،

ليقوم المتعهد لاحقاً بعدم الاكتفاء بذلك، بل يتطاول أيضاً إلى الأجور المتعارف عليها للحمالين والعتالين،

فأحد المتعهدين خفّض هذه الأجور مرّة من / 550 / ليرة للطن الواحد، إلى / 175 / ليرة ..!!

تخيّلوا هؤلاء المكافحين الذين يحمل واحدهم طناً أو طنين وربما ثلاثة في اليوم،

لا يتوانى مثل هذا المتعهد عن أكل حقوقهم،

ولا يجد غضاضة بامتصاص تلك القوة العضلية المباركة والمتعبة .

لسنا ضد المتعهّد أيّاً كان، من حيث المبدأ، وعلى العكس كان يمكن أن نشكره كثيراً

لو أنه راعى أوضاع أولئك الكادحين،

وقدّر أتعابهم وشقاءهم، وعمل على زيادة أجورهم، وتعاطف معهم .

المسألة اليوم لم تعد في الدهاليز والتعتيم على الثغرات،

فالضوء داهم الخفافيش هذه المرّة قبل أن تتدلّى رأساً على عقب في النهار وكأنّ شيئاً لم يكن.

فبالأمس استمع رئيس مجلس الوزراء في مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال، الذي حضره مع عدد من الوزراء،

[bs-quote quote=”أكد رئيس مجلس الوزراء على أهمية منع التعاقد بالتراضي، للحدّ من حالات الفساد، وأوضح أنه لا يعلم بوجود مثل هذه الحالات، وطلب من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رئيسة اللجنة المشكلة لهذه الغاية الإسراع بإنجاز الشروط المطلوبة لموضوع التعاقد بالتراضي لعمال الحمل والعتالة.” style=”style-2″ align=”left” color=”#dd9933″ author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

لكثير من الأشياء من هذا القبيل، أصوات عمالية جريئة نادت:

ماذا تقول الحكومة اليوم لعمال المخابز الذين يداومون ليلاً نهاراً من دون أجر إضافي؟!

.. وماذا تقول لعمال العتالة والحمل الذين حرموا من مصادر عملهم وأعطيت لمتعهدين فاسدين

يستهدفون سرقة المال العام؟

حيث تم توقيع عقد مع القطاع الخاص الذي يسرق من كل سيارة شحن طناً من القمح، في حين عمالنا كانوا يكنسون كل حبة قمح في العراءات ..؟!!

فيما أشار بعض النقابيين الآخرين إلى أنّ من تقدم لعقد العتالة باسم النقابة لا يمثل التنظيم النقابي،

وهو مفصول أصلاً،

ولولا تدخلنا لسرقت المليارات، والآن تمت المباشرة بالعقد وأعطي أمر المباشرة.

رئيس مجلس الوزراء هنا أكد على أهمية منع التعاقد بالتراضي،

للحدّ من حالات الفساد، وأوضح أنه لا يعلم بوجود مثل هذه الحالات،

وطلب من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رئيسة اللجنة المشكلة لهذه الغاية

الإسراع بإنجاز الشروط المطلوبة لموضوع التعاقد بالتراضي لعمال الحمل والعتالة.

نعتقد أن هذه المشكلة التي تطال أكثر من / 100 / ألف عامل عتالة وتحميل، صارت في طريقها إلى الحل السليم،

ولكن لا بد من الإشارة إلى أنّ هناك الكثير من الأعمال التي يُلزم بها عمال العتالة والتحميل، تحتاج إلى جهود جبارة، ومشقّة فظيعة،

لا نجد أيّ داعٍ لاستمرارها من جانب إنساني، لاسيما وأن هناك آلياتٍ يمكن أن تحلّ محل العمال في هذه الحالات،

فما المبرر ليقوم هؤلاء الكادحين من العمال لعتلِ صخرة تزن بحدود / 100 / كغ وربما أكثر ..؟

والآليات التي يمكن أن تحمل مثل هذه الصخور موجودة ..؟! فيا شباب .. ارحموا من في الأرض ..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل