الحرب الباردة في القطب الشمالي،نزاع دولي حول ترسيم الحدود

4٬568
  • الحرب الباردة في القطب الشمالي : يعد ملف القطب الشمالي ملفا مهما جدا، لإرتباطه بظاهرة الاحتباس الحراري والصراع على ثروات هائلة تقع في باطن المحيط المتجمد الشمالي

“الحرب الباردة في القطب الشمالي تدور حول ترسيم حدوده بين الدول الخمس المطلة عليه”

الأمر الذي قد يفتح نافذة لحرب باردة جديدة. إلا أن روسيا تؤكد على ضرورة الحوار الحضاري لحل هذه القضية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – إعداد سمر رضوان

ويشارك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على المحيط المتجمد الشمالي

الذي يعقد في النرويج لبحث عددٍ من القضايا وأبرزها: قضية ترسيم المحيط المتجمد الشمالي.

  • ترسيم الحدود

إن ترسيم حدود الجرف القاري للقطب الشمالي سيكون في صلب المحادثات التي يجريها وزراء خارجية الدول الخمس،

الحرب الباردة في القطب  الشمالي

المطلة على المحيط المتجمد الشمالي وهي “روسيا- الدانمارك- الولايات المتحدة الأمريكية- النرويج- كندا”،

المجموعة تم تشكيلها عقب النجاح الكبير للبعثة العلمية الروسية عام 2007،

عندما نجح العلماء الروس في الوصول إلى عمق فاق الـ 4000 متر،

وأخذ عيّنة من التربة، وغرز العلم الروسي في قلب المحيط،

الأمر الذي أثار معارضة من الدول الآنفة الذكر حول ملكية كل منها للقطب،

إذ سيناقش الوزراء الخمس قضية التقسيم بحسب القانون الدولي،

إضافة إلى العرض الروسي الهام بخصوص إنشاء قوة عسكرية في المحيط المتجمد الشمالي، للاستخدام في حالات الضرورة.

ورغم ارتفاع حدة الخطاب الدبلوماسي والإعلامي بين الدول الخمس، إلا أنها اتفقت على إنشاء مجموعة لها تستند في نقاشاتها على قرارات الأمم المتحدة الصادر عام 1982،

حول أسس تقسيم الحدود على الجرف القاري الشمالي، وتكمن حدة النزاع في مطالبة بعض الدول بالتوسع على طرفي الجرف.

المبدأ الذي توافق عليه الأمم المتحدة بشرط إثبات الإمتداد الجيولوجي الذي يربط الدولة المعنية بالجرف القاري الشمالي، وهو ما تسعى روسيا لإثباته في المستقبل.

  • شراكة طبيعية

يقع المحيط المتجمّد الشمالي، في أقصى الشمال الجغرافي، حيث يحتل معظم مساحة الدائرة القطبية الشمالية

التي يتشارك محيطها مع حدود خمس دول متفرقة تتبع ثلاث قارات مختلفة،

الحرب الباردة في القطب  الشمالي

هي روسيا من آسيا، والنرويج والدانمارك من أوروبا، والولايات المتحدة وكندا من أميركا الشمالية،

ويحكم علاقة هذه الدول “مجلس القطب الشمالي”،

الهدف منه تنظيم أي مشكلة قد تطرأ على القارة المتجمدة الشمالية،

ولكن قراراته لا تملك أية قوة إلزامية على أي من الدول الموجودة فيه.

خمس من الدول المشاركة في هذه المنظّمة تنتمي إلى حلف الناتو، وهي كندا، الدانمارك، النرويج، الولايات المتحدة وأيسلندا

  • أهمية القطب الشمالي

إمكانية ظهور طرق ملاحية جديدة في المنطقة، وأهمها الممر الملاحي بين الشمال والغرب والذي يمثل أهمية استراتيجية كبيرة،

إذ يتيح الربط بين آسيا وأوروبا من أقصر الطرق، حيث سيكون بديلاً لقناة السويس،

هذا الممر لم يكن ممكناً استخدامه ملاحياً من قبل بسبب تجمده الدائم،

لكن مساحات كبيرة من الجليد الكائن به بدأت في الاضمحلال والتلاشي بسبب الاحتباس الحراري،

وبدرجة أصبح معها الإبحار خلاله ممكناً في المستقبل المنظور،

ولهذا تتجنّب الدول الخمس عقد أي اتفاق ملزم في ما بينها بما يخص القطب الشمالي،

فهي لا تريد حصر نفسها باتفاق مماثل قد يؤدي إلى تعقيدات في ما يتعلق بتقسيم الجرف القاري.

تقدّر نسبة النفط الموجود في أعماق الجليد بـ17 في المئة من الاحتياطي العالمي،

ونسبة الغاز الطبيعي بـ30 في المئة، مجمّدة تحت برد القطب، بحسب الـ”غارديان”، وتنتظر مَن يستثمرها.

إن هذه الموارد الطبيعية بمفردها هي سبب كافٍ لروسيا، والدول المجاورة الأخرى للقطب، وحتّى للدول غير المجاورة، للسعي إلى وضع يدها عليه حتى تنال قسطاً من هذه الثروات المهمّة.

  • سيطرة كندية

منذ 12 عاماً، تطالب كندا بالسيادة على المناطق القطبية الشمالية،

ولهذا أرسلت كندا في 2014 كاسحتي جليد إلى منطقة القطب الشمالي لمسح المنطقة جغرافياً،

يشمل الطلب الكندي ضم منطقة بمساحة 1.2 مليون كيلومتر مربع، من ضمنها منطقة القطب الشمالي

في خطوة قد تصعّد الصراع على هذه المنطقة بين كندا وروسيا والدول الأخرى.

إذ يستمر الصراع على الاستثمار في المنطقة القطبية الشمالية بين كندا وروسيا،

ويدعي كل من البلدين السيادة على هذه المنطقة.

وقد قدمت كندا في ديسمبر/ كانون الأول 2013 طلباً للجنة الأمم المتحدة المختصة بترسيم الحدود الدولية للنظر في القضية

ويشمل الطلب الكندي ضم منطقة بمساحة 1.2 مليون كيلومتر مربع، من ضمنها منطقة القطب الشمالي.

لكن كندا هي ليست الوحيدة، إذ قدمت روسيا طلباً مماثلاً بضم القطب إلى أراضيها،

وقد تتبعهما الدنمارك التي تطالب هي الأخرى بالمنطقة،

خاصة أن القطب الشمالي يقع بالقرب من الجرف القاري ومن جزيرة غرينلاند الدنماركية، حسبما نقل الموقع الالكتروني لمجلة “دير شبيغل” الألمانية.

  • قمة لومونوسوف

بدأ النشاط الروسي عندما رفرف علم روسيا عام 2007 من قعر غواصة روسية على مقربة من قمة لومونوسوف في القطب الشمالي،

التي يعتبرها الروس امتداداً للجرف القاري التابع للأراضي الروسية، في سياق بعثة علمية لاستكشاف هذه المنطقة الغامضة من العالم.

الحرب الباردة في القطب الشمالي : أكّد الروس أنّ أهداف البعثة علمية بحتة، بهدف استكشاف ما تحمله طبيعة هذا الاقليم

اعتبرت الدول الأربع الأخرى المحاذية للقطب (الولايات المتحدة، النروج، كندا، الدانمارك)، هذه الخطوة الروسية بمثابة استعراض،

فيما أكّد الروس أنّ أهداف البعثة علمية بحتة، بهدف استكشاف ما تحمله طبيعة هذا الاقليم،

ومن وقتها تزايد النشاط الروسي في القطب الشمالي بشكل ملحوظ، حيث تعتبر روسيا الدولة الأولى الأكثر استكشافاً ونشاطاً في القطب الشمالي.

وأرسلت روسيا في 6 سبتمبر 2014، ست سفن حربية إلى القطب الشمالي لإنشاء قاعدة عسكرية لأسطولها البحري هناك،

وسيتم بناء القاعدة، بحسب وكالة “انترفاكس”، في جزر سيبيريا الجديدة، ويعتبر هذا الإبحار الثالث للأسطول خلال أقل من ثلاثة أعوام.

ففي عام 2012، ولأول مرة في تاريخ البحرية الروسية، تمكنت قوات المشاة من القيام بعملية إنزال في المنطقة وسط تضاريس صعبة.

وعام 2013، تمكن عدد من سفن الأسطول بقيادة الطراد النووي “بطرس الأكبر”،

من نقل تقنيات ومعدات إلى جزر سيبيريا الجديدة بهدف إعادة بناء مجمع القيادة الجوية، “تيمب”.

وتسعى موسكو إلى تعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي.

ففي 2013، أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجيش بالعودة الى القاعدة الواقعة إلى أقصى الطرف الشمالي من الجزر السيبيرية الجديدة المهجورة منذ العام 1993.

  • الدور الأمريكي

تقول وزارة الدفاع الأميركية إنها ستسعى لتوسيع فهمها لكل من بيئة القطب الشمالي، ووجودها في المنطقة،

وفي الوقت نفسه تعزيز التعاون أيضاً حول مجموعة من القضايا،

الولايات المتحدة ستعمل مع الدول الأخرى على حماية البيئة الهشة في المنطقة وإبقائها خالية من الصراعات،

وفي الوقت نفسه لا تترك الباب على مصراعيه مفتوحاً للدول الأخرى،

مثل روسيا والصين وكندا والنرويج، لرسم خطط بدء عمليات التنقيب عن الغاز والنفط أو لإجراء تدريبات عسكرية بالمنطقة

  • نزاع محتمل

لا يستبعد بعض الخبراء أن تصبح منطقة المحيط المتجمد الشمالي حلبة مستقبلية لتصادم حاد بين مصالح استراتيجية لدول عدة،

على رأسها روسيا والولايات المتحدة، وهذا ما دفع بعض المراقبين الروس والغربيين إلى عدم استبعاد تطور الخلاف حول ثروات القطب المتجمد الشمالي إلى صراع مسلح “غير نووي”،

استناداً إلى تحذيرات روسيا المتكررة للدول الأخرى المطلة على القطب الشمالي من مغبّة منعها من الوصول إلى مكامن الثروات الطبيعية،

واستناداً أيضاً إلى نشاط الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في مواجهة المصالح الروسية في تلك المنطقة.

إلا أن البعض الآخر يستبعد اندلاع حرب على المدى القريب، وهذا لأسباب عدة،

أهمها أن الأمر محكوم بقوانين دولية وأطر قانونية من شأنها المساهمة في الوصول إلى تسوية سلمية ومرضية لكل الأطراف،

لذا فإن خروج طرف ما على اتباع هذه الأطر والالتزام بها يمكن رده عن طريق اللجوء إلى التحكيم الدولي،

وهو، وإن طال أمده، كفيل بالوصول بالقضية إلى بر الأمان، دون اللجوء إلى التناحر أو الاقتتال.



 


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل